الأربعاء - 12 حزيران 2024

إعلان

لأجل "ولادة جديدة لبيروت"... "إبداع" يدعم 3 مشاريع ابتكرها الشباب

جودي الأسمر
جودي الأسمر
الفريق التنظيمي خلال منتدى "إبداع" 2021.
الفريق التنظيمي خلال منتدى "إبداع" 2021.
A+ A-

يمكن اعتبار منتدى "إبداع" 2021 الذي اتّخذ شعار "ولادة جديدة لبيروت"، تجسيداً لخيار الحياة والتصدي للموت، من خلال طرح حلول للمشكلات الحاصلة على مختلف الصعد، ومنها البيئي، وأبرزها تداعيات انفجار 4 آب.

 

وفازت ثلاثة فرق لطلبة من جامعة القديس يوسف، والجامعة الأميركية في بيروت، وجامعة الروح القدس الكسليك، من خلال اتباع نهج مبتكر حيال التعليم. وتمخّض مسار هذه السّنة عن 68 مشروعاً ركّزت على التنوع البيولوجي وحماية البيئة، من إعداد طلّاب في الجامعات المذكورة، إضافة الى الجامعة اللبنانية الأميركية، وجامعة سيدة اللويزة، وجامعة بيروت العربية.

 

وإذ بات معلوماً أنّ "مركز حماية الطبيعة" التابع للجامعة الأميركية في بيروت، التزم تنظيم "إبداع" سنوياً، تقول لنا مديرة المركز الدكتورة نجاة عون صليبا "لطالما شكّل "إبداع" رمزا للحياة بالنسبة إلي. إنه منتدى، يتيح للعقول الشابة الإزدهار والتوسع لإيجاد حلول لمشاكلنا البيئية".

أمّا عضو اللّجنة التحكيميّة، رئيس رابطة متخرجي جامعة HEC بباريس، نيكولا بوخاطر، يعتبر أنّ "هذه التّجربة تحمل رسالة أمل، من جيل يكافح ضدّ الظّروف القاسية الّتي نعيشها، اختار الانخراط في عملية التغيير الحقيقي"، مضيفاً أنّ "المشاريع الّتي اطّلعت عليها رسّخت يقيننا بوجود طاقات شبابية تنحو لبناء وطن يليق بأبنائه"، ناقلًا إعجابه بجدّية الفرق المشاركة، الّتي اقترحت حلولاً لمشاكل بيئية نعانيها من تلوث في الهواء والبحر وما بعد انفجار المرفأ.

عن هذه التّجربة، ننقل تفاصيل المشاريع الفائزة، وروح الشّغف والعمل الّتي لازمت الفريق الشّبابي المنظّم.

 

"B. Smart" لمكافحة النفايات

فاز عن فئة "تخطيط الأعمال"، مشروع "B. Smart" لطالبة ماستر إدارة الأعمال يارا خوري، من جامعة القدّيس يوسف.

تعالج الفكرة أزمة النّفايات الصّلبة في لبنان، والّتي دفعت لنشوء حراك "طلعت ريحتكن" في عام 2015، من خلال ابتكار "حاوية نفايات ذكيّة"، بمفهوم جديد على السّوق اللّبنانيّة، يمكّن من "المشي في بيروت بدون روائح كريهة وحاويات نفايات فارغة"، وفق يارا.

وبفضل تقنيّة انترنت الأشياء (IoT) والذكاء الاصطناعي (AI)، تعتمد هذه الحاوية على مستشعرات وأجهزة كشف ذكيّة، تسهّل على البلديات إدارة النّفايات عبر نظام ذكيّ، يكشف مستوى الامتلاء في الحاويات ويرسلها الى منصّة التّحليلات، ويدير حركة مرور الشاحنات الّتي تجمع النفايات.

أمّا لجهة المواطن، يقدّم المقترح هذه المعلومات من خلال تطبيق B. Smart، إلى جانب حاويات تساعده للفرز من المصدر بهدف البدء بإعادة تدوير النّفايات.



دراسة عن انفجار المرفأ "Beirut Blast: A Time Bomb From a Decade Past"

عن فئة "بحوث وتدخلات"، فاز مشروع Beirut Blast: A Time Bomb From a Decade Past (انفجار بيروت: قنبلة موقوتة منذ عشر سنوات)، وهو عبارة عن دراسة أعدّها أكرم ياسين، أحمد المدواحي، ألان فتاح، كريم كيوان ويارا مراد، طلبة في الصحة البيئيّة من الجامعة الأميركية في بيروت.

وبحسب أكرم ياسين، "تفند الدراسة سوء الإدارة المتفشي في مرفأ بيروت، وكيف أدّى الاستهتار بالقواعد والقوانين إلى تخزين نيترات الأمونيوم. هذا ما توصلنا إليه عبر دراسة القوانين ومعايير تخزين المواد الكيميائيّة التي خالفها القيمون على المرفأ، وختمنا بتوصيات علمية لإصلاح نظام إدارة المرفأ".

ويمكن ملاحظة رسم بياني يوضح العد العكسي لاشتعال كارثة المرفأ، والتطورات التي أحاطت بالملف منذ تشرين الأول 2013 لغاية نيسان 2021.

ويخبرنا عضو الفريق الفائز أنّهم حظيوا بفرصة نشر الورقة البحثيّة في Kaza Mind، وهم يفكّرون بتطوير سبل الإفادة بها.


 

كتيّب "بيروت، مدينة الأمل"

ولادة لحظة الانفجار، سيّدة طاعنة في السن تعزف على البيانو داخل منزلها المتهاوي، الممرضة تنقذ أطفالا رضعاً، وسيدة تخيط وتهدي اللعب لبنات فقدن خلال الانفجار... كلّها وغيرها كثير من لحظات ومبادرات مؤثرة ومعبرة جداً عن روح الفينيق الذي يلد نفسه وسط نار ورماد 4 آب، والتي استأنس بها اللبنانيون وألهمت العالم عبر الاعلام، وثّقها فريق نور السخن، فانيسا ديب وإليسا النار، طالبات التصميم الغرافيكي في جامعة روح القدس-الكسليك في كتيّب "بيروت، مدينة الأمل".

المشروع الفائز عن فئة "الفن والتواصل"، ويبرز مهارات وإبداع الطّالبات بألوان جذابة وقصص قصيرة، ينقل لمن يتناوله ما يمكن وصفه بـ"جمال بيروت وقلوب أهلها الذهبية"، على حدّ تعبير نور.

وتضيف "قررنا تسليط الضوء على الجانب الإيجابي من السردية، بما فيها الأعمال الصغيرة المفعمة بالأمل وهي نتجت من الانفجار المدمر. غايتنا كانت ترميم الإيمان والتفكير الإيجابي، ليس من أجل نسيان هذا اليوم المؤلم، إنّما لإعطاء مسحة تشجيع للمتضررين من الانفجار ومنحهم الأمل، وللمساعدة في التغلب على المأساة التي شهدناها جميعًا".

وبعد الفوز بزمالة تدريبية في Khaddit Beirut، يبحث الفريق عن سبل تعاون ورعاية لنشر الكتيّب.


 

 

متطوّعو "إبداع": لم نفقد الأمل

ولا تكتمل الصّورة بل ما كانت لتولد بالأساس، لولا الجهود التطوّعيّة التي بذلتها لجنة تنظيميّة من 14 طالباً في الجامعة الأميركيّة في بيروت بإشراف الدكتورة نجاة صليبا، إذ أخذ المتطوعون على عاتقهم "إبداع" 2021، فنظموا مشاركة الفرق الفائزة وأقاموا المنتدى الافتراضي الّذي استضاف رئيس منظمة فرح العطاء مارك طربيه الحلو، وعالمة النفس والأستاذة في جامعة AUB، الدكتورة بريجيت خوري، بمشاركة أكثر من 280 أستاذا وطالبا من الجامعات المهتمة.

المتطوعة نتالي شحرور، طالبة الهندسة الكيميائية، ساهمت بـ"إبداع" منذ بداية نسخة العام "من خلال إرسال أكثر من 1000 بريد إلكتروني لأساتذة جامعات في لبنان لسؤالهم إن كانوا مهتمين بالفكرة".

 وتقول: "على رغم كلّ التحديات التي نواجهها في لبنان، لم نفقد الأمل بعد. إنّه لشعور قوي للغاية، قادر على تحصين أفكارنا لخدمة  المستقبل، وهو ما يمنحنا الثقة والإيمان بلبنان وبقدرته على جعل نفسه وطناً أفضل".

من ناحيتها، تعتبر طالبة الهندسة الكيميائية كالين بيشديمالجيان، أنّ تطوّعها في "إبداع" كان نوعاً من "ردّ الجميل" لهذا المنتدى وللدكتورة صليبا، بعد فوزها في نسخة العام الماضي.

واستثمرت الطالبة مهاراتها، لاستقبال وتحرير نحو 70 مشروعاً ومساعدة الفرق المشاركة في مراسلتها. تعلّق بحماس "كان أمراً ممتعاً جداً، أن أكون أول شخص تصفّح جميع الطلبات".


"فوط لجميع النساء"

أمّا خالد الحريري، طالب الهندسة الكيميائيّة، فتطوّع في التّواصل مع الأساتذة كما طوّر مع زملاء فكرة مشروع  "Pads for all" ، ويعنى بفقر الدورة الشهرية أي صعوبة الحصول على المنتوجات الصحية النّسائيّة.

وينسب هذا التحدي إلى "واحد من الأزمات الاجتماعية التي لا يتناولها النّاس بجديّة المشاكل الاقتصادية والمالية. لهذا السبب، أحاول زيادة الوعي المجتمعي بين مختلف الشرائح، لأن هذه المنتجات الشخصية ليست ترفاً بالنسبة للنساء وكثيرات بتن محرومات منها".

كما سعى المشروع إلى "تقديم الحلول الصديقة للبيئة والمستدامة للسيدات وبسعر أقلّ، من خلال منتج جديد"، اهتمّ خالد بدراسة علمية لمواده البديلة العضوية، وتوضيب يساعد في الحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

اليوم، يجتهد هذا الفريق في التواصل مع Berytech و BDD، للانتقال الى مرحلة خطة عمل خلال شهرين في الصيف، تمهيدا لتطبيقه بالتعاون مع شركات وجمعيات معنية.

في المحصّلة، تذكّر هذه التّجربة المفيدة بدور المعرفة، وضرورتها، وبأنّها حين تُقرَن بالابداع، ويوضع الصالح العام نصب الأعين، لا بد من أن يزهر الأمل. هذا الأخير، ضروري لنثر بذور التغيير، والأهم أن الأمل موجود لأن شبابا يحبون لبنان، فأرادوا توظيف الوقت والعلم والعمل لأجل ولادة جديدة.

 



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم