الأربعاء - 29 أيار 2024

إعلان

بين "استياء باسيل" و"نكسات حزب الله"... كيف يقرأ حزب "القوات" المشهد؟

المصدر: "النهار"
تظاهرة لمغتربي لبنان (تعبيرية - النهار)
تظاهرة لمغتربي لبنان (تعبيرية - النهار)
A+ A-
هبة علّام

هي ليست المرّة الأولى التي يظهر فيها تباين في المواقف بين "التيار الوطني الحرّ" و "حزب الله"، فكثيرة هي الملفّات التي أظهر الخلاف بشأنها علامات بدء فرط التحالف بينهما.
وبالرغم من أنّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أوضح في أكثر من مناسبة أنّ بعض الاختلاف في وجهات النظر لا يعني فكّ خيوط اتفاق مار مخايل، على قاعدة أنّهما حليفان، ولكلٍّ منهما وجهة نظر معيّنة قد تختلف عن الآخر، فقد أظهرت التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة ما يُخالف الكلام المتقدّم. وتكاد تكون هذه المرّة الأولى، التي يخرج فيها رئيس "التيار" النائب جبران باسيل شاهراً غضبه بوجه حليفه علانيةً مصحوباً برسائل تهديد.
 
من المؤكّد أن باسيل تلقّى نكسة بقرار "اللا قرار" من المجلس الدستوري حول الطعن، بعد تعويله على تحقيق انتصار في مسألة اقتراع المغتربين، التي قد تُنقذه وسط "تراجع" شعبيّته على مستوى لبنان عموماً، وفي الشّارع المسيحي خصوصاً.
 
وما جرى يوم إعلان المجلس الدستوري عدم اتخاذ قرار بالطعن في تعديلات قانون الانتخاب، كان من دون أدنى شكّ مناسبة لشدّ العصب الجماهيري لدى جمهور "التيار"، من جانب، وجمهور "الثنائي الشيعي"، من الجانب الآخر، إذ تكتّل  فجأة، وأظهر موقفاً موحّداً بخلاف الحروب الافتراضية التي يشنّها مناصرو "أمل" و الحزب عادةً بوجه بعضهم البعض.
 
جمهور "أمل" افترض أن "باسيل ظهر على حقيقة نيّاته المبيّتة، وبالتالي يجب على "حزب الله" أن يعي ذلك اليوم"، فيما آخرون وضعوا الأمر في إطار "المواقف الشعبويّة التي تعيد إحياء انتماء المناصرين لأحزابهم". وبدا لافتاً تغيّر مزاج بعض البيئة المحيطة بـ"حزب الله" من "التيار" بعد مواقف باسيل التصعيديّة واتهاماته المباشرة وصولاً إلى إطلاق معركة "عقد جلسة حكومية"، دعمها رئيس الجمهورية من منبر مجلس الدّفاع الأعلى.


فكيف قرأت "القوات اللبنانية" ردّة فعل باسيل على قرار "الدستوري"؟
ووسط تأزّم الأوضاع على المستوى السياسيّ بين الحلفاء، يعيش "التيار" قبيل الانتخابات هاجس صعود نجم "القوات اللبنانية" أكثر فأكثر في الشارع المسيحي، بعد أحداث الطيونة.
 
وهذا ما تراه "القوات" في المشهد السياسي اليوم بعد التطوّرات الأخيرة، معتبرةً أن "باسيل يعيش صدمة أدّت إلى ردّة فعل عنيفة بعد فشله في تحقيق ما يصبو إليه على مستوى انتخاب المغتربين، بناء على قرار المجلس الدستوري، الذي شكل خطراً على التيار، الذي ينتظر تبدّلاً محتملاً في نتائج الانتخابات، إثر تثبيت حق المغتربين بالاقتراع لكلّ الهيئة النيابية وتعطيل بند الـ6 مقاعد".
  
فباسيل "مستاء" ممّا حصل، وكان يتوقّع من "حزب الله" أن ينجح في إقناع رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتغيير موقفه، إلا أن الحزب لم يقم بالدور الذي كان يتطلّع إليه حليفه العوني. هكذا وصف رئيس جهاز الإعلام والتواصل في "القوات اللبنانية" شارل جبور أسباب موقف باسيل الهجومي في حديثٍ لـ"النهار".
 
جبور نقل موقف "القوات" من "لا قرار" المجلس الدستوري، فأصرّ على وصفه بـ "القرار"، مشيراً إلى أنّ "ما جرى هو إفساح بالمجال أمام المغتربين للاقتراع لـ128 نائباً".
 
واعتبر أنّ القرار صائبٌ ومستندٌ إلى الدّستور، الذي ينصّ بشكل واضح على المساواة بين المواطنين، لأنّ المغترب يجب أن يكون على تواصل مع بيئته ومحيطه وبلدته لا أن يكون في حالة انفصالية"، واصفاً مطلب التيّار بأنه "عمليّة عزل للمغتربين عن قدرتهم على التأثير في الواقع السياسي اللبناني العام". 
 
وبحسب جبور، فإنّ "إصرار التيار على حصر اقتراع المغتربين بـ6 مقاعد، يأتي من منطلق أن الكتلة الاغترابية الناخبة لن تصوّت اليوم له لسببين: الأول سياديّ متعلّق بارتباط التيار بـ"حزب الله"، والثاني بالمهاجرين الجدد إثر الأزمة الاقتصادية في ظلّ العهد الحالي، وبالتالي فهو مأزوم على هذا المستوى بعد خسارته هذه النقطة".


"التيار" مأزوم و"حزب الله" يعيش مجموعة انتكاسات
لكن هذا التصعيد وردود الفعل، بالرغم من صمت "حزب الله" الرسمي حتى اللحظة، ينذر بهشاشة العلاقة التي باتت تحكم الطرفين، فهل نحن أمام الأيام الأخيرة من عمر التفاهم؟
 
يرى جبور أن "هذه الصراعات في داخل المكوّن الواحد حالياً تبقى مضبوطة ومحصورة تحت سقف التحالف بسبب حاجة الطرفين لبعضهما البعض"، معتبراً أنّ "التصعيد له علاقة بدخول العهد آخر مرحلة في ولايته، وبالتالي يريد "التيار" إمّا التمديد الرئاسيّ أو انتزاع ورقة الرئاسة لصالح باسيل، فيما حزب الله لم يمنحه هذه الورقة لغاية اللحظة".
 
ويلفت إلى أنه "حتى إشعار آخر لا يُمكن الكلام على فرط التحالف بين الحزب والتيار لأن الأخير على خلاف مع كلّ القوى السياسية وحتى مع الناس. أمّا حليفه الوحيد الذي يستطيع أن يحجز له موقعاً رئاسيّاً أو وزارياً أو حصّة، فهو "حزب الله". وبالتالي، لا يملك التيار هذا الترف للتخلّي عنه في مثل هذا الوقت. في المقابل، فإن "حزب الله" يعيش اليوم مجموعة نكسات على المستوى الوطنيّ بدءاً من قضيّة تنحية القاضي طارق البيطار وعدم قدرته على قبعه، مروراً بجورج قرداحي، وصولاً إلى قضية الجمعية البحرينية، وعدم تمكّن الحزب من حمايتهم".
 
جبور أرجع ما يقوم به التيار اليوم إلى أن "الحالة العونية أولويّتها سلطويّة، وتفوق كلّ الاعتبارات"، واصفاً سلوك التيار السياسيّ بـ"الابتزاز نتيجة الضعف الشعبي وعدم تبنّي "حزب الله" ترشيح باسيل مع اقتراب نهاية العهد".
 
ولفت إلى أنّ "الضغط الذي يُمارسه رئيس الجمهورية على الحزب لجهة عقد اجتماع حكوميّ، يندرج في هذا الإطار، بعكس ما يريده الرئيس نجيب ميقاتي الحريص على أن ينأى بنفسه عن أيّ اشتباك، ويُحاول تفعيل الحكومة عن طريق اللجان الوزارية".
 
هذا الاشتباك السياسي يُظهر في كلّ مرة أن الممسكين بزمام السلطة حريصون على بقائهم واستمراريتهم على حساب هموم النّاس وأوجاعهم، فيتقاذفون التّهم ويتراشقون المسؤوليّات مستخدمين كلّ أشكال الجذب المذهبيّ والطائفي للتراقص على الفقر المنتشر في كل أرجاء الوطن.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم