الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

أين لبنان من "معاهدة إبرهيم"؟

المصدر: "النهار"
مجد بو مجاهد
Bookmark
أعلام الإمارات والبحرين وأميركا وإسرائيل في القدس (أ ف ب).
أعلام الإمارات والبحرين وأميركا وإسرائيل في القدس (أ ف ب).
A+ A-

رسالة سلام بين أرض الإمارات العربية المتحدة والبحرين وإسرائيل برعاية ومساهمة أميركية، كان لها أن فتحت صفحة غيّرت الكثير في المنطقة. أين لبنان من هذه التطورات؟ يركّز متابعون لبنانيّون جدّيون للصحافة الاسرائيليّة على ما يرد في وسائل الإعلام المكتوبة على تنوّع توجّهاتها السياسية الداخلية من اهتمام شعبيّ في عمليّة بناء السلام بين بلدهم ودولتي الإمارات العربية المتحدة والبحرين. وقد وصفت صحف إسرائيلية اتفاق السلام بالإنجاز الأهمّ الذي حقّقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السياسة الخارجية، مشيرةً إلى أنّها مسيرة بدأت وستستمرّ في ظلّ اتّجاه دول أخرى إلى الانضمام لعملية السلام ما سيفتح أفقاً جديداً في المنطقة. وتشير المعطيات المتداولة في الصحف الإسرائيلية إلى أنّ دولاً جديدة هي الأقرب إلى توقيع معاهدات سلام في وقت قريب، وفي طليعتها عربيّاً دول سلطنة عمان والمغرب والسودان، إضافةً إلى دول أفريقيّة إسلاميّة غير عربيّة. وتنقل الصحافة اهتمام المجتمع الإسرائيلي في التعرّف أكثر إلى مجتمعات الدول التي سيخوض معها بناء السلام، باعتبار أنّها مجتمعات لا يدركها كثيراً على عكس معرفته الجيّدة بالمجتمع اللبناني والسوري والعراقي بحكم الجوار الجغرافي وباعتبار أن غالبية اليهود المتحدّرين من بلدان مجاورة، أتوا من دول المشرق العربي إضافةً إلى اليمن.

 

وتشير الصحافة الاسرائيلية إلى نقطتين بارزتين يتطلّع إليها الرأي العام الاسرائيلي، ألا هما فتح الأسواق العربية أمام المنتجات الإسرائيلية والالكترونيات والتكنولوجيا المتطوّرة وتطوير صلة الوصل مع الشعوب العربية من خلال تعزيز قطاع السياحة المشترك ومراكز الاستقطاب السياحية ما يساهم في زيادة فرص الابتكار وتنشيط الاقتصاد الاسرائيلي وخلق فرص عمل جديدة، علماً أنّ الثمار الاقتصادية المشتركة للاتفاقات تحتاج وقتاً وستتبلور بوضوح أكبر بعد الانتهاء من أزمة جائحة كورونا العالمية. أما أين لبنان؟ فيشير المتابعون الجديّون إلى أن الاهتمام الإعلامي الاسرائيلي بالموضوع اللبنانيّ يتناول مواضيع أخرى منها الشأن الأمني والعمل على تقديرات نوايا "حزب الله" في الفترة المقبلة واحتمالات أيّ توترات أمنية من عدمها، في وقت يدرك الاسرائيليون جيّداً أنّ لبنان واقع تحت النفوذ الإيراني الكامل،وأن ما تريده إيران يحصل في لبنان ولم يعد ثمّة تمايز بين السلطة الحاكمة وقوى الممانعة. ويتناول الإعلام الاسرائيلي ترسيم الحدود البحرية مع لبنان في ظلّ اهتمام بحلّ النزاع البحري على مشارف الدخول في مشروع المنطقة المتعلّق باستثمار الغاز في حوض المتوسّط.

 

أين لبنان من انطلاقة مرحلة جديدة عنوانها السلام في المنطقة؟ وجّهت "النهار" هذا السؤال إلى خبراء وباحثين في قضايا الشرق الأوسط وموقع لبنان الحالي منها. يرى الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية ومستشار حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية 2016، الدكتور وليد فارس أنّ "السلام يتوسّع إلا في لبنان. هناك عالم يسعى إلى صناعة السلام والعدل في نفس الوقت وإلى الخروج من الحروب نحو الطمأنينة والازدهار حتى بين أعداء الامس. يتشكّل هؤلاء اليوم من التحالف العربي والولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وسينضم فلسطينيو الاعتدال إليهم. لبنان ليس في هذا المعسكر لأن سياسته الخارجية ممسوكة من حزب الله والمحور الإيراني".

 

ويشير فارس عبر "النهار" إلىأنّ "اتفاق إبرهيم سيتبعه اتفاقات أخرى مع عدد من الدول، ولا يخفى أن الحسم النهائي لمسألة السلام سيأتي مع اتخاذ السعودية قرارها، الذي ستتخذه عندما تتأكد أن الفلسطينيين في طريقهم إلى إنشاء دولتهم. وستقيم المبادرة الجديدة مساحة تعاون اقتصادي واسعة وتنسيقاً ضد الارهاب واستقراراً سياسيّاً. أما لبنان فهو خارج منظومة السلام الآن لسببين: الاول أنّ حزب الله هو في خضم حروب يخوضها ولن يوقفها إلا إذا قررت طهران ذلك، وهذا أمر ترفضه لأن الصراع يوفّر الوجود للنظام الإيراني. ويعني ذلك أنّ لبنان أسير القبضة الإيرانية ولن تحرّره لينطلق بسياسة خارجية سعياً للعمل مع المجتمع الدولي على الاستقرار. لذلك، وإن وقّع معظم العرب اتفاق سلام مع إسرائيل تحت المظلة الاميركية، لن يسمح حزب الله لأي حكومة أن تتفاوض بشيء. لبنان أسير، ولا سلام إلا بعد فكّ الأسر".

 

بدوره، يقول الناشط السياسي الدكتور مكرم رباح لـ"النهار" إنّه "ليس لدى اللبنانيين خيار بالتفكير في ظلّ غياب أجندة لبنانية وطنية في موضوع السلام. يتّجه لبنان إلى نموذج الصومال خصوصاً بعد زيارة اسماعيل هنية. ولا شكّ في أنّ لبنان أسير مواقفه وعزلته وهو يتّجه إلى مزيد من الانعزال في ظلّ التغيير الاقتصادي في المنطقة الذي سينتج عن التطبيع مع إسرائيل وانفتاح السوق العربي الذي قد يؤثّر على فرص العمل اللبنانية في البلاد العربية. لا نتائج إيجابية إذا استمر حزب الله في اختطاف البلد في وقتٍ استعادةُ السيادة وقيام الدولة وتنفيذ الإصلاح مسألة من شأنها إضعاف الحزب". 

 

من جهتها، تلفت الباحثة رندة حيدر عبر "النهار" إلى أنّ "انعكاس الاتفاقات العربية مع إسرائيل على لبنان في المدى القريب يساوي صفراً لسبب بسيط أن لبنان منخرط داخل المحور الإيراني الذي أدخله به حزب الله. يمكن أن نشهد تأثيراً عبر الرأي العام اللبناني من خلال طرح عدد من الفئات اللبنانية تساؤلات على طريقة: لماذا على لبنان أن يبقى على صراع مع إسرائيل إذا كانت الدول العربية تتجه إلى تطبيع العلاقة؟ ولماذا على لبنان أن يدفع كلّ هذه الفواتير الباهظة لمحاربة اسرائيل؟". وتعتبر حيدر أن "لبنان كان في 17 أيار 1983 من أوائل الدول التي وقّعت اتفاقاً مع اسرائيل، أمّا اليوم فيتحوّل إلى آخر دولة يمكن أن توقّع في ظلّ الصراع الذي تدخله إيران. يعلم الاسرائيليون أن الانقسام اللبناني عمودي وأفقي وأنّه لم يعد لهم مكانة في لبنان، وليس لديهم رغبة بعد الفشل في اختراع حكم لبناني جديد في الثمانينيات، برسم الصورة السياسية لمستقبل لبنان في ظلّ بلد معقّد ومكوّن من 18 طائفة. ما يهمّهم بشكل أساسيّ مسألة نزع سلاح حزب الله وموضوع المخيمات الفلسطينيّة".

 

 [email protected] 

الكلمات الدالة