السبت - 25 أيار 2024

إعلان

شوقي عازوري لـ"النهار": ما حصل في تركيا وسوريا أكبر منّا جميعاً، لكنّ التمويه ضروري

المصدر: "النهار"
طفل سوري فقد عائلته نتيجة الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا . (أ ف ب)
طفل سوري فقد عائلته نتيجة الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا . (أ ف ب)
A+ A-
ثوانٍ قليلة كانت كفيلة بقلب حياة الملايين رأساً على عقب. وعادة ما تكون تداعيات ما بعد الكارثة هي الأسوأ. خطف زلزال تركيا وسوريا عشرات آلاف الأرواح، وخلّف جراحاً في الأجساد، وهدم الحجر، وحفر الألم عميقاً في نفوس الملايين. دفقٌ هائل من الأخبار المحزنة على مدار الساعة، ترافقها في بعض الأحيان توقعات وتنبؤات بحصول زلازل وشيكة! نحن متعبون من كل ذلك، ومن هول الكارثة المتمددة. لنصغّر "زووم" الكاميرا ونحكي عن حال اللبنانيين الذين يراكمون مع كل كارثة جديدة، معطىً نفسياً جديداً يعقّد أزماتهم ويحاكي ذكريات مؤلمة حُفرت في ذاكرتهم.
 
هل في الإمكان التخفيف من وطأة ما يحلّ بصحتنا النفسية. في الآتي، حديث مع الدكتور في علم النفس شوقي عازوري.

يروي الاختصاصي الذي درس طويلاً جدلية الصحة النفسية والأزمات، أنه "خلال الحرب العالمية الأولى حاول الطبيب النفسي الشهير فرويد أن يعالج الجنود الذين حاربوا في الحرب العالمية الأولى، فوقع أمام المعضلة الآتية: لماذا ترافق "الصدمة" أم "التروما" هؤلاء الجنود حتى في الأحلام، وما سرّ إعادة تكرار المشاهد في الأذهان، واكتشف أن الفرد يكرّر الحادثة الصادمة معه، "تبقى معه"، فما يجب عليه فعله هو التكلّم عنها لكي يصبح هو المسيطر الأوّل على الوضع، وليس العكس".

من جهة أخرى، يرى عازوري أنّ وسائل التواصل الاجتماعي "تتنافس على سرعة نشر الأخبار، في حين أنّ لا مهرب من كثافة المعلومات، وذلك لا يسمح للفرد بفرض رقابة ذاتية على كمية الصور والمقالات المنشورة التي يتعرض لها، ومن الصعب أن نخفف من تعرضنا لهذه الأحداث، ما يجعلنا نفشل في الحفاظ على صحتنا".

ووصف عازوري الوضع الذي يعيشه الأفراد من تأهب وقلق بحالة psychose collective حيث لا مهرب منها، لافتاً إلى أنّ "الوقت هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يساعد، لكن التفكير الزائد والتحدّث عن الحادثة يجعلها مترسخة في عقولنا".

واستطرد قائلاً: "الدواء لجميع المشاكل هو في التمويه و"الضحك" رغم كل شيء، وهذا ليس أمراً سهلاً لكنه ضروري"، مضيفاً أنه "يجب العثور على القليل من بصيص الفرح للتخفيف من وطأة الصعوبات، وليس في إمكاننا التغلب على الظروف خصوصاً وأن ما حدث في تركيا وسوريا هو أكبر منا جمعياً".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم