السبت - 19 حزيران 2021
بيروت 25 °

إعلان

حكايتي مع زيد و"ميني موس"... ألعبُ مع الأطفال ليصير العالم أحلى!

نشاط ترفيهي للأطفال.
نشاط ترفيهي للأطفال.
A+ A-

آية محمد

 

حين اكتشفت أنّ سعادتي مرتبطة بسعادة من أحبّ، قررت أن تكون سعادة نقية وغير مشروطة برد الجميل. فلم أجد أنقى وأصدق من سعادة الأطفال.

جميعنا يرى الأطفال الذين يلعبون بحيث يعتقد ذووهم أنهم يتمتعون بفرص الترفيه، لكنها فرص تلوح أمام انسداد الخيارات فنجدهم متروكين في بيئات غير آمنة  كالشوارع والأزقة التي تشكل خطرا في اختراق براءتهم وهشاشتهم وتكوينهم الفطري. وهم يلعبون في الشارع، يصبحون أكثرعرضة لخطر الانحراف، والخطف والاستغلال  في المناطق المهمشة.

اخترت أن أركز شغفي بالأطفال في مناطق محرومة أنتمي إليها وأعرفها والتقيت أطفالها في طرابلس وقرى عكار. أردت أن يحصل هؤلاء الأطفال على أبسط وأدنى حقوقهم كحقهم في اللعب كما نصّت اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة التي نحتفل بها اليوم "لكل طفل الحق في الراحة والإسترخاء واللعب والمشاركة في أنشطة ثقافية وإبداعية".

لأدخل الفرح الى قلوب الأطفال، استعنت باختصاصي في التعليم الإبتدائي وهوايتي في التمثيل، وأطلقت  مشروعي  Educharacters الذي يساعد الطفل للوصول على حقه في اللعب. لعبنا في أماكن آمنة ومكيفة للأطفال، وقدمنا في فريق تمثيلي مسرحيات كوميدية توعوية لنمزج الوعي بالتسلية.

لم أنس الطفل زيد من قرية تكريت العكارية، الذي لم يناهز عمره الأربع سنوات. استقبلته في أول يوم مدرسة بمفرده تسيطر عليه نوبة من البكاء والصريخ. تأثرت وفكرت: ماذا عليّ فعله في هذه اللحظة؟

 حاولت أن ألعب معه وأنا أرتدي زي الشخصية الكرتونية "ميني ماوس". شاركني اللعب ورويدا رويدا تحول خوفه الى ابتسامة.

بعد مدة، التقيته صدفة في الطريق وقد انتبهت إليه وهو يهتف لي بصوت عال ويلوح لي بيده مع ضحكة عريضة.

وأذكر الطفلة سارة في جبل البداوي  التي سألتني بعدما أنهينا النشاط، وكنت وزميلتي لا نزال نرتدي أزياء التنكر.

- لوين رايحين هلأ؟

- على بيوتنا

أجابت بدهشة:  يعني عايشين ببيت وعندكن أهل؟ ما عايشين بالتلفزيون؟

اللعب يجعلنا ندخل الى سرائر الطفل ونكتشف خياله الواسع والمدهش. اللعب يجعلنا نرى الواقع من جديد من خلال الطفل. فهي عملية متبادلة وليست باتجاه واحد منا اليه.

يقول الدكتور جان بياجيه، إختصاصي علم نفس النمو "أن اللعب يؤدي دوراً لا غنى عنه في تطور الطفل بدنياً، واجتماعياً، وعاطفياً، وأخلاقياً، وإدراكياً، ويجعل ذلك الطفل يعيش حياة نفسية سعيدة ومستقرة".

المعنى واسع ولكن الكلمات تخونني في وصف الأوقات الحصرية التي نعيشها في اللعب مع الأطفال. ساعات لا تقدر بثمن. اللعب هو حق أساسي لكل طفل ومن مسؤوليتنا نحن البالغين إتاحته مهما كانت الظروف. فهو لا يحتاج لمقومات مادية بقدر ما يحتاج لحيز من الوقت والإصغاء والمشاركة، وأن نأتي الطفل بقلب مفتوح وابتسامة.

لنتذكر أنّ الأطفال المحرومين من اللعب هم في الحقيقة أطفال بلا طفولة.

لنتعهد سوياً أن نساهم في صون حق الطفل باللعب، لنجعل عالمنا يشبههم، أي أكثر جمالاً وسعادة وسلاماً.

 

*معلمة روضة أطفال- مؤسِسة مشروع Educharacters

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم