الأحد - 14 نيسان 2024

إعلان

إسرائيل لن تسمح بـ"٧ أكتوبر لبناني"... خيار الاجتياح البري يتقدم؟

المصدر: "النهار"
الحدود الجنوبية. (أ ف ب)
الحدود الجنوبية. (أ ف ب)
A+ A-
جاد يتيم
 
لفهم خطورة ما يمكن أن تؤول إليه الأمور في جنوب لبنان، يجب الانطلاق من ثابتة واحدة: لن تسمح "إسرائيل" بـ"٧ أكتوبر لبناني" على حدوها الشمالية.
 
بالطبع، يمكن لـ"حزب الله" أن يهدّد ويعلن الاستعداد لأي تطور عسكري، لكن ذلك لن يعني –للأسف- تراجع العدو الإسرائيلي عن تحقيق هدفه الاستراتيجي والوجودي، وهو القضاء على أيّ تهديد محتمل من قبل الحزب لسكّان مستوطنات الشمال.
 
المقلق أن "حزب الله" يتعامل باستخفاف مع الجهود الدولية –الأميركية تحديداً- للتوصل إلى ترتيبات على الحدود الجنوبية، تماماً كالاستخفاف بأرواح اللبنانيين ومستقبلهم ورأيهم حين قرّرت قيادة الحزب –بقرار إيراني- الاستفراد بفتح الجبهة الجنوبية، وخطف قرار الحرب والسلم من السلطات المنتخبة بحسب الدستور اللبناني.
 
هذا التعاطي، بالإضافة إلى كونه لا يُقيم وزناً للمصلحة الوطنية، يساهم في وضع الخيار العسكري في المقدّمة، كوسيلة وحيدة لتحقيق العدو هدفه بمنع "٧ أكتوبر لبناني" مستقبلاً، ولا يستثنى من ذلك خيار الاجتياح البري.
 
وفي هذا الإطار، تبرز السيناريوهات الآتية:
 
١- التصعيد المضبوط
استمرار الوتيرة الحالية من التصعيد الإسرائيلي والردود المضبوطة من الجانبين، سواء في الجغرافيا أم الأهداف. لكن خطورة هذا السيناريو أن من الممكن أن ينزلق إلى حرب مفتوحة عند أيّ خطأ عسكري يوقع ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة أو منشآت ذات طبيعة حسّاسة كالمستشفيات والمدارس.
استراتيجياً، بدأ هذا الخيار يستنفد بنك أهدافه، وأهمها تدمير شبه كليّ للقرى الحدودية، وتحديداً الشيعية منها. لكن ما يجعله مستمراً حتى اللحظة هو استخدامه من قبل العدو الإسرائيلي كورقة ضغط للوصول إلى ترتيبات على الحدود اللبنانية.
 
٢- الضربات الاستراتيجية
يُشبه هذا السيناريو ما عايشناه في عدوان ٢٠٠٦. فالضربات الجوية لا تستثني المرافق الحيوية المدنية وحتى الحكومية، خصوصاً احتياطات الطاقة والغذاء، مع فرض حصار شامل على لبنان، يشمل استهداف الطرقات البريّة مع سوريا. طبعاً، ذلك بالإضافة إلى توسيع بنك الأهداف العسكرية ليشمل مخازن الصواريخ بعيدة المدى لحزب الله، في مناطق بعيدة مثل جرود كسروان وعكار.
لكن ما يجعل هذا السيناريو مختلفاً عن ٢٠٠٦ هو إمكانية أن يسعى جيش العدو الإسرائيلي إلى تنفيذ اغتيالات كبيرة تغيّر قواعد اللعبة وتغيّر المشهد السياسي وموازين القوى الداخلية. اغتيالات تعتبر game changer، وبالتالي تصبّ في تحقيق الثابتة الاستراتيجية: القضاء على احتمالات "٧ أكتوبر لبناني".
يبقى من المستبعد الذهاب إلى هذا الخيار بشكل كامل، خصوصاً أن إسرائيل لا تملك أيّ ضوء أخضر لتنفيذ اغتيالات بهذا الحجم. وعلى الرغم من انه من المعقّد الحصول على موافقة أميركية بهذا الشأن، لكن استمرار الحرب إلى ما بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض -إذا حصل- سيعطي هذا الخيار دفعة وازنة.
 
٣- اجتياح بري واسع المدى
يعني ذلك تكرار السيناريو الإسرائيلي المزمن باجتياح يصل إلى نهر الليطاني. يمكن استبعاد هذا الخيار بشكل كامل تقريباً.
فقادة جيش العدو يعرفون أن اجتياحاً كهذا سيجعلهم أهدافاً سهلة لمقاتلي "حزب الله" البارعين في استخدام الأرض والسلاح مع تدريبهم العالي المستوى. يترافق ذلك مع عدم حماس القيادة العسكرية الإسرائيلية لخوض حرب مفتوحة بهذا الشكل، في حين أنها لم تتعافَ بعد من خسائر اجتياح غزة التي لم تُعلن بعد بشكل كامل.
سيتحول الاجتياح إلى هزيمة بريّة تخرجه عن تحقيق الهدف الاستراتيجي المنشود إسرائيلياً. لن يساهم ذلك في تحقيق الأمن لمستوطني الشمال، بل سيعود الجنوب اللبناني إلى جبهة استنزاف عسكرية ومدنيّة لإسرائيل.
 
٤- اجتياح بري محدود
يشمل ذلك اجتياحاً برياً إسرائيلياً لا يتعدّى الـ١٠ كيلومترات انطلاقاً من الحدود الجنوبية للبنان.
وبحسب ضابط عسكري ميدانيّ متقاعد، فإن خط التقدم سيمتدّ من رأس البياضة غرباً إلى جبل الشيخ شرقاً، ويشمل قرى شمع (المرتفع ٣٩٠)- جبل بو ناصر الدين- ياطر- كفرا- حاريص- تبنين- السلطانية- تولين- علمان (مرجعيون)- نهر الليطاني- كوكبا- الخلوات- الكفير.
ما يجعل هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً في حال فشلت الجهود الديبلوماسية، التي تقودها الولايات المتحدة، هو أن انسحاب "حزب الله" من هذه المنطقة الممتدة ١٠ كيلومترات بعيداً عن الحدود هو مطلب تتقاطع عليه الجهود الدولية الفرنسية والأميركية، بعدما كان المطلب الأول هو انسحاب كامل إلى شمال نهر الليطاني.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التدمير الكبير والممنهج، الذي نفّذه الجيش الإسرائيلي للقرى اللبنانية، التي تقع ضمن هذه المساحة، مع ما رافق ذلك من تهجير كبير وصل إلى حدود ٩٠ ألف شخص، يفتح شهيّة جيش العدو على الاجتياح البريّ في أرض خالية من البيوت والسكان، وبالتالي يقلّل من احتمالات "حرب الشوارع" المكلفة.
ذلك يجعل جيش العدو ينفّذ اجتياحاً برياً مع "استراتيجية صفر موت" (Zero Dead Stratgy). وهذا ما يجعل الإسرائيليين قادرين على التفاوض تحت ضغط وجود قواتهم فوق أراضينا، ممّا يعطيهم أفضلية تفاوضيّة تجعلهم مصرّين على عدم الانسحاب قبل فرض الترتيبات الأمنية التي يريدونها.
 
 
بالطبع، فإن سيناريوات التصعيد العسكري هذه تأتي بعد انسداد الأفق السياسي أمام تطبيق جدّي للقرار ١٧٠١. وبالتالي، فإنه تقع على عاتق الحكومة اللبنانية مسؤولية منع الانجرار إلى سيناريوات مدمّرة كهذه أمام عدو موغل في انتهاك كلّ الأعراف والقوانين الدولية.
لا يُمكن تغييب المصلحة الوطنية اللبنانية، ولا يمكن لهذه الحكومة التي تخلّت عن قرار الحرب، أن تتخلى عن قرار السلم في ظل غياب صارخ لأيّ استراتيجية وطنية للسياسة الخارجية وعدم محاولة السلطات اللبنانية أن تأخذ زمام المبادرة في مفاوضات تطبيق القرار ١٧٠١ بدلاً من تسليم البلاد ومصيرها لكيان موازٍ، لا يخفي ارتباطاته الأمنية والعسكرية والسياسية بإيران، ولا يأخذ المصلحة الوطنية بالاعتبار، إلا إن تقاطعت مع مصالح النظام الإيراني أو خدمت مفاوضاته الجارية على قدم وساق.
 
صحافي وكاتب لبناني*
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم