إعلان

لبنان قد لا يحصل على لقاحات كورونا!

المصدر: صيحات
محمد شهابي
محمد شهابي
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-
داخل أحد البيوت القديمة في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، تعيش عائلة فقيرة، عاث فيها الزمن مصائب وويلات، إلا أنّ العائلة بثباتها وروابطها تخطتها جميعًا وصمدت، إلى أن جاء فيروس كورونا، متسللًا إلى عقر دارهم عبر أحد أبناء العائلة، الذي كان يسعى إلى تأمين قوت يومه في أحد التعاونيات الصغيرة أو كما تعرف بالعامية بالدكاكين، فالتقط الفيروس ومنه انتقل إلى عائلته.
 
لم يرحم الفيروس العائلة، فالوالد الطاعن في السنّ رقد في الفراش قرابة الـ 14 يومًا، نهش الفيروس في جسده عضوًا تلو عضو، حتى رحل عن هذا العالم، أما والدته فعانت الأمرين من الفيروس، انقطع نفسها وكادت تفارق الحياة، لولا واسطة من أحد المقربين للعائلة المنتمي إلى أحد الأحزاب الذي استطاع إدخالها إلى المستشفى الحكومي والحصول على العلاج المناسب لذلك. أما الأخت الصغرى، فلم يتحمل جسدها الصغير أعراض الفيروس وهي المصابة بمرض الربو أصلًا، فتوفيت بعد 12 يومًا من إصابتها.
 
أصاب مرض كورونا العائلة بفاجعة كبيرة، لتكون مثالًا ربما حقيقيًا وربما لا، عن مئات وربما آلاف العائلات الفقيرة التي لم ولن يسأل عنها أحد في لبنان ولا في أي بقعة من هذا العالم. فالحكم للقوي، هكذا يقول المثل الشعبي.
 
أشار تقرير لوكالة "بلومبرغ" إلى أنّ اللقاح الذي أعلن عنه قبل يومين من قبل شركة فايزر الأميركية، لن يتوفر للدول الفقيرة، السبب في ذلك حاجة اللقاح إلى أن يخزن بدرجة حرارة 70 تحت الصفر، ما يتطلب وجود مخازن وثلاجات لن تكون متوفرة عند الدول الفقيرة. الأمر لا يتوقف هنا، بل إنّ اللقاح الذي يجري العمل على انتاجه لا يتحمل أكثر من 5 أيام من موعد إنتاجه، ما يعني أنّ اللقاح يجب أن يتم تلقيحه في جسد الانسان بمدّة أقصاها 5 أيام من موعد إنتاجه، وإلا فاللقاح سيفسد.
 
شراء الدول والحكومات للقاح سيكون أمرًا صعبًا. إذا قامت الدولة بشراء اللقاح فهي بحاجة لتأمين شبكة الانتاج والنقل والتخزين بالتجميد ليتمكن اللقاح من العيش. هذا الأمر يعني أنّ الدول الغنية وحدها هي من ستتمكن بتأمين اللقاح لسكانها، فيما ستستمر معاناة الدول الفقيرة مع الفيروس، ربما حتى يتمّ القضاء عليها!
 
وهنا نطرح تساؤلًا صغيرًا، دولة كلبنان، كانت قد وقعت قبل مدّة بأزمة اقتصادية ومالية ونقدية لم تخرج منها حتى اليوم، أما وزير صحتها فيناشد ويطلب بتطبيق الحزم والحجر والإغلاق، فهل يستطيع لبنان تأمين اللقاح لشعبه، أم أنّ الشعب سيترك لمصيره الأسود -أصلًا-؟!
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم