الأحد - 16 أيار 2021
بيروت 24 °

إعلان

هذا أسوأ ما يمكن التعرض له عند تلقي اللقاح

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
الآثار الجانبية الناتجة عن تلقي القاح حكماً أقل خطورة بكثير من الإصابة بالفيروس
الآثار الجانبية الناتجة عن تلقي القاح حكماً أقل خطورة بكثير من الإصابة بالفيروس
A+ A-

تلقى الملايين حول العالم لقاح كورونا فيما تتكثف حملات التلقيح في مختلف دول العالم لاعتباره يبدو السلاح الأمضى في مواجهة الوباء. مع بداية الأسبوع الحالي، ومع وصول الدفعة الأولى من لقاح "فايزر" إلى لبنان، انطلقت حملات التلقيح لتطال المجموعة الأولى وفق لائحة الأولويات الموضوعة للعاملين في الجسم الطبي والمسنين. في الوقت نفسه، وعلى الرغم من أن التسجيل على المنصة الخاصة بالتلقيح قد تزايد بشكل واضح مع وصول اللقاح إلى البلاد من جهة ومع تكثيف الحملات تشجيعاً للمواطنين لتلقيه، لا تزال مخاوف البعض وهواجسهم حول اللقاح وطبيعته وما قد ينتج عنه من آثار جانبية تطغى على رغبتهم في الحصول عليه لمواجهة الوباء. كثر هم في حال تردد اليوم وقلق حيال ما يمكن أن ينتج من آثار جانبية خصوصاً مع ما يتم تداوله من أخبار حول هذا الموضوع.

 

ما مدى صحة ما يتم تداوله من أخبار حول الآثار المترتبة عن تلقي اللقاح؟

في الواقع بين ما يتم تداوله وبين ما هي الحقيقة في ما يتعلّق باللقاح ثمّة فجوة كبيرة، وفق ما يوضحه الطبيب الاختصاصي في الأمراض الجرثومية في مستشفى "اوتيل ديو دو فرانس" جاك شقير. فما يتم تداوله من اخبار لا صحة لها حول اللقاح يعتبر جريمة، على حد قوله، وبمثابة جريمة بحق المجتمع ككل. فمن يدعو الآخرين إلى الامتناع عن تلقي اللقاح لم يفهم حقيقة ما يحصل مع الوباء أو أنه لم يخسر أحداً من احبائه أو المقرّبين بسبب المرض. وكأن البعض يرفض تصديق هذه الحقيقة على الرغم من قسوتها. لكن يدعو شقير من يرغب بالانتحار إلى الانتحار بمفرده فلا يقتل الكل معه.

فمن غير المنطقي على حد قوله، أن توافق منظمة الصحة العالمية وجمعية الأغذاية والدواء الأميركية وغيرهما من الهيئات الصحية الرسمية على لقاح ستحصل عليه نسبة 100 في المئة من الناس وهو يتهدد حياتهم بالخطر. فحتى تتم العودة إلى الحياة الطبيعية في وقت من الأوقات، يبقى الحل الوحيد في اللقاح وسيحين الوقت الذي لا يعود من الممكن السفر فيه في حال عدم الحصول على اللقاح، تماماً كما عند السفر إلى الدول الأفريقية حيث يفترض بالمسافر تلقي لقاحات معينة.

يشير شقير هنا إلى أن كثراً ممن يتداولون هذه الأخبار الكاذبة بثقة مدّعين أنهم من ذوي الخبرة فيما لا علاقة لهم بالعلم وتالياً لا يمكن الاستناد إلى هذه المصادر التي تدعو إلى الانتحار الجماعي. فيؤكد أن الواقع العلمي يؤكد ان ما يمكن التعرض له عند تلقي اللقاح هو:

- حساسية كالطفرة الجلدية مثلاً أو الحكاك

- الألم في موضع الحقنة

-ارتفاع الحرارة

هذه الآثار الجانبية تعتبر بسيطة ولا تدعو للقلق ولا يمكن التركيزعليها خصوصاً انها يمكن ان تحصل جراء تناول أي دواء في الايام العادية. في المقابل، ليس صحيحاً ما يتم تداوله من أخبار عن حصول وفاة بعد تلقي اللقاح وعن الإصابة بشلل فهي أخبار غير صحيحة والمطلوب، وفق شقير، عدم المبالغة من دون الاستناد إلى أسس علمية. فلا بد من التمتع بالوعي وحس المسؤولية لأنه لا يمكن إنقاذ البشرية إلا باللقاح من هذه الآفة الاجتماعية والصحية. وينوّه شقير بما حققته وزارة الصحة ويشدد على الدور الأساسي الذي اضطلع به الدكتور عبد الرحمن البزري في إعداد خطة التلقيح وتنظيمها والمنصة بكل ما فيها من تفاصيل من الألف والياء من دون أن يغفل عن أي تفصيل خلال فترة لا تتعدى الـ4 أشهر.

هل من حالات معينة يمنع فيها تلقي اللقاح؟

من يعتبر عرضة لتوقف القلب في حالة تعرف بالـchoc anaphylactic لا يعطى له اللقاح. أما في حال تعرض من لا يعرف أنه عرضة لهذه الحالة لها بعد تلقيه اللقاح ففي كل الحالات يخضع كل من يتلقى اللقاح للمراقبة خلال ربع ساعة لاعتبار أن ردة فعل الحساسية الخطرة تحصل بعد دقائق معدودة، إذا ما كانت ستحصل، فيتم التدخل سريعاً عندها طبياً وتتخذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ المريض. فكون الفرد في المستشفى وثمة فريق طبي إلى جانبه، لا يدعو ذلك إلى القلق ويمكن التدخل سريعاً في حال حصول اي طارئ.

ومع تلقي الجرعة الثانية، تعتبر الآثار الجانبية نفسها كالشعور بتكسير في الجسم وتعب وألم في الرأس لكنها كلها موقتة وليست خطرة وهي حكماً أقل خطورة بكثير مما يمكن التعرض له في حال الإصابة بالفيروس وبمضاعفاته. مع الإشارة إلى أن هذه الآثار الجانبية وظهورها يعتبر عنصراً ايجابياً ودليلاً على تفاعل الجسم مع اللقاح، فهي ردة فعل مناعية من الجسم تشير إلى أنه يعمل على إنتاج الأجسام الضدية بعد تلقي اللقاح.

 

هل صحيح أنه مع تقدم حملات التلقيح يصبح الأفراد الذين لم يتلقوا اللقاح في المجتمع محميين أيضاً؟

ما يمكن ان نؤكده اليوم أنه إذا لم يحصل الكل على اللقاح، يمكن ان يبقى الفيروس موجوداً ويستمر بالانتقال بين الأشخاص وتستمر الطفرات التي تسمح له بالانتقال أكثر بعد. فلا يمكن معرفة كيفية تطور الأمور بحسب شقير والاعتماد على النظريات، خصوصاً ان العالم فيه الكثير من الجراثيم والفيروسات ولا نعرف كيفية تطورها في المدى البعيد. وطالما أن الإمكانات متوافرة المطلوب الاستفادة منها وتلقي اللقاح لمواجهة الوباء في هذه المرحلة. وهذا بغض النظر عن نوع اللقاح. فصحيح أن لقاحات "فايزر" و"مودرنا" و"سبوتنيك" أثبتت أنها الأكثر فاعلية بنسبة تتخطى الـ 90 في المئة، لكن في حال توافر اي لقاح آخر، ولو كان اقل فاعلية كاللقاح الصيني وأسترازينيكا، يجب تلقيه. مع الإشارة إلى انه ما من لقاح يؤمن مناعة بنسبة 100 في المئة لأن ثمة تفاعلات مختلفة بحسب الأجسام وعوامل أخرى تؤدي دوراً ولا بد من أخذها بعين الاعتبار.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم