السبت - 04 شباط 2023
بيروت 12 °

إعلان

ضرورة تفعيل الصلاحية العالمية في ظل التفكك القضائي والممارسات البوليسية القمعية (1)

المصدر: "النهار"
Bookmark
وقفة تضامنية لأهالي ضحايا المرفأ أمام ثكنة الخازن في فردان (حسام شبارو).
وقفة تضامنية لأهالي ضحايا المرفأ أمام ثكنة الخازن في فردان (حسام شبارو).
A+ A-
الدكتور دريد بشرّاوي*مما لا شك فيه ان جريمة تفجير مرفأ بيروت التي ارتكبت في الرابع من آب 2020 هي جريمة العصر وهي من أبشع وأخطر الجرائم التي شهدتها الإنسانية ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط وانما في العالم بأسره، ومما لا شك فيه أيضا أن هذه الجريمة النكراء يمكن وصفها قانونا بالجريمة ضد الإنسانية وفقا للتعريف المنصوص عليه بأحكام المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية )نظام روما(.طبعا لا يمكننا إطلاق الأحكام العشوائية على تحقيقات يفترض بها أن تكون سرية، ولكن كان يجب، أولا وأساسا في قضية بهذا الحجم وبهذه الخطورة، أن تأخذ السلطة القضائية المختصة بالتحقيق في الاعتبار الناحية الجنائية قبل التطرق إلى موضوع الإهمال والتقصير، من دون أن يعني ذلك أن المسائل التقصيرية لا ترتب أية مسؤوليات جزائية، اذ من المهم والأهم هو أن تحدد التحقيقات هوية الشخص أو الأشخاص أو الجهة أو الجهات التي أدخلت مادة النيترات إلى مرفأ بيروت، وهوية الأشخاص الذين كانوا على علم بهذه العملية الإجرامية وبأهدافها الحقيقية، ومن سهّل إدخال المواد الجرمية بفعل مادي ايجابي أو بفعل عدم القيام قصدا بما يتوجب عليه قانونا لمنع إدخالها. وكان على التحقيقات أيضا أن تكشف الغاية الأساسية من وراء إدخال هذه المواد وتخزينها في العنبر رقم 12 والهدف أيضا من نقل كميات أخرى منها إلى أماكن متعددة تمهيدا لتصديرها لاحقا إلى أي بلد آخر.لكن يبدو واضحا أن المافيا السياسية التي تحكم لبنان في ظل حماية المليشيا المسلحة تعمل كل ما بوسعها على تعطيل هذه التحقيقات التي جمدت منذ حوالي أكثر من سنة وعلى ضرب هيبة القضاء الذي انقسم على ذاته الى شعب وفصائل قضائية، وخير دليل على ذلك ما صدر اخيرا عن مجلس القضاء الأعلى من بيان مزور لم يحظ بموافقة رئيسه وبعض أعضائه فيما خص هذه القضية، وذلك على اثر توقيف الناشط وليم نون شقيق احد ضحايا التفجير، ما شكّل سابقة قضائية خطيرة لم تحصل من قبل في تاريخ الجمهورية اللبنانية تدل على مدى تفكك القضاء اللبناني واهترائه ، اذ ان بعض القضاة أصبحوا يعملون جهارا بإمرة واشراف مليشيا مسلحة تحكم لبنان وشعبه، وتسيّر المافيا السياسية فيه وأجهزة الدولة القضائية والأمنية وفقا لمصالحها واجندتها السياسية. وما يزيد في الأمر خطورة ان هذه المليشيا تستعمل بعض القضاة والأجهزة الأمنية التابعين لها أداة للقمع السياسي ولإسكات أهالي ضحايا التفجير الاجرامي الذي أودى بأولادهم، أضف الى ذلك أن المافيا السياسية برعاية الميليشيا الإرهابية تحاول طمس الحقيقة المرة واخفائها عن اللبنانيين والاستمرار في تدعيم أسس الإفلات من العقاب في هذه القضية كما حصل سابقا في العديد من الاغتيالات المبرمجة التي كان آخرها اغتيال الشهيد لقمان سليم... وما التوقيف التعسفي الذي تعرض له وليم نون الا فصل من فصول هذه المسرحية القضائية التي يعيشها لبنان حيث يفلت القاتل من العقاب وتلاحق الضحية على يد أجهزة أمنية قمعية بوليسية تنفذ أوامر...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم