الأربعاء - 21 نيسان 2021
بيروت 20 °

إعلان

غياب التشجيع على التطعيم... كيف نردم هذه الهوّة؟

المصدر: "النهار"
العالم في سباق مع اللقاحات (أ ف ب).
العالم في سباق مع اللقاحات (أ ف ب).
A+ A-
أخطاء كثيرة ارتُكبت منذ بداية الجائحة التي دفعنا أثمانها أرواحاً كثيرة جداً. الوقت ليس للمحاسبة بل للتنفيذ، فالفيروس يواصل تحوراته والشركات منهكة وعاجزة عن تلبية حاجات الدول وسكّانها لوقف هذه الجائحة.
 
في السابق، خاضت دول كثيرة معارك شرسة ضد بعض الفيروسات، واستغرقت سنين طويلة قبل أن تحقق نصراً طبّياً وعلمياً. ما جرى مع فيروس الجدري يستحقّ التوقف عنده كثيراً، فالانتصار عليه لم يكن بهذه السهولة والوفيات الناتجة عنه لم تُحصَ. في المقابل، هناك فيروسات أخرى ما زالت تتهدد البشرية رغم أنها محصورة. ومع ذلك، لم نستطع حتى اليوم إنقاذ الناس منها، إما بسبب غياب التمويل وإما لأسباب أخرى.
 
لكن الأكيد أنّ الوباء لن ينتهي حتى يتم تطعيم كلّ الناس في العالم. هو سباق مع الوقت والخوف من تحوّر الفيروس، الذي قد يُبطل فاعلية اللقاحات. ومع ذلك، لا مؤشرات إيجابية كثيرة في مسار التطعيم، نتيجة غياب التوعية لمواجهة فيروس كورونا. فكيف نكسر هذه الهوّة؟

يشرح اختصاصي جراحة العظام والمفاصل، والزميل في برنامج ريادة الأعمال السريرية، الدكتور رضا عادل في حديثه لـ"النهار"، أننا "نعرف جيداً أنّ اللقاح نال سمعة سيئة منذ سنين طويلة لأسباب عديدة. السبب الأول أنّ شركات الأدوية كانت تُطبق تجارب هذه اللقاحات على الدول الفقيرة لتتأكد من مدى فاعليتها وأمانها. أما السبب الثاني فيتمثل بالاستخدام السيئ واستغلال بعض الأجهزة الاستخبارية حملات التلقيح بهدف الاستفادة منها استخبارياً. وعلى سبيل المثال، قُتل أحد المسؤولين منذ سنوات في باكستان، فاستخدموا حملة التلقيح للتأكد من وجوده.
ويُبدي عادل استغرابه "غياب التوعية الكافية من القوى المحلّية بالتطعيم لأسباب مجهولة، وعدم تشجيع الناس على تلقّي اللقاحات. في المقابل، يبدو واضحاً تشجيع بعضهم على اللقاح الروسي، فيما لم يُشجعوا على لقاحَي فايزر وأسترازينكا. ومن واجب هذه القوى السياسية المحلية التحرّك ودعم التطعيم من خلال حملات التوعية لإقناع الناس بأهمية اللقاح لمواجهة الجائحة".
 
ويُبدي اختصاصيّ جراحة العظام والمفاصل تخوّفه مما ستؤول إليه الأمور في شهر آب في لبنان، قائلاً بأن "الوضع سيكون سيئاً جداً لأسباب كثيرة، منها عودة السفر بوتيرة أسرع، وانفتاح الناس وخروجهم في الصيف. إذاً سيكون الاختلاط أكبر مما هو اليوم، بالإضافة إلى حملة التطعيم التي تعدّ بطيئة أو ضئيلة. وإذا نظرنا إلى ألمانيا نجدها اليوم بالكاد قادرة على الوقوف، والدول الأوروبية تواجه الإغلاق نتيجة الموجة الثالثة التي تجتاحها، لأنّ نسبة التطعيم لم تكن بالوتيرة نفسها التي اعتمدتها بريطانيا".
 
 
وبرأي عادل، الخوف الأكبر اليوم هو "ظهور سلالة جديدة قد تطيح جهود التطعيم المبذولة في بريطانيا، فكأنّ السكان لم يُلقَحوا. لذلك نشهد وتيرة سريعة في حملة التطعيم لتأمين مناعة جزئية إلى حدّ ما، فشيء من المناعة أفضل من لا شيء. كما أظهرت الدراسات أنّ المصابين بكورونا وتلقّوا اللقاح يُشكّلون أجساماً مضادّة أفضل من الذين لم يُصابوا بالفيروس وتلقحوا".
 
وشدد على أنّ "أيّ لقاح أفضل من لا شيء، وكما قال الطبيب الأميركي Larry Brilliant "كلّ ضحية توفيت بكورونا هي بمثابة إهمال لنا". وما جرى في هذه الجائحة يكشف الإهمال الحاصل على كلّ المستويات من منظمة الصحّة العالمية إلى رؤساء الدول والخبراء. وقد ارتكبت أخطاء كبيرة على كلّ المستويات. لكنّ أحداً ليس متفرغاً اليوم لفتح تحقيق بهذا الموضوع. وبالعودة إلى البداية، اقتُرف الخطأ الأساسي في الصين عندما تأخرت في إعطاء الشيفرة أو الـcode وأخفت الموضوع، ولم تعترف في البداية (سواء عن عدم معرفة أو لعدم ترهيب العالم).

وبشأن اللقاحات، واجه لقاح استرازينكا مشاكل على مرحلتين؛ الأولى خطأ تقني بالجرعة (بين نصف جرعة والجرعة الكاملة في التجارب)، إلا أنّ هذا الخطأ أثار، رغم نتائجه الإيجابية، شكوكاً حوله. كما أنّ البيانات التي قدّمتها الشركة في الولايات المتحدة كانت ناقصة وغير سليمة، ولم تشمل قسماً كبيراً من المسنّين. أما الجلطات الدموية الدماغية، ورغم عدم إثبات علاقتها باللقاح، تبقى نادرة جداً وأقلّ بكثير من نسبة الأشخاص الذين يتوفَون نتيجة كوفيد_19.
 
هذا بشأن لقاح أسترازينكا. أما في ما خصّ اللقاحات الصينية الأولى، فلم تكن تحظى بالفاعلية المطلوبة، ولكن يُحكى أنّ اللقاح الأخير فعّال جداً. أما اللقاح الروسي سبوتنيك، فقد أظهرت البيانات المنشورة في مجلة "لانسيت" الطبّية أنه فعّال وجيّد.
 
أما عن تطوير اللقاح، فتعمل سيدة بريبطانية منذ عام 2018 على تطوير قاعدة للقاح الأنفلونزا. وبعد ظهور وانتشار فيروس كورونا، تمّ العمل عليه من أجل مواجهة الفيروس المستجدّ.

السلالات المتحوّرة
 
قبل الحديث عن فاعلية اللقاحات على السلالات الجديدة، علينا أن نعرف أنه عند حدوث تغيّر بسيط في الفيروس، فهذا ليس بمؤشر مقلق لأنّ هذا التغيير مُدرج في اللقاح، وإذاً لن يؤثر على فاعليته. أما إن كان المتحوّر مختلفاً كثيراً عن الفيروس فعندها يفقد اللقاح فاعليته. وقد أظهرت الدراسات الأولية أنّ اللقاحات أظهرت فاعلية لبعض المتحوّرات ومنها المتحوّر البرازيلي والبريطاني.
 
 
وعن سرعة تصنيع اللقاح، يوضح عادل أنّ "الأمر طبيعي لأنّ أعداد المرضى كانت بالآلاف والتمويل مؤمّن بكثرة والإمكانات والجهود العملية والطبّية مكثّفة ومجنّدة لهذا الهدف. إذاً يتأثر تأمين المال بحجم الكارثة. وقد شكّل كورونا جائحة عالمية، ما استدعى تضافر وجهود دول كبيرة للتصدّي له.
 
وبالعودة إلى السنوات الماضية، تحدّث مؤسس شركة "مايكروسوفت" والملياردير بيل غيتس عام 2015 في برنامج TED عن الدروس المستخلصة من فيروس إيبولا في غرب أفريقيا، قبل أن يُحذّر من أنّ "الولايات المتحدة والدول الأخرى لن تكون جاهزة لمحاربة الجائحة المستقبلية التي ستجتاحها". ولم يكن غيتس وحده متخوفاً من جائحة جديدة، فلقد سبقه الدكتور الأميركي Larry Brilliant في برنامج TED عام 2006، الذي عرض معاركه ضد الجدري، التي نجحت بعد سنين طويلة في القضاء عليها. كما أعرب عن تخوّفه من جائحات أخرى قائلاً: "ساعدوني على وقف الجائحة".

في النهاية يختم عادل قائلاً: "لا أحد في أمان إلا عندما يصبح الجميع في أمان. لذلك الجهود المبذولة عالمية، والجميع يعرف ذلك. لأنه لا يمكن لأحد العودة إلى الحياة الطبيعية إذا كانت دول أخرى لا تزال تحارب الفيروس، الذي قد يولّد سلالات جديدة قد تتهدّد الجميع، حتى الدول التي أنهت تطعيم سكّانها. ويُحكى أنه إن بقيت الدول تلقّح سكّانها بالوتيرة نفسها ووفق المخطط لها، فمن المتوقّع أن نشهد في شهر أيلول بعض الاستقرار".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم