18-01-2022 | 15:45

بعد التمهيد القضائي لمواجهة تطبيقات الدولار... هل يمكن تقنياً وقفها؟

بعد التمهيد القضائي لمواجهة تطبيقات الدولار... هل يمكن تقنياً وقفها؟
Smaller Bigger

فيما عوامل كثيرة تتحكّم بسعر صرف الدولار، لا تزال قضيّة التطبيقات الرقمية المعنيّة بهذا الملفّ، موضع تداول وجدل. وفي هذا الإطار، أصدر قاضي الأمور المستعجلة في النبطية، الرئيس أحمد مزهر، قراراً إعدادياً، قضى بتعيين الخبير ديفيد سلوم للقيام بمهمّة فنّية خاصّة دقيقة تتعلق بتطبيقات التلاعب بالدولار، تمهيداً لاتخاذ قرار يلزم الأجهزة المعنيّة في الدولة اللبنانية بوقفها عن العمل كلّياً.

السؤال الذي نطرحه: هل يمكن تقنياً وقف هذه التطبيقات؟

 

جميع التطبيقات المحمَّلة على الهواتف الذكية واللوحات الرقمية تعمل حصراً وفق نظام تشغيل "أبل" أو "غوغل"، فهما الشركتان الوحيدتان اللتان يمكن عبرهما تحميل التطبيقات الرقمية. 

 

وإذا ما أراد القضاء التحرّك بناءً على تقرير فنّي-تقني، فعلى لبنان الرسمي مراسلة شركتي "أبل" و"غوغل"، هذا ما يورده الخبير في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتعليم، الدكتور جمال مسلماني، لـ"النهار". فهاتان الشركتان تعملان وفق تقرير الشفافية، وبموجبه تخلُصان، كل ستة أشهر، إلى الدول والحكومات التي طلبت منهما توقيف تطبيقات معيّنة على منصّات هاتين الشركتين، وتنشر هاتان الأخيرتان التقرير علناً. 

 
 

وعن الآليّة المتّبعة في هذا الإطار، فإنّ لبنان يطالب هاتين الشركتين، كدولة لبنانية وباسم الحكومة، بوقف هذا التطبيق لما يلحقه من ضرر على الاقتصاد المحلّي وما إلى ذلك. ويكون هذا الطلب مدعَّماً بقرار قضائي وصور ودلائل على إساءة هذا التطبيق إلى البلد، ويعود القرار إلى شركتَي "أبل" و"غوغل"، لتوقيف العمل بالتطبيق أم لا. وقد سبق للبنان أن قدّم لشركة "أبل" طلباً بوقف تطبيق معيَّن قبل بضعة أعوام، واستجابت حينها الشركة لهذا الطلب فعلاً. "هذه هي الآليّة التي يجب أن تسير وفقها الدولة، وليس هناك أيّ طريقة أخرى لوقف هذه التطبيقات"، بحسب مسلماني. لكن من المعلوم أنّ الحلّ الجذري ليس في وقف هذه التطبيقات عن العمل، "بل إن  الآليّة الفنية هي محاولة قد تفشل وقد تنجح".

 

لكن هناك عقبة في هذا المسار، وهي تطبيقات سعر الصرف غير الرسمية الموجودة في لبنان، ولا يمكن معرفة موقف الدولة القضائي من هذه التطبيقات، بحسب قول مسلماني. فلا يمكن للدولة أن تشتكي لـ"غوغل" أو "أبل"، منصّة غير رسمية، لأنّ هاتين الشركتين ستنظران إلى الموضوع على أن هذه التطبيقات هي غير رسمية وليست منتحلة علامة أو مؤسّسة، ما قد يمنع موافقتها على طلب الدولة إيقاف هذه التطبيقات. 

 

تقنياً، لا يهمّ مَن يقف خلف تطبيقات الدولار، بقدر ما يهمّ من أين تُشغّل، وأيّ منصّة تستخدم للعمل. ويشرح الخبير أنّ السبب في عدم القدرة تقنياً على وقف هذه التطبيقات سوى بالطريقة المذكورة، هي أنّه وإن وافقت "غوغل" و"أبل" على إيقافها، بمجرّد توقّف تطبيق ما منها، فإنّ مشغِّلي هذه التطبيقات مجهَّزون للعمل وفق تطبيق جديد فوراً، وينتشر كالنار في الهشيم، إلى جانب وجود حسابات ومجموعات تُعنى بسعر الصرف على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تزال مفتوحة.

 

ولفكّ شيفرة هذه التطبيقات، يقوم الخبير بما يُسمّى بالـreverse engineering   أو الهندسة العكسية للتطبيق، للكشف عن آليّات عمله، وما هو الـIP أو الرقم الدولي الذي يستخدمه. ويمكن حينها معرفة في أيّ دولة موجود مشغِّل التطبيق. وأمنياً، تتيح هذه التقنيّة معرفة على أيّة خوادم يعمل هذا التطبيق، وإن كان يعمل وفق نظام تشغيل "غوغل" أو "أبل".

 

لذلك، فإنّ الرأي التقني لن يفيد كثيراً الرأي القضائي، بحسب مسلماني، إذ لا يمكن لدولة ما مراسَلة أو مطالبة دولة أخرى بوقف العمل بتطبيق معيَّن، بل إن الموضوع متعلّق بشركات التكنولوجيا. 

يُذكر أنّ قرار القاضي مزهر جاء بناءً على الاستدعاء القضائي المقدَّم من محامي الدائرة القانونية لمجموعة "الشعب يريد إصلاح النظام"، والمتعلِّق بتحديد الآليّات الفنّية والسبل التقنية الكفيلة بحجب ووقف عمل التطبيقات الإلكترونية الحالية أو اللاحقة التي تتلاعب بسعر صرف العملة الوطنية في مقابل الدولار.

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟