الخميس - 30 أيار 2024

إعلان

تداعيات النزوح السوري تهدّد بالمزيد من الانهيار الاقتصادي والأمني... مليارات الدول لن تكفي لسدّ الفجوة الاقتصادية التي عمّقها النازحون

المصدر: "النهار"
سلوى بعلبكي
سلوى بعلبكي
Bookmark
النزوح السوري.
النزوح السوري.
A+ A-
تعرّض لبنان لموجات لجوء عدة في تاريخه، تختلف مسبباتها ومنطلقاتها لكنها تتطابق في نتائجها من حيث الكلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على المجتمع والدولة، فيما تسبب بعضها بتصدع الكيان اللبناني وتشرذم مواطنيه وتناحرهم السياسي وأحياناً العسكري دعماً أو رفضاً، ليتحول التنازع سقوطاً أكثر للدولة والاقتصاد.آخر وأقسى موجات اللجوء كانت مع دخول نحو مليون و170 ألف لاجئ سوري ما بين 2012 و2015، انتشروا في جميع المدن والقرى اللبنانية بشكل فوضوي وغير منظم، ثم ما لبث أن ارتفع العدد إلى نحو 2.2 مليون لاجئ، بدفع من الظروف الأمنية التي استجدت داخل سوريا من جهة، وبإغراءات "الكرم" الأممي بعد انهيار النقدين اللبناني والسوري من جهة أخرى.ليس من إحصاء دقيق لعدد اللاجئين السوريين في لبنان، و"الجردة" التي تدّعي منظمات الأمم المتحدة صحتها غير دقيقة، فالكثير من السوريين اللاجئين غير مسجلين لدى مكاتب الأمم المتحدة، وغير راغبين بذلك، إما لعدم رغبتهم بالتعريف عن أنفسهم لأسباب شتى، أو لاستغنائهم عن مساعداتها بسبب مزاولتهم أعمالاً واستثمارات مربحة، وهم بذلك خارج الإحصاء العام، وغير معروف تأثيرهم على الاقتصاد.ما بين عبارة "نازح" التي تتمسك بها الدولة اللبنانية في وصف السوريين الموجودين على أراضيها، وصفة "اللاجئ" التي وفق القانون الدولي تلزم الدولة المضيفة بتحمل المسؤولية الكاملة تجاه اللاجئين إليها، يعيش لبنان تداعيات وجود كتلة بشرية ضخمة تعادل أكثر من 40% من عدد سكانه، متغلغلة في مختلف المدن والأحياء والأزقة، وتنافس اللبنانيين في غالبية قطاعاتهم الاقتصادية والإنتاجية، ولا تخضع لقانون العمل أو لأي إجراءات ضريبية أخرى.فمنذ نشوء لبنان والعمالة السورية ناشطة وفاعلة، لكن معظمها كان موسمياً خلال الحصاد والإنتاج الزراعي، بينما تحولت هذه العمالة اليوم إلى اقتصاد موازٍ لا قدرة للمعنيين على تحديد ضرره وسلبياته على الاقتصاد بسبب تفلته من جميع الأطر القانونية والمحاسبية، ولعدم دخوله النظام المالي والمصرفي كلياً منذ ما قبل الانهيار الأخير.قد يكون من الحقيقي في كثير من الأوجه والأسباب المسندة تحميل الطبقة السياسية مسؤولية الانهيار المالي والنقدي، لكن من الواقعي والمنطقي النظر إلى كتلة اللجوء البشري...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم