الإثنين - 04 تموز 2022
بيروت 28 °

إعلان

هلا الدحداح أبو جابر... معارك مستمرة الى جانب مرضى السرطان ولن يقف شيء في طريقي

المصدر: "النهار"
 هلا الدحداح أبو جابر.
هلا الدحداح أبو جابر.
A+ A-

11 عاماً في مجال العمل الإنساني، و3 سنوات من العطاء والعزم والإرادة والإيمان لإنقاذ أرواحٍ كُتب عليها أن تحارب خبيثاً مستشرياً يتوغل في أجساد البالغين. لم تتوانَ هلا الدحداح أبو جابر لحظة عن تلبية نداء الاستغاثة لكل من دق بابها. لم تستسلم برغم من المعوقات والصعوبات والمطبات التي اعترضت طريقها لتحقيق هدفها السامي في الوقوف إلى جانب مريض السرطان في رحلة علاجه، معنوياً وجسدياً ومادياً.


هي التي اختبرت بنفسها وجه هذا المرض عن قرب، وتعرفت على وجوهه المتعددة والخبيثة كل يوم بعد تشخيص حالة والدها بالسرطان. لقد اختبرت الألم، الوحدة، وما يمرّ به المريض من صراع داخلي مع الموت والأسئلة التي لا تنتهي. هي التي لمست ما قد يفعله هذا المرض في جسد المريض وحياته، قررت أن تحارب من أجل والدها ومن أجل كل شخص يخوض معركة مماثلة. تملّك السرطان بجسد والدها لأنه لم يكن يجري الفحوص الطبية التي تكشف السرطان في مراحله الأولى، إلا أنها لن تسمح أن تتكرر هذه التجربة مع أي مريض آخر، فالكشف المبكّر مفتاح الشفاء. على كل مريض أن يعرف أن السرطان لا يعني الموت وأنه قابل للشفاء.


تعرف الدحداح أبو جابر جيداً من التجارب عدوها الذي يغدر الجسد في أي لحظة غير متوقعة من حياته، وتعرف أيضاً أنها قوية كفاية لتعلن حربها عليه بكل ما تملكه من أسلحة معنوية وطبية وعلمية. لم تحقق هذا النجاح عن عبث، عملت جاهدة لسنين طويلة، وبنت حجراً حجراً هدفها في تحصين هذه الأرواح من المشاكل التي قد تحرمهم من حق تلقي العلاج. هي قوية لأنها تعرف ماذا تريد، وضعت نصب عينيها حلمها ولم تسمح لشيء باعتراض طريقها، تقول لـ"النهار": "لن أقف عند أي عائق ولن أسمح للسرطان أن ينال من معركتنا، قوتي وإيماني وإرادتي سلاحي الدائم لمواجهته، وهدفي مواكبة المريض على كل الأصعدة، وأمام وجع المريض تسقط كل الصعوبات."


هذه المرأة التي شقّت طريقها ونجحت، أثبتت أن المرأة قادرة على إحداث فرق والتألق في منصبها، هي التي نجحت في إنشاء صندوق دعم السرطان للبالغين، خاضت تحديات كثيرة. هي المحاطة بمواهب ذكورية ونسائية، أكدت مرة جديدة أن المرأة تستطيع أن تفرض نفسها وما تؤمن به وتتخذ القرارات رغم كل شيء. تعترف شارحة: "لم أختبر في مجال مهنتي أي تمييز بين المرأة والرجل، ولديّ يقين أن المرأة التي تملك العزم والإرادة قادرة على فرض نفسها وقرارها. لقد اتخذتُ قراري بتحقيق هدفي ووضعت نصب عينيّ الرؤية لتحقيق ذلك، ونجحت في أن أفرض على المجتمع الذكوري تطلعاتي، والأهم أن في عملي تتساوى المرأة مع الرجل و هذا ما كان داعماً ومساعداً ايجابياً لتحقيق ما أصبو إليه".


تستمد أبو جابر قوتها من قصص المرضى الذين نجحت في رسم ضحكة على وجوههم، تتعب أحياناً، فهذه هي طبيعتنا البشرية، لكنها استمرت في رسالتها الإنسانية لأنها كما تقول: "مررت بمرحلة صحية صعبة وكنتُ أفكر في التخلي عن كل شيء، إلا أنني قررتُ أن لا أستسلم، وكانت هذه الفترة بمثابة نقطة تحول وانطلاقة جديدة، ومن الضعف عُدت بزخم واندفاع. كان عليّ أن أنسى وجعي لأن أوجاع هؤلاء المرضى أكبر بكثير ولن أتخلى عنهم".


قد تختبرك الحياة وتمتحن عزيمتك وقدرتك على تخطي الصعوبات، وهذا ما اجتازته هلا الدحداح أبو جابر بعد ان واجهت مطبات كثيرة خلال مسيرتها في الحياة والمهنة على حدّ سواء. برأيها "كان انفجار بيروت نقطة تحول في حياة كل اللبنانيين، وفرصة ثانية للعيش بعد نجاتنا من الموت، لذلك لا يحق لنا الاستسلام والبلد بحاجة إلينا، وعلى كل شخص لديه الطاقة وقدرة العطاء أن لا يتوانى عن اعطائها".


وعن أكثر النجاحات والإنجازات التي طبعت مسيرتها خلال 11 عاماً في المجال الإنساني، تعترف الدحداح أبو جابر أن "تجاربها الشخصية كانت الدافع الأول لتأسيس جمعية لحديثي الولادة بالتعاون مع 5 نساء آخريات. لدي حنين لهذه الجمعية، فهي كانت أشبه بولادة موازية لولادة توأمي حديثي الولادة والحجر الأول الذي يعكس عطائي. أما الإنجاز الثاني الذي أفتخر فيه (منذ 4 سنوات) كان إنشاء صندوق الدعم لمرضى السرطان البالغين في الجامعة الأميركية في بيروت، بالشراكة مع الدكتور علي طاهر الذي يبقى داعماً دائماً، ويبقى هذا الصندوق مصدر الأمل والفرح والفخر الذي حققناه حتى الساعة. يكفيني أن أكون بخدمة المريض الموجوع والتخفيف من معاناته، ويبقى أملي أننا نجحنا في معالجة 2500 مريض للتغلب على السرطان، ومهمتنا باقية ومستمرة. التحدي أكبر اليوم في هذه الظروف الاقتصادية والصحية الصعبة التي نمر بها منذ سنتين، وهذا ما يزيد من عزمنا على مواجهة هذه التحديات."


مقولتها التي ترددها "أنجِز الأمر بشغف أو لا تقوم به أبداً". وتدرك أيضاً أن المرأة من خلال أنوثتها قادرة على الشعور بألم الآخرين وهي نفسها التي تمدها بالقوة للمحاربة من أجل حقوق مرضاها. لذلك أقول لكل امرأة تابعي المثابرة والتقدم والنضال وتخطي الصعوبات وكوني الصرخة المدوية لبث الأمل" .

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم