أطفال في مخيمات النزوح السوري في البقاع (حسام شبارو).
المحامية د. جوديت التيني
مئات آلاف السوريين مسجلون بصفة لاجئين في لبنان لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومثلهم من غير المسجلين، حتى باتت أعدادهم بالملايين في لبنان بعد 12 سنة على بدء الأزمة في سوريا. وبمفهوم القانون الدولي العام، فإنّ هؤلاء هم من اللاجئين وليسوا من النازحين، ولذلك تميّز المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوضوحٍ بين النازحين واللاجئين، وتعتبر أنّ النازحين، على عكس اللاجئين، هم أشخاص لم يعبروا حدوداً دولية بحثاً عن الأمان، وبقوا مهجرين داخل أوطانهم. وتقدّم المفوضية المساعدات الإنسانية للجميع على السواء.
تكرّس المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 حق اللجوء المشروط ولبنان ملتزم بهذا الصك الدولي. وتمنح المادة 14 هذه لكلِّ فردٍ حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتُّع به لهدف واحد ومحدّد وهو الخلاص من الاضطهاد. ينتفي إذن حق اللجوء حينما ينتفي أو ينتهي كل اضطهاد يمسّ بحياة الشخص أو سلامته البدنية أو تكون حرّيته مهددة بسبب عرقه أو دينه أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو اعتناقه رأياً سياسياً معيناً.
ينبغي على جميع الدول أن تحترم قرار دولة أخرى في منح اللجوء من عدمه. فالدولة التي تمنح اللجوء هي الوحيدة المختصة بتحديد مبررات قرارها وتحتفظ بسيادتها في تقييم مبررات التماس اللجوء دون أن يتعيّن عليها شرح أسبابها. وهكذا فإنّ حق اللجوء المكرّس في المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 لا يعدو كونه حق الفرد في التماس اللجوء وحق الدولة في تقرير منح اللجوء من عدمه. وهذا من صلاحيات الدولة واختصاصها السيادي وسلطتها التقديريّة.
وتكرّس الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين التي أُقرّت في جنيف بتاريخ 28 تموز 1951 والبروتوكول الملحق الصادر بتاريخ 31 كانون الثاني 1967، مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين، من منطلق إنساني لأنّ إجراءات كالطرد أو الإعادة أو المنع من الدخول عند الحدود قد تضطر اللاجئ الى العودة أو المكوث في دولة تكون فيها حياته أو سلامته أو حرّيته مهدّدة. غير أنّ هذه الإعادة تصبح ممكنة، وفقاً لما جاء في المادتين 32 و33 من الاتفاقية المذكورة، لأسباب تتعلق بالأمن القومي والانتظام العام، وهي أسباب واسعة يعود تقديرها للدولة المضيفة. يستمدّ الاستثناء الموضوع على مبدأ عدم الإعادة القسرية جوهره من مبدأ سيادة الدولة على أراضيها فيتفوّق المبدأ الثاني أي السيادة على الاوّل. ولاحقاً أتى الإعلان بشأن الملجأ الإقليمي المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 14/12/1967، فنصّ في البند الثاني من مادته الثالثة على عدم جواز الإعادة القسرية إلا لأسباب قاهرة تتصل بالأمن القومي أو لحماية السكان المحليين كما في حالة تدفق الأشخاص معاً بأعداد ضخمة، كما هو حاصل في لبنان. عملياً، إنّ حماية اللبنانيين اليوم تخضع لتطبيق البند الثاني من المادة 3 من إعلان 1967. يبقى أنّ حق العودة الى البلد الأصلي هو حقّ مصون في ديباجة هذا الإعلان. وتشكّل اليوم المبادئ المعتمدة بالإجماع في إعلان 1967 الإطار القانوني لحقي اللجوء والعودة وقد تبلورت في الممارسة اللاحقة للدول وللمنظمات الدولية.
وعلى الرغم من مخاوف التدخل في شؤونها الداخلية وانتهاك مبدأ السيادة، تتعاون الدول مع مكاتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سبيل توفير الحماية وإيجاد الحلول للاجئين المشرّدين. وفي سبيل تنظيم العمل بين المديرية العامة للأمن العام ومكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت، وُضعت بتاريخ 9/9/2003 مذكرة تفاهم بين المديرية العامة للأمن العام والمكتب الإقليمي حول التعامل مع المتقدمين بطلبات اللجوء لدى مكتب المفوضية في لبنان وهي بمثابة صيغة عمل مؤقتة وتعاون وتنسيق تقوم على تنفيذ عدد من التدابير. وفي ذلك سعي لإيجاد حلول إنسانية مؤقتة لمشاكل الداخلين والمقيمين في لبنان الذين يطلبون وضع اللجوء في مكتب الأمم المتحدة، بانتظار إعادتهم إلى موطنهم الأصلي أو إعادة توطينهم في بلد ثالث غير لبنان.
تبقى الأهمية لما ورد في هذه المذكرة من أنّ "لبنان ليس بلد لجوء". ولبنان لا يكاد يكفي لأبنائه وهو غير مهيّأ ليكون بلد لجوء بالنظر إلى اعتبارات اجتماعية واقتصادية وديموغرافية ولصغر مساحته، بالإضافة إلى وجود اللاجئين الفلسطينيين على أرضه. وهناك أمل كبير بعد عودة سوريا الى جامعة الدول العربية في أن تعمل جدياً على عودة مواطنيها الى بلدهم.
مئات آلاف السوريين مسجلون بصفة لاجئين في لبنان لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومثلهم من غير المسجلين، حتى باتت أعدادهم بالملايين في لبنان بعد 12 سنة على بدء الأزمة في سوريا. وبمفهوم القانون الدولي العام، فإنّ هؤلاء هم من اللاجئين وليسوا من النازحين، ولذلك تميّز المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوضوحٍ بين النازحين واللاجئين، وتعتبر أنّ النازحين، على عكس اللاجئين، هم أشخاص لم يعبروا حدوداً دولية بحثاً عن الأمان، وبقوا مهجرين داخل أوطانهم. وتقدّم المفوضية المساعدات الإنسانية للجميع على السواء.
تكرّس المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 حق اللجوء المشروط ولبنان ملتزم بهذا الصك الدولي. وتمنح المادة 14 هذه لكلِّ فردٍ حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتُّع به لهدف واحد ومحدّد وهو الخلاص من الاضطهاد. ينتفي إذن حق اللجوء حينما ينتفي أو ينتهي كل اضطهاد يمسّ بحياة الشخص أو سلامته البدنية أو تكون حرّيته مهددة بسبب عرقه أو دينه أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو اعتناقه رأياً سياسياً معيناً.
ينبغي على جميع الدول أن تحترم قرار دولة أخرى في منح اللجوء من عدمه. فالدولة التي تمنح اللجوء هي الوحيدة المختصة بتحديد مبررات قرارها وتحتفظ بسيادتها في تقييم مبررات التماس اللجوء دون أن يتعيّن عليها شرح أسبابها. وهكذا فإنّ حق اللجوء المكرّس في المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 لا يعدو كونه حق الفرد في التماس اللجوء وحق الدولة في تقرير منح اللجوء من عدمه. وهذا من صلاحيات الدولة واختصاصها السيادي وسلطتها التقديريّة.
وتكرّس الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين التي أُقرّت في جنيف بتاريخ 28 تموز 1951 والبروتوكول الملحق الصادر بتاريخ 31 كانون الثاني 1967، مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين، من منطلق إنساني لأنّ إجراءات كالطرد أو الإعادة أو المنع من الدخول عند الحدود قد تضطر اللاجئ الى العودة أو المكوث في دولة تكون فيها حياته أو سلامته أو حرّيته مهدّدة. غير أنّ هذه الإعادة تصبح ممكنة، وفقاً لما جاء في المادتين 32 و33 من الاتفاقية المذكورة، لأسباب تتعلق بالأمن القومي والانتظام العام، وهي أسباب واسعة يعود تقديرها للدولة المضيفة. يستمدّ الاستثناء الموضوع على مبدأ عدم الإعادة القسرية جوهره من مبدأ سيادة الدولة على أراضيها فيتفوّق المبدأ الثاني أي السيادة على الاوّل. ولاحقاً أتى الإعلان بشأن الملجأ الإقليمي المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 14/12/1967، فنصّ في البند الثاني من مادته الثالثة على عدم جواز الإعادة القسرية إلا لأسباب قاهرة تتصل بالأمن القومي أو لحماية السكان المحليين كما في حالة تدفق الأشخاص معاً بأعداد ضخمة، كما هو حاصل في لبنان. عملياً، إنّ حماية اللبنانيين اليوم تخضع لتطبيق البند الثاني من المادة 3 من إعلان 1967. يبقى أنّ حق العودة الى البلد الأصلي هو حقّ مصون في ديباجة هذا الإعلان. وتشكّل اليوم المبادئ المعتمدة بالإجماع في إعلان 1967 الإطار القانوني لحقي اللجوء والعودة وقد تبلورت في الممارسة اللاحقة للدول وللمنظمات الدولية.
وعلى الرغم من مخاوف التدخل في شؤونها الداخلية وانتهاك مبدأ السيادة، تتعاون الدول مع مكاتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سبيل توفير الحماية وإيجاد الحلول للاجئين المشرّدين. وفي سبيل تنظيم العمل بين المديرية العامة للأمن العام ومكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت، وُضعت بتاريخ 9/9/2003 مذكرة تفاهم بين المديرية العامة للأمن العام والمكتب الإقليمي حول التعامل مع المتقدمين بطلبات اللجوء لدى مكتب المفوضية في لبنان وهي بمثابة صيغة عمل مؤقتة وتعاون وتنسيق تقوم على تنفيذ عدد من التدابير. وفي ذلك سعي لإيجاد حلول إنسانية مؤقتة لمشاكل الداخلين والمقيمين في لبنان الذين يطلبون وضع اللجوء في مكتب الأمم المتحدة، بانتظار إعادتهم إلى موطنهم الأصلي أو إعادة توطينهم في بلد ثالث غير لبنان.
تبقى الأهمية لما ورد في هذه المذكرة من أنّ "لبنان ليس بلد لجوء". ولبنان لا يكاد يكفي لأبنائه وهو غير مهيّأ ليكون بلد لجوء بالنظر إلى اعتبارات اجتماعية واقتصادية وديموغرافية ولصغر مساحته، بالإضافة إلى وجود اللاجئين الفلسطينيين على أرضه. وهناك أمل كبير بعد عودة سوريا الى جامعة الدول العربية في أن تعمل جدياً على عودة مواطنيها الى بلدهم.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد
المشرق-العربي
1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي
1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي
1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.
نبض