الأحد - 01 تشرين الثاني 2020
بيروت 25 °

إعلان

من الموت إلى الحياة ... إنقاذ ابن الـ6 سنوات بعد جراحة دقيقة ونوعيّة!

المصدر: النهار
ليلي جرجس
ليلي جرجس
الفريق الطبي في غرفة العمليات.
الفريق الطبي في غرفة العمليات.
A+ A-

 

تشوُّه خلقي معقّد في القلب جعل حياة محمد، إبن الـ6 سنوات، يعيش في رعب وقلق دائمين، وفي خوف من الموت نتيجة حالته الصحية الدقيقة والخطيرة. كان على والدي محمد أن يعيشا كل يوم بيومه، فرحتهما في رؤية ابنهما على قيد الحياة كانت نعمة بالنسبة إليهما. كانا يعرفان تماماً خطورة وضعه، قلبه الصغير يحتاج إلى عناية قصوى وما في اليد حيلة، "لا أمل في إنقاذه، والموت محتم". الأصعب في قصة محمد ليست في خطورة حالته بل في معرفته أنه سيموت في أية لحظة، وهذه الفكرة بحدّ ذاتها مرعبة وقاسية على طفل لم يتعدَّ الست سنوات.

مرّت الأيام والسنوات، يراقب الوالدان ابنهما كل يوم، في بالهما "سيموت في أية لحظة"، "وإذا مش اليوم أكيد بكرا". بدأت حالة محمد تتدهور، ونسبة الأوكسجين تنخفض نتيجة التشوه المعقد في قلبه. بدأ يلمس حقيقة صعوبة وضعه عندما بدأ يتغيّر لونه رويداً رويداً من زهري إلى أزرق. لم يعدّ محمد قادراً على المشي وأصبحت حالته دقيقة وخطيرة. هذه المستجدات الأخيرة دفعت بعض الأقارب إلى الحديث عن طبيب قد يُساعد محمد وربما ينقذه من الموت.

يروي الاختصاصي في أمراض قلب الأطفال والتشوهات الخلقية في مركز بيروت للقلب، الدكتور ناصر عودة، أن "حالة محمد كانت صعبة، حالته استثنائية وما جرى كان حدثاً نوعياً أيضاً. عندما عاينتُ محمد كان وضعه صعباً، لونه أزرق وغير قادر على المشي ومتعب جداً. وكان يعرف أنه لن يعيش وحالته تسوء يوماً بعد يوم.

 

كنت على يقين أن نسبة الخطورة في الجراحة 90%، لكن في كلتا الحالتين كان وضع محمد خطيراً ولا مهرب من الموت. إتخذتُ قرار المحاولة بالرغم من أن عدداً من الأطباء نصحوني بعدم إجرائها لخطورة حالته، لكن كنتُ مصرّاً على المحاولة وإعطائه الفرصة الأخيرة في الحياة. كنتُ أفكر بقوة وشجاعة محمد بالرغم من معرفة حالته وأنه سيموت، ليس سهلاً على طفل أن يعرف هذه التفاصيل ويعيش في هاجسه طوال الوقت مع والديه".

يشرح عودة أن "بعد التنسيق وتعاون جمعية سوا والسيدة غدير دندش لمساعدة هذه العائلة السورية التي تعيش ظروفاً اجتماعية صعبة، خضع محمد لجراحة قسطرة في القلب لضخ الدم ووصوله إلى الشريان. لا أخفي أن مخاطر الجراحة عالية جداً، لم أنم في تلك الليلة التي سبقت الجراحة، كنتُ قلقاً ولكن في الوقت نفسه مصمماً على استنزاف كل الفرص لإنقاذه. لكن النتيجة كانت مذهلة وجيدة، وبعد أن كانت نسبة الأوكسجين قد وصلت إلى 45 ارتفعت بعد الجراحة إلى 95، واستعاد محمد لونه الزهري بعد أن كان أزرق. حالته اليوم مستقرة وقد يغادر المستشفى في اليومين المقبلين. إذاً، بعد ساعتين على الجراحة، نجح الفريق .الطبي برئاسة الدكتور عودة في إعادة الحياة لابن الست سنوات الذي لا يزال يحتاج إلى جراحة أخرى بعد شهر ونصف الشهر "

لا يُخفي عودة ما قد أضافته هذه الجراحة في حياته وحياة المريض، يقول: "ما من شيء مستحيل، فرصة الحياة تبقى أقوى من الموت. لون الحياة الذي عاد إليه يعطي أملاً لكل مريض ولكل شخص يعاني من تشوهات خلقية. لم يعطَ لوالدي محمد أمل في النجاة لكن ما حصل خالف كل التوقعات، محمد الذي كان عليه أن يعيش خوف الموت كل يوم، تصالح مع الحياة التي أعادت إليه اللون والصحة والعافية. لم يكن باستطاعي أن أقوم بهذه الجراحة بمفردي، هناك من سعى لتحقيق ذلك ومنهم جمعية سوا".