السبت - 15 أيار 2021
بيروت 23 °

إعلان

"المبرّات" مثقلة بأعبائها... فضل الله لـ"النهار": لئلَّا تكون الحكومة مطيّة لتحقيق طرف مستقبله السياسي

المصدر: "النهار"
بتول بزي
بتول بزي
العلّامة السيد علي فضل الله (حسن عسل).
العلّامة السيد علي فضل الله (حسن عسل).
A+ A-
يعلو صوت الشارع المتعَب في شهر رمضان، على أيّ صوت آخر. استفحلت الأزمة اللبنانية فألقت بعبئها على الناس، ومعهم المؤسسات الخيرية، التي كانت عوناً لهم لسدّ العجز. المأزق السياسي الخانق لم يرحَم الشعب أيضاً، بل زاد من صِعاب أيامه، حتى بات البحث عن المبادرات الفردية أساساً لتخطّي المرحلة.
 
 
في الطريق إلى حارة حريك، حيث مسجد الإمامين الحسنين، تُسمَع نداءات متكرّرة للعلّامة السيد علي فضل الله، في الفترة الأخيرة، لحضّ المسؤولين على انتشال البلد من أفقه الأسود. ونزولاً نحو دارة المرجع الراحل، حيث اللقاء الدائم مع "النهار"، في مناسبات عديدة، تأكيد على استمرار العمل الخيري، "من الناس وإليهم"، مهما اشتدّت الظروف.

من كرسيّ الوالد، الذي حرص على تحويل العمل الاجتماعي إلى عمل مؤسساتي جامع، لكلّ أبناء الوطن، يدعو فضل الله الناس إلى "الصبر". الهم المعيشي الضاغط، يستدعي ألّا تُدير المؤسسات الخيرية ظهرها لهم. وهذا ما تحمل لواءه "جمعية المبرّات الخيرية"، التي "تعمل بواجب إنساني وديني للتخفيف من الأزمة المعيشية، إذ إنّ حلّها بالكامل يحتاج لجهود وإمكانات أكبر".
 
(حسن عسل)
 
"المبرّات" مستمرة بلا دعم خارجي
 
العمل الخيري ليس آنياً، بل موجود ومتواصل منذ سنوات. قد يكون الطارئ اليوم اتساع رقعة الفئات العاجزة عن تأمين قوت يومها، في مختلف المناطق. وهذا ما يؤكد فضل الله على السعي بجدٍ لتغطيته. يقول إنّ "مكاتب "المبرات" الاجتماعية موجودة في كل المناطق، وصولاً إلى البقاع وطربلس وجبيل. لدى الجمعية مسؤولية مباشرة نحو عدد من الأيتام والمعوقين والمسنين والفقراء الذين ترعاهم، ونقدّم مساعدات تموينية يومية، وخاصة في شهر رمضان. إضافة إلى المراكز الصحّية التي تقدّم خدمات بعضها مجّاني. أما تعليمياً، فنحرص ألّا يَترك أيّ طالب مدارسنا بسبب حاجة مادّية".

تتأثر "جمعية المبرّات" بالواقع الاجتماعي الصعب، كما باقي المؤسسات الخيرية التي تجاهد لمتابعة العمل. لكنّ الناس لا تزال تملك الثقة بها، و"النهج مستمر بأهداف خدماتية واضحة، لا أبعاد سياسية لها أو إعلامية".

وبرغم أنّها "مثقلة بأعبائها الأساسية"، لم تغلق أبوابها أمام أحد، بل توجّهت بمبادرات عديدة، منها بمجهود شخصي من مساهمين، إلى جمهور واسع (بونات البنزين للسيارات العمومية وتعبئة الغاز). وهنا يشدّد فضل الله على أنّ "الأعمال الخيرية تنطلق من الناس كالحقوق الشرعية والصدقات. ومؤسساتنا لا تعتمد على أي جهة خارجية، بل تتلقّى مساهمات من مغتربين لبنانيين، وآخرين من الداخل".

(حسن عسل)
 
مع غياب خطّة رسمية للخروج من المأزقين المعيشي والسياسي، وجد اللبنانيون، أو بعضهم، في دارات طائفتهم نافذة للخلاص، ولو موقّتاً. وهذا ما يرفضه فضل الله، ويجد فيه "تفكيراً خطراً" على المجتمع. "ندعو إلى أن يكون العمل الاجتماعي عامّاً، ولسنا مع فكرة أن تهتمّ كلّ طائفة بأحوالها... فلنعمل جميعاً على مستوى الوطن، كي لا يشعر أيّ إنسان بأنّ طائفته تحميه".

الحكومة أولوية للحلّ
 
 في تطرّقه إلى الأزمة السياسية، لم يخلع فضل الله عباءته الدينية، بل واصل ما بدأ به في خطب الجمعة، أسبوعياً، بالدعوة إلى إيجاد قواسم مشتركة لدى السياسيين لمصلحة البلد.

يقول في حديثه لـ"النهار": "صحيح أنّ تدهور الوضع الاقتصادي الآن في الواجهة، لكنّ الحل في لبنان سياسي. لا إدارة سليمة للبلد، وحتى الآن لم توضع آليات لمكافحة الفساد المستشري في الدولة والمؤسسات العامّة".

ما الحلول المقترحة؟ "لا بدّ أن تكون حكومة، وألّا تُشكَّل بناءً على تقاسم المصالح وموارد الدولة، أو ألّا تكون جدّية بمحاربة الفساد، أو تكون حكومة تتجاذبها الصراعات. كل ذلك لن يساهم في حلّ المشكلة. نريد حكومة قادرة على الإصلاح وبعيدة عن كلّ الذين كانوا السبب في وصول البلد إلى هذه المرحلة".

سماحة السيد، من يتحمّل مسؤولية التعطيل الحكومي؟ "المسؤولية جامعة، والبلد لا يقوم إلّا بالتنازلات المتبادلة والتفاهم، ولا لتكون الحكومة مطيّة لتحقيق أيّ طرف مستقبله السياسي".

لا ينكر فضل الله وجود تأثير خارجي على لبنان. لكنّه يرى أنّ "المشكلة الأساسية داخلية، ويجب معالجتها ومنع أيّ تدخلات قد تساهم في فرملة تشكيل الحكومة أو تعطيلها، لكن للأسف لا أحد مستعدّاً الآن للتعاون". ويضيف: "ثقة الخارج معدومة بلبنان حتى الآن، ونحن بحاجة للإعانات التي بات معلوماً أنّها لن تُقدَّم للّبنانيين بهذا الوضع السياسي ودون إصلاحات، فإن لم نجد حلولاً سياسية داخلية للبلد، فسنضطرّ للانتظار".
 
 
إلى معاناة الشارع اللبناني، والسيّد مطّلع على جزء كبير منها، من خلال عمل "المبرّات" الخيري. وقد لمسَ، أخيراً حجم الضيق والفقر المدقع.

ماذا تقول للمواطن "الجائع" المضطرّ يومياً للانتظار في طوابير أمام المحطّات والأفران والمحالّ؟ "ندعو الناس إلى الصبر، ورفع الصوت. ودورهم أن يختزنوا آلامهم للتعبير عنها في يوم من الأيام، وألّا يكرّروا من كانوا السبب في وصولهم إلى ما وصلوا إليه".

الرسالة الأهمّ اليوم هي تأكيد "وحدة الشعب في هذه المرحلة"، وفق فضل الله، الذي دعا إلى ضرورة تعاون الناس معاً، وأن "يتوحّد المواطنون على جوعهم ومعاناتهم وألمهم".
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم