الأربعاء - 16 حزيران 2021
بيروت 23 °

إعلان

علاقة أقوى من الحبّ... هلال يدفن شمس الشمّوسي (فيديو)

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
سمر سامي بدور شمس الموازيني.
سمر سامي بدور شمس الموازيني.
A+ A-
ماتت شمس، واختارت لموتها الصمتَ الكثيف والانطفاء من دون شوشرة. شمس الشمّوسي، كما يناديها صديق الروح هلال الحجّار، تموت من القهر. فلنودّع معاً سمر سامي في مسلسل "على صفيح ساخن". أوف على انكسارات الحياة وهي تجرف في طريقها بقايا الإحساس بالجدوى. تخسر شمس أحلامها وحبيب عمرها ومجدها، وحين تحكم المحكمة ضدّها في قضية الحديقة، آخر ما تبقّى لها من عزّها، تفتح بابها للموت. أهلاً وسهلاً، تفضَّل. تتهيّأ له، بمكياج كامل، بشعر أشقر مُصفّف، بفستان زفاف لم يحتمل فرحتها، وبالرحيل الحزين بعد الحسرة.
 
 
تستدعي شمس، هلال (باسم ياخور)، إلى الرقصة الأخيرة، ووجهها غارق في الهزائم. هذه الثنائية فوّاحة، لها رائحة الجرح، حيث الإصبع يغزر ظفره عميقاً، إلى الداخل المُثقل والخلايا المحشوّة بالحرائق. رقصة الموت مع امرأة تمسّكت بالقشة الوحيدة، فإذا بها تُغرقها. رائعة سمر سامي. كلّ الأوصاف العذبة لها. وهي بصمة في سجل المخرج سيف السبيعي، والحقّ يُقال أنّ مَشاهدها مع ياخور أدفأ ما قدّمته المائدة الرمضانية. في المطعم والرقص وبعد صدمة تسوّلها، وخلال الوداع حين فاض الدمع.
 
ليس الحبّ اختصارَ العلاقات كلّها، فأحياناً هناك لقاء الأرواح والتقارُب الإنسانيّ والتعويض المُتبادل للخسائر. لم يُحبّذ المسلسل (كتابة علي وجيه ويامن الحجلي، إخراج سيف السبيعي، "غولدن لاين"، و"آي سي ميديا") الثنائيات الغرامية، مفضّلاً التركيز على الأوجاع غير المتّصلة مباشرة بخفقان القلب. قصّة شمس، كالشعاع المنبثق على بحيرة باردة، فإذا بغيمة تُبعِد النور، فيرحل الضوء معانقاً الدفء، ويتواريان بخفر.
 
 
أخبرناكم أنّها لا تزال تحتفظ ببزّة الرجل الذي أحبّت، تغسلها وتكويها ثم تعيدها إلى الخزانة. امرأة ظنّت نفسها ناجية، فاستفاقت على حقيقة أنّها لم تكن كلّ هذه السنوات حيّة. منذ اغتيال كمال بيك، قبل زفافهما بيومين، وشمس أسيرة الماضي، لم تتجاوز ولم تُشفَ. أوصت هلال بدفنها بجانب قبره، وبابتسامة ساخرة، حذّرته بأنّه إذا لم يفعل، فستدعو عليه في قبرها. "ودعوة الميّت مُستجابة". ارتدت من أجل الحبيب فستان عرسهما. اختارت شعراً أشقر. تجمَّلت. عانقت البزّة. وصمتت.
 
 
وداعاً شمّوسي. الآن تأكّدت أنّها خسرت المعركة، ولم يعد ينفع إقناع النفس بمنطق الجولات. يبكيها هلال، كطفل يغطّي وجه أمّه بالتراب، وقد دفن معها آخر الأحضان الدافئة. وآخر مَن يصغي بلا مقابل، ويتفهّم، ويُريح، ويجعل الحياة أقل لعنة. وداعاً يا حبيبة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم