الأحد - 01 تشرين الثاني 2020
بيروت 25 °

إعلان

شعلة الثورة مجدّداً... وتعطيل التكليف يُنذر بالأعظم

المصدر: "النهار"
مسيرة الثورة الى مكان انفجار المرفأ (تصوير نبيل اسماعيل)
مسيرة الثورة الى مكان انفجار المرفأ (تصوير نبيل اسماعيل)
A+ A-
 
بطبيعة الحال لم يكن ثمة كلام يتقدم امس على المناسبة البارزة والأكثر تعبيرا وسط ظروف لبنان الدراماتيكية عنينا بها ذكرى مرور سنة على انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول التي شكلت ولا تزال تشكل حدثا استثنائيا بكل المعايير مهما تفاوتت الآراء في تقويم مسارها ونتائجها . ولعل التعبير الأكثر تجسيدا لمآل الانتفاضة برز من خلال انتقال ساحة الانتفاضة من ساحة الشهداء في وسط بيروت الى مرفأ بيروت الذي استشهد في انفجاره في 4 آب الماضي نحو 200 مواطن وجرح نحو ستة الاف وشرد او تضرر عشرات الألوف في المناطق المحيطة بالمرفأ الامر الذي وضع الانتفاضة الثائرة أساسا عَلى فساد السلطة والطبقة الحاكمة والسياسية امام المواجهة الكبرى النهائية مع هذه السلطة وهذه الطبقة . لذا احتشد عدد كبير من اللبنانيين في ساحات بيروت التي استعادت مشهد الانتفاضة الاحتجاجية امس وتوج احياء الذكرى في اضاءة شعلة الانتفاضة في النصب المعدني الذي أقيم قرب مكان انفجار مرفأ بيروت وألقيت كلمة موحدة باسم تجمعات الانتفاضة عددت الإنجازات التي تحققت واعترفت بوجود نقاط ضعف وتعهدت المضي في الثورة حتى تحقيق أهدافها . ولكن الأمر لم يخل من مناوشات بين مجموعات من المتظاهرين والقوى الأمنية قرب مجلس النواب وفي منطقة الصيفي.
 
ولكن يوم احياء ذكرى انطلاق الانتفاضة لم يحجب معالم التأزم المتصاعد في ملف الاستحقاق الحكومي العالق عند ارجاء موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة الى الخميس المقبل . ذلك ان الشكوك الكبيرة في خلفيات ارجاء الاستشارات واحتمال التدرج في مزيد من عرقلة وتعطيل الاستشارات وتاليا تعطيل التكليف إزدادت في الأيام التي أعقبت قرار الإرجاء خصوصا وسط انعدام أي حركة سياسية ملحوظة او أي مبادرة داخلية للحؤول دون ارتكاب خطأ يعتقد انه سيكون بالغ الخطورة ان اقدم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ارجاء متكرر للاستشارات الخميس المقبل . ذلك ان البيان الذي صدر امس عن "التيار الوطني الحر" مشددا على رفض تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة من منطلق ان الحكومة اما تكون لاختصاصيين برئيسها ووزرائها او تكنوسياسية مختلطة بدا بمثابة إعادة تزويد رئيس الجمهورية بذريعة تجديد ارجاء الاستشارات لسببين : الأول بذريعة سبق استعمالها هي الميثاقية من منطلق ان اكبر تكتلين نيابيين هما تكتل لبنان القوي وتكتل الجمهورية القوية لن يسميا الحريري بما يعتبر في اجتهاد القصر ومستشاريه ورئيس التيار العوني جبران باسيل نافذة يمكن التلطي وراءها لمنع تسمية الحريري حتى لو نال أكثرية نيابية ومن ضمنها نحو عشرين نائبا مسيحيا.
 
ومع ان القوات اللبنانية سحبت بساط التذرع بالميثاقية استنادا الى استغلال التيار العوني موقفها الرافض تسمية أي رئيس مكلف وحصرت موقفها بانه ضد الأكثرية الحاكمة كلا فان ذلك قد لا يمنع الحكم اذا مضى في تنفيذ مخطط للحؤول دون تكليف الحريري دون اللجوء مجددا الى هذه الذريعة على هشاشتها. الثاني عدم وضوح مواقف سياسية أساسية من ارجاء الاستشارات وسط الصمت الذي يلتزمه "حزب الله " الذي وان كان مستبعدا ان يتخذ موقفا نافرا علنيا ضد الإرجاء لكنه في المقابل لم يقدم أي معطيات تنفي ما يخشى ان يكون تواطؤا ضمنيا بينه وبين الحكم وتياره على مزيد من الإرجاء لدوافع عدة داخلية وإقليمية . ولكن ما سيتعين على الحكم ان يحاذره اكثر من أي وقت مضى هو الوضع الكارثي الذي سيغدو مسؤولا عنه بالكامل اما الرأي العام الداخلي والمجتمع الدولي مع كل لحظة تأخير وتعطيل للاستحقاق الحكومي في وقت ستتدحرج الازمات الكارثية التي يرزح تحتها لبنان على نحو غير مسبوق فيما لو ارتكب الحكم الخطأ القاتل بإرجاء الاستشارات وانكشاف ارتباطه باجندة تياره فقط وتاليا فتح ازمة سياسية خطيرة للغاية لا احد يدري الى أي افق ستذهب بالبلد.
الكلمات الدالة