الأربعاء - 08 كانون الأول 2021
بيروت 18 °

إعلان

كورونا ونبأ سارّ آخر... جرعة لقاح واحدة تكفي؟

المصدر: "النهار"
لقاح كورونا (أ ف ب).
لقاح كورونا (أ ف ب).
A+ A-
حمل إنتاج اللقاحات ضد فيروس "كورونا" أخباراً إيجابيّة أكثر من مجرّد البدء بتوفير الحماية التدريجيّة للبشريّة من الجائحة. فهو أُنتِج بسرعة قياسيّة بالمقارنة مع اللقاحات السابقة، كما كانت نسبة فاعليّته أكبر من أكثر التوقعات تفاؤلاً.
 

عالِم الأوبئة في جامعة هارفارد الدكتور مايكل مينا والكاتبة في العلوم الاجتماعية الدكتورة زينب توفكجي ذكرا في صحيفة "نيويورك تايمس" نبأ إيجابياً آخر، على الرغم من أنّه لا يزال يحتاج إلى الدراسة والتدقيق كما أوضحا. ونقلا عن "إدارة الغذاء والدواء" إشارتها إلى أنّ جرعة واحدة من لقاحي "فايزر" و"مودرنا" قد تكون كافية لتأمين مستويات بارزة من المناعة.
 

يفترض أن يتمّ إعطاء اللقاحين على جرعتين: الأولى أساسيّة والثانية معزِّزة. يفصل إعطاء الجرعتين من لقاح "فايزر" 21 يوماً بين و 28 يوماً بين جرعتي "مودرنا". لو كان الأمر صحيحاً فسيسمح هذا الواقع بتلقيح حوالي ضعفي الأشخاص في فترة زمنية محددة. لكن من أجل اختبار هذا الاحتمال، على العالم التحرك بسرعة للحصول على بيانات إضافية.
 

مع كلا اللقاحين، تابع الكاتبان، بدأ الانخفاض في حدّة المرض لدى الأشخاص الملقّحين بعد حوالي 10 إلى 14 يوماً على تلقّي الجرعة الأولى. ذكرت "مودرنا" أنّ الجرعة الأساسية كانت فعّالة بنسبة 92.1% بعد أسبوعين على تلقي الجرعة الأولى. البيانات تقترح التلقيح عبر جرعة واحدة. لكنّ البيانات نفسها محدودة أيضاً. والموافقة على إعطاء جرعة واحدة تتطلب معايير عليا والمزيد من الاختبارات.
 

علميّاً، تابع مينا وتوفكجي، يدرك العلماء أنّ الإصابة بالفيروس يبدو أنها تعطي المريض مناعة بين 5 إلى 7 أشهر. الإصابات ليست لقاحاً والعلماء بحاجة للمزيد من البيانات حول الموضوع. لكنْ هنالك احتمال في أن تكون المناعة المكتسبة من اللقاح أقوى من الإصابة.

هدف الجرعة الثانية هو تعزيز ذاكرة المناعة عبر إعطاء تدريبات إضافية للخلايا كي تنتج مضادات الأجسام. لكن هذا المسار يبدأ بجرعة واحدة. والأدلة المجموعة خلال الفترة التي تتوسط الجرعتين لدى عشرات الآلاف من الأشخاص في اختبارات المرحلة الثالثة تقترح أن مستوى ذاكرة المناعة قد يؤمّن حماية كافية تناسب المعايير لإعطاء الموافقة على اللقاح حتى قبل الجرعة الثانية.
 

فيما يدرك العلماء أنّ بإمكان جرعة واحدة حماية متلقي اللقاح من المرض، ليس واضحاً المدى الزمني لهذه الحماية ولا مستواها. مع ذلك، لا قاعدة تقول إنّه يجب تعزيز اللقاحات خلال أسابيع. مع الحصبة، الفارق بين الجرعتين هو سنوات. إذا كان ممكناً إعطاء الجرعة المعززة بعد ستة أشهر، فسيكون من الممكن تلقيح ضعفي عدد الأشخاص بين اليوم وأواخر السنة المقبلة.
 

في تجارب كلتا الشركتين، انسحب عدد من الناس قبل تلقي الجرعة الثانية. يمكن تتبع هؤلاء الأشخاص لمعرفة ما الذي حصل معهم. غياب العدوى بين هذه المجموعات ليس كافياً لإعطاء الضوء الأخضر الذي يريده العلماء، لكنّ ازدياد حالات الإصابة سيقدّم سبباً للحذر.
 

واقترح الكاتبان البدء بإعطاء جرعة واحدة لمتطوعين من أشخاص قليلي التعرّض للمخاطر ممّن هم في طليعة المتقدّمين للّقاح. كما تطوّع عشرات الآلاف من الأشخاص للتجارب الأولية، سيتقدّم كثر أيضاً لاختبار اللقاح الوهمي ضمن جرعة ثانية. وهذا يسمح للخبراء بالتحقق سريعاً من فاعلية واستدامة الجرعة الواحدة. وثمة أسباب علمية للاعتقاد بأنّ مخاطر هذه التجارب منخفضة. فإضافة إلى أنّ الجرعة تؤمّن بوضوح بعض المناعة، إنّ تعرّض الأشخاص الأصحّاء للفيروس لاحقاً يعني أنّ العدوى الطبيعيّة هي التي ستعمل كمعزّز للمناعة.
 

حتى لو وجد العلماء أنّ جرعة واحدة أقلّ فاعليّة من الجرعتين، يجب تذكّر أنّه منذ وقت ليس ببعيد كان العالم سيبدي حماسة إذا سمع بإنتاج لقاح أقلّ فاعليّة ممّا تؤمّنه الجرعات الواحدة من اللقاحين اليوم. إذا بدأ العالم يتلمّس فاعليّة الجرعة الواحدة وإذا ضمنت ذلك البيانات، فبإمكان العلماء تسريع المسار. يجب ألا يتمّ تجاهل آفاق إضافة مئات الملايين إلى لوائح متلقّي اللقاحات في 2021.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم