الإثنين - 15 نيسان 2024

إعلان

توحيد سعر الصرف كرة نار في درب الاتفاق مع صندوق النقد... كيف يطبّق؟

المصدر: النهار
فرح نصور
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-

بعد مفاوضات طويلة، توصّل صندوق النقد الدولي إلى مسوّدة اتفاق تمويل مع لبنان، بعد مرور أكثر من سنتين على الأزمة الاقتصادية والنقدية. "الاتفاق مع صندوق النقد الدولي سيسهم في توحيد سعر الصرف"، هذا ما صرّح به حاكم مصرف لبنان لوكالة "رويترز" بعد الإعلان عن الاتفاق.

 

لكن عملياً وعلمياً، هل توحيد سعر الصرف في ظل الظروف الاقتصادية والمالية المعقدة، قابل للتنفيذ؟ وهل يمكن تقدير سعر الصرف الذي سيُتَّفق على توحيده؟ 

 

إذا ما أردنا شرح السيناريوهات العلمية المتَّبعة، التي سيرسو على واحد منها اتفاق لبنان مع "النقد الدولي" حول توحيد سعر الصرف، تشرح الخبيرة الاقتصادية والنقدية، الدكتورة ليال منصور، لـ"النهار"، الآتي.

 

السيناريو الأول يكون عبر تجديد تثبيت سعر الصرف مع تدخّل المركزي. وفيما نسبة نجاح هذا المسار ضئيلة، وفق منصور، فإنّه إن طُبّق فسيفشل، وإن نجح فسيكون نجاحه مؤقتاً فقط، فنظام تثبيت العملة بتدخّل المركزي، لا يتجدّد. لكن "صندوق النقد قد لا يرضى بهذا الحلّ". 

 

الحلّ الثاني، وهو المرجَّح تطبيقه برأي منصور، يكمن في "تحرير سعر الصرف". رغم أنّ هذه الخطوة هي "كارثة الكوارث"، لكنّها الحلّ الأسهل بالنسبة إلى المعنيين بهذا الاتفاق، وعندما يحرَّر السعر يوحَّد، لكن ذلك سيؤدّي إلى انهيار الليرة على نحو كارثي إذ إن ذلك يتطلب ليلرة الودائع. وتؤكّد منصور في هذا الإطار أنّ "سعر الصرف الحالي، أي حوالي 24 ألف ليرة، سيكون حلماً في المستقبل عندما يحرَّر سعر الصرف".

 

أمّا الحلّ الثالث، فهو عبر توحيد سعر الصرف بعد ليلرة الودائع لكن باعتماد الـcurrency board  (الدولرة الشاملة). واعتماد هذا الحل قد يؤدّي إلى ارتفاع بسيط في سعر الصرف، لكنّه يحتم وجود الثقة وتحسين الاقتصاد، بينما الحلّان الآخران، قد يظهران تحسّناً مؤقتاً، لكن الانهيار في اعتمادهما سيستمرّ. 

وتشرح منصور أنّ سعر الصرف الحالي، حوالي 24 ألف ليرة، ليس السعر الحقيقي للدولار، فهو ملجوم بتدخّل المركزي، لكن سعره الحقيقي يفوق الـ40 ألف ليرة، بعد أن وصل في شهر كانون الأول إلى 34 ألف ليرة قبل تدخّل المركزي. وفي حال اعتماد الحل الثالث، "سيكون سعر الصرف في أحسن أحواله، يفوق 34 ألف ليرة"، بحسب منصور. 

لكن ماذا عن سعر الصرف الموحَّد المرتقَب؟

لأن لبنان بلد مدولر بأكثر من 80 في المئة، يعني ذلك أنّ 80 في المئة من الودائع بالدولار غير موجودة. بالتالي وإن خضعت هذه الودائع لهير كات، يحتاج الأمر إلى طبع أموال لخلق هذه الودائع غير الموجودة فعلياً، فهي أرقام على ورق، على ما تشرح منصور. فإعادة، ولو 20 في المئة من الودائع عبر طبع أموال جديدة، ستؤدّي إلى انهيار العملة بشكل كارثي، ونتحدّث حينها عن مئات آلاف الليرات للدولار الواحد، وهنا تكمن خطورة الدولرة. 

بذلك، تحديد سعر الصرف الموحَّد يكون بناءً على نسبة ليلرة الودائع، وتحديد كم سيعيدون منها، وهل سيعيدونها كلّها بالليرة أم جزءاً بالليرة وجزءاً بالدولار. لذلك، الأمر يتوقف عند نسبة الهير كات التي ستُعتمد.

 

اقرأ أيضاً: صندوق النقد يعلن الاتفاق والتزام سياسي لبناني بتنفيذ الإصلاحات

 

في هذا السياق، تشير معلومات "النهار" إلى أنّ هناك رغبة بأن يكون سعر الصرف خاضعاً للعرض والطلب مع عدم تدخّل مصرف لبنان إلّا في حال عوامل خارجية قد تغيّر جذرياً في السعر، أي إنّ تدخّل المركزي في سعر الصرف يكون استثنائياً وليس يومياً.

وعن الوقت الذي يحتاج إليه الوصول إلى هذا المسار، تفيد المعلومات أنّ توحيد سعر الصرف لا يمكن أن يتم قبل الاتفاق على البرنامج وبداية تنفيذه وتسديد الدفعة الأولى، فتحرير سعر الصرف يحتاج إلى ثقة وسيولة، لذلك قد يستغرق الأمر انطلاقة البرنامج عملياً وهذا الأمر لا يكون قبل حوالي 5 أشهر.

 

الكابيتال كونترول يكبّل الاقتصاد اللبناني

الطريقة التي سينتهجها صندوق النقد لتوحيد سعر الصرف كما يتبيّن من تصريحاته، هي عبر "الكابيتال كونترول"، بحسب رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق، الدكتور باتريك مارديني. وفي حديثه لـ"النهار"، يرى مارديني أنّها ليست الطريقة المثلى، فهي تكبّل الاقتصاد اللبناني وتسبّب مشكلة في عجلة الاقتصاد، ولن تكون هناك تعاملات بالليرة لمَن فواتيره بالدولار. لذلك، كان يُستحسن إقرار هذا القانون عبر وضع قيود على الدولار القديم فقط لا على الليرة. لكن لا ينفي مارديني أنّ الطريقة المرتقَبة هذه، قد تؤدّي إلى نتيجة مقبولة في بعض الأحيان.

غير أن مشروع القانون بالشكل الذي صدر عن مجلس الوزراء، يمنع اللبناني من تحويل ليرته إلى دولار. بالتالي، لن يكون هناك طلب على الدولار، ما يحدّ من ارتفاع سعره نظراً لانخفاض الطلب عليه. وفي ما يتعلق بالسحوبات المصرفية، يضع هذا القانون سقفاً لها. أمّا الجزء الآخر من الطلب على الدولار، فهو المتعلق بعجز الموازنة العامة، ويدفع بارتفاع بسعر الدولار. فالدولة، وفق مارديني، لم تعد قادرة على تمويل هذا العجز عبر الاستدانة من الأسواق الدولية لأنّها تخلّفت عن دفع ديونها، وموّلته في السنوات الثلاث الماضية عبر طبع إضافي لليرة. 

 

والاتفاق مع صندوق النقد في ما يتعلق بسعر الصرف، سيتضمّن، برأي مارديني، خفض عجز الموازنة العامة إلى حين تحويله إلى فائض. وريثما سيُعمل على إلغاء هذا العجز، سيموّل صندوق النقد وشركاء لبنان الخارجيون هذا العجز، ولن يكون هناك داعٍ لضخ ليرة لتمويل هذا العجز، وبالتالي لا انهيار إضافياً لها. 

وعن سعر الصرف المرتقَب، برأي مارديني، من المبكر الحديث عن سعر تقريبي للدولار، وإن اتُفق مبدئياً مع صندوق النقد، لأنّ الإصلاحات المطلوبة من الدولة اللبنانية لم تُنفَّذ بعد. فلدى تطبيق هذه الإصلاحات، من إعادة هيكلة المصارف والقطاع العام، وأموال المودعين، وسد عجز الموازنة، يمكن الحديث عن سعر حقيقي لليرة مقابل الدولار.  

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم