الأربعاء - 28 تموز 2021
بيروت 28 °

إعلان

أحمد الزين وكارول عبود وسمارة نهرا: الجمال بالكبار

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
أحمد الزين وكارول عبود وسمارة نهرا.
أحمد الزين وكارول عبود وسمارة نهرا.
A+ A-
في "للموت" ثلاثية ذهبية: أحمد الزين وكارول عبود وسمارة نهرا. ممثلون لهم أوزانهم، كلّما أطلّوا في دور، أغنوا المشهد. يُشبهون الناس بالقماشة البسيطة: عبود بالسعي خلف رزقها، والزين بوفائه للأرض والإنسان، ونهرا بلطف الحضور وبراعة الانسياب. أماكنهم في المقدّمة.
 
 
النجاح يُزيّنه الكبار. يحاكي "للموت" (كتابة نادين جابر، إخراج فيليب أسمر، إنتاج "إيغل فيلمز"، "أم تي في") عالمين نقيضين: الفقر والثراء، ويجعل بينهما قاسماً مشتركاً: الوجع. سارية (عبود) امرأة فقيرة، لكنّها طموحة وحالمة. لا تدع ظرفاً يقف في وجهها، وتُحسن استغلال الفرص. تشكّل مع سمارة نهرا ثنائياً لطيفاً يدخل القلب. دور الأخيرة حتى الآن ضئيل، في انتظار تحرّكاته. مع ذلك، هي عطر كوميديّ ومكانة محفوظة، بمعزل عن حجم الشخصية. الثلاثيّ في المسلسل قبضةٌ واحدة، تُلاكم وتنتصر. يطلّ أحمد زين ليترك في النفس البشرية تأكيداً بأنّ الدنيا لا تزال بخير، والإنسان النظيف الطيب، لم ينقرض بعد. ابن الأرض، في دور عبدالله، كما هو ابن البلد في مسيرته. لا يُساوم ولا يبيع. منزله وذكرياته خارج المقايضة والأثمان. وهو العطف والسند، كلما دار الزمان على جارٍ، وتوحّشت الحياة. يتبنّى الزين كاراكتير الرجل الآدمي، في عالم نجس، وسخ. آدميته في الشخصية طاغية، وداخله من ورد. أصيل.
 
 
تُكمل كارول عبود ضرب الحديد الحامي، للموسم الرمضانيّ الثاني. دورها في "أولاد آدم"، ودورها في "للموت". سارية حالة خاصة وتتبيلة أخرى. كوميديا ودراما، لعب وجدّ. جدليتها لافتة، فلا هي طيّبة ولا شريرة. لسانها "بمئة فراش"، وغايتها تُبرّر الوسيلة. تتحكّم بالشخصية لئلا تشطح وتخرج على سيطرتها. لعبود عُمر في صقل الأدوات واتقان التفاصيل. لكنّها في شخصية سارية تلعب بثقة أكبر. يُقاس دورها بكيفية أدائه، لا بحجمه. بيدها "الطويلة"، باستعدادها للتمادي والتسلُّق، فلا تفوّت مجالاً للحصول على ما تستطيع، إن كان حبّة مانغا تُخبّئها في حقيبتها، أو موزة تُمرّرها لزوجها، في انتظار الوصول إلى ما لا تستطيع.
 
 
ترمي لها سمارة نهرا طابة البينغ بونغ، فيحلو المشهد. هما في الظاهر، عاملتان في القصر، وفي الحقيقة، تنبشان المستور، وتطاردان الفضائح. فضولهما لن يمرّ على خير، وأنفهما الذي يطارد الروائح، سيُسبّب لهما المتاعب. نعود إلى الثلاثية في كونها قبضة متماسكة الأصابع، يُضاف إليها من دون تردّد علي الزين وختام اللحام. فريق دفاعيّ واثق من التسديد، يمتلك صرخات الجماهير والأيادي الحماسية المرفوعة. جميل مرور هذا الجيل من الكبار في المسلسل، يجعله حقيقياً أكثر وقريباً من يوميات الناس. لن يكون "للموت" كما هو من دون هذا اللمعان. كباره جمالُه.
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم