الأربعاء - 12 حزيران 2024

إعلان

حتى الشباب يتعرضون للتحرش!

محمد شهابي
محمد شهابي
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-
في مجتمع شرقي، يمنع فيه التلفظ بعبارات، لاعتبارات تتعلق بالعادات والتقاليد والدين، تحدث الفظائع، إلا أنّ أحدًا لا يتحدث ولا يُشير. الكلّ يبقى صامتًا، رازحًا تحت وطأة الخوف من نظرات فلان وجماعات القيل والقال، وأحاديث الصباح التي تبدأ بفنجان قهوة، ولا تنتهي من دون التعرض لأعراض الناس.

في هذا المجتمع الشرقي، يتعرّض كثيرون من النسوة والرجال كذلك إلى محاولات تحرّش لفظية، معنوية وأحيانًا جسدية. سنكتفي في هذا التقرير بتناول مواضيع التحرّش من دون التعرّض لمحاولات قد تصل بالشخص إلى تعرّضه للاغتصاب أو غيره، مع الإشارة إلى أنّ المتحرش والمتحرّش به كلاهما ذكران من ذات الجنس.

يقول "مروان" (اسم وهميّ) وهو شاب لبناني يقطن العاصمة اللبنانية بيروت، في حديثه لصيحات، إنّه تعرّض للتحرّش اللفظيّ بل لدعوة غير مباشرة إلى ممارسة الجنس من قبل سائق أجرة. وتابع "مروان" القول إن السائق قد بدأ حديثه بالسؤال عن عمري، ثمّ انتقل للمدح بي وبمظهري الخارجيّ، ثمّ سؤالي عن أمور وتفاصيل جنسيّة.

وأوضح مروان أن "الموقف كان صعبًا ومزعجًا للغاية. أردت منعه وإيقافه عن الكلام، إلا أنني شعرت بالارتباك وبعدم الارتياح، ليصل به الأمر كي يدعونني لممارسة الجنس، عندها طلبت منه التوقف وإنزالي".

أما "رامي" (اسم مستعار) فهو شاب لبناني أيضًا، قال لصيحات إنّه تعرّض للتحرّش والمضايقة، خلال سيره في أحد شوارع ضواحي بيروت، حيث اقترب منه شاب على دراجة نارية، موجّهًا له كلامًا مزعجًا بصيغة التأنيث، وقال: "لم أفهم تصرّف الشاب، إلا أنّه ينمّ عن وقاحة وقلّة تربية، ولم يترك إلا بصمة سيّئة في داخلي".

من جهته، قال "عدنان" إنّه لم يتعرّض للتحرش يومًا من قبل شبان من ذات جنسه، إلا أنّه واجه فتاة قامت بملاحقته والتربّص به، ومراسلته بشكل دائم، مع أنّه كان واضحًا معها حول عدم رغبته بإقامة أيّ نوع من العلاقات معها، إلا أنّها أصرّت على ملاحقته وتكرار طلبها.

أما والدة "إيلي" فقالت إنّ ابنها، الذي لم يتجاوز الـ 14 من عمره، قد تعرّض للتحرّش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حين عمد شاب بالغ إلى التحدّث معه، ومراسلته، والتحرّش به، ولولا قدر الله ولطفه، لكانت وقعت مصيبة ربّما. كان ذلك الشاب يهدف إلى الالتقاء بإيلي، وفق ما "اكتشفنا خلال متابعتنا للمراسلات بينهما". وأكدت والدة "إيلي" "أظهرنا ثقتنا الكاملة بابننا، وأوضحنا له خطورة الموقف بكلّ هدوء، ولم نلمه على ما جرى معه أبدًا، إلا أننا طلبنا منه أن يكون قويًا وواعيًا بالأمور هذه".

وقد يكون التحرش لفظيًا! أي قد يستخدم المتحرّش عبارات غزل وقحة أو تصفيرًا مثلًا، أو قد يوجّه لك طلبًا مفاجئًا لممارسة الجنس وغيره، أو قد تكون عبارة عن نظرات وتحديق غير لائق.

وقد يكون التحرّش جسديًا، أي أن يضع المتحرّش يده على أحد أعضاء جسدك من دون موافقتك، ولمسك غصبًا عنك، ما قد يُثير إزعاجك ويقلّل من احترامك، أو قد يُبدي المتحرّش اهتمامًا غير مرغوب فيه.

يمكن – في بعض الحالات - أن يعمد المتحرّش إلى إرسال صور جنسية عبر الإنترنت، أو كتابة التعليقات على الصور بشكل متكرّر ومزعج، أو أن يسعى إلى التواصل غير المرغوب فيه عبر خاصيّة الرّسائل أو المكالمات الصوتيّة.

لذلك، من الضروري للغاية التنبّه عند قيامكم بالتواصل مع شخص، أو إبداء أيّ نوع من أنواع المدح أو إصدار تعليقات غزليّة تجاه الآخرين. وإن شعرتم يومًا بأنّكم تتعرّضون للتحرّش، فما عليكم إلا إيقاف المتحرّش عند حدّه، وإيضاح صورة ما يقوم به، واتّهامه بالتحرّش، فإن لم يتوقف عن القيام بفعله، يصبح ضروريًا صدّه وإبعاده عنكم، وإبلاغ الشرطة والقوى الأمنية بالأمر، أو مسؤوليكم في العمل أو أحد المقربين منكم. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم