السبت - 15 أيار 2021
بيروت 22 °

إعلان

فرخ البطّ عوّام... تذكّروا جيداً طارق الصبّاغ!

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
طارق الصبّاغ بشخصية سليم الراعي في مسلسل "350 غرام".
طارق الصبّاغ بشخصية سليم الراعي في مسلسل "350 غرام".
A+ A-
الممثل طارق الصبّاغ بشخصية سليم الراعي في مسلسل "350 غرام"، يتفوّق على نفسه. فرخ البطّ عوّام، فهو ابن نجم سوريا عبدالهادي الصبّاغ. دور يعصر القلب، يؤدّيه بمنتهى الصدق. كأنّه حقاً من الفئة المسحوقة والبشر المغضوب عليهم. شخصية مؤلمة، تطلّ برأسها من تحت، حيث القهر والعتمة الغليظة. ليس الفقر فحسب صانع العذابات الإنسانية، بل هي الوحدة والذنب والدونية. سليم الراعي من عميق هذه الوحشية. كائن حشراتيّ، مدعوس، غبار في الزاوية.
 
 
يُحمّله المسلسل (كتابة ناديا أحمر، إخراج محمد لطفي، "غولدن لاين" و"آي سي ميديا") الكثير فوق كتفيه. يرميه في الشوك، ويتركه ينزعه بيده. شخصية ماهرة في التعامل مع التعاسة. يزرعها في وجهه، بين نظّارته، وفي حركة عينيه. ابن أبيه في بساطة الإقناع وبسط السيطرة. كاراكتير يرفع صوت المهمّشين ويُخرج المشلوحين في النسيان إلى الضوء. ماذا تفعل الوحدة بالبشر؟ تُرديهم باكراً. تسلب منهم الروح. تُبقيهم أجساداً باردة. سليم من هذه البرودة، وجد في جارته ليلى (ستيفاني عطاالله بشخصية عفوية لم تكتمل ملامحها بعد) حلماً دافئاً، فتمسّك به. في اليقظة وفي المنام. أدّى ببراعة شخصية العاشق المذلول، المُتّكئ على أمل كاذب وفوضى عاطفية مُدمّرة. وحين رفضه كلّ شيء، وجد الحائط المسدود أمامه. محاولته الانتحار، حاجةٌ لمعاقبة الحياة، والصراخ في وجهها، والاعتراض على أدائها. لكنّ نوعها يمارس الجنون مع المساكين، فيصبّ الزيت على نارهم لتلتهمهم من دون شفقة.
 
 
 
ينجو من الموت بعدما قفز من ارتفاع شاهق. النجاة عقابٌ يُضاف إلى سجلّه المُلطّخ بالوجع. أيام تمرّ، وهو في الغيبوبة، يشهد على لعنة الحظّ. أحد لم يسأل عنه. وأحد لم يدقّ بابه أو يشعر بفراغ غيابه. إلى أن أطلّت الجارة- الحبيبة، وتوجّهت نحو الغرفة رقم 402 حيث يتمدّد بكسور جسده وعطب روحه. بعض البريق يلمع في العينين. كارتواء بعد عطش وحضن بعد شوق. انتظر طويلاً هذه اللحظة، فيراها أمامه من دون غضبها، ورفضها، وصراخها، واشمئزازها. أكان يجب أن ينادي الموت لتعطف عليه؟ وأن يقدّم نفسه قرباناً لتستجيب الأقدار لنداء مشاعره؟ ستدرك ليلى الآن قيمة رجل بسيط أحبّها من دون مقابل، وحين تعلم أنّه في خطر، تهرع إليه. الحبّ دائماً لمَن يستحقّ.
 
 
أداء يُحسب حسابه، يقدّمه ممثل يتشرّب الدور ويبتلعه. ينتبه إلى الفارق ما بين الواقعية والمبالغة، فيتجنّب ترك الثغر خلفه. يُرتّب مآسيه في لوحة يختزلها وجهه وملابسه وبؤسه النفسيّ والاجتماعي. "المعتّر بكلّ الأرض، دائماً هوي ذاته". هيدي بس تحيّة، وبس.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم