اكتشف هذا النموذج المختلف من الأهرامات في مروي السودانية
Smaller Bigger

تبدو هذه المقبرة الملكية القديمة التي فُقدت تحت ثنايا الكثبان الرملية العملاقة ذات اللون البرتقالي، مع مجموعة الأهرامات التي تغطي التلال التي اجتاحتها الرمال، واحدة من أكثر المعالم السياحية إثارة في شرق إفريقيا.

 

يرتفع عدد كبير من الأهرامات في السماء في شمال السودان، وهي تمثل موقع مدينة مروي الأثرية القديمة، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو. تقع المدينة على الضفة الشرقية لنهر النيل، ولقد شكلت على مر التاريخ مركزاً لحضارة قوية؛ فلقد كانت عاصمة للمملكة الكوشية التي ازدهرت ثقافتها لعدة قرون. وخلّفت هذه الحضارة أعمالاً هندسية ومعمارية ضخمة، وأعمالاً فنية شاهدة على عظمة ملوك وملكات النوبيين.

 
 

لعبت الحضارة النوبية القديمة، الواقعة في رمال الصحراء بالقرب من النيل في السودان، دوراً بارزاً في تشكيل حضارة مصر القديمة في القرن الثامن قبل الميلاد، وكانت تعتبر بمثابة الأسرة الخامسة والعشرين لتلك المملكة. ولكن وبعد أن فقد الفراعنة النوبيون سلطتهم، انسحبوا جنوباً من مصر لتشكيل مملكة خاصة بهم فكانت "كوش".

 وبسبب موقع مروي، تمكن الكوشيون من البقاء منعزلين والاحتفاظ باستقلالهم، فشهدت منطقتهم الازدهار في حين عانت بقية مصر من الغزوات المتكررة من الآشوريين والفرس واليونانيين.
 

وبما أن أرضهم كانت خصبة وغنية بموارد طبيعية كبيرة، بخاصة مع وجود المناجم الغنية، فلقد شهدت مروي أهمية كبيرة في صناعة المعادن، وبخاصة الذهب. وكان الحديد يُنتج بواسطة أفران الصهر والمحارق وكان المرويون أفضل صنّاع للحديد في العالم. ولقد اهتموا أيضاً ببناء المعابد والقصور والحمامات الملكية في عاصمتهم، والمتصلة كلها بشبكة مياه.

 
 

يتألف الموقع من ثلاثة مجمعات؛ مروي العاصمة، والتي تشمل المدينة وموقع المقبرة، ومصورات السفرة والنقا، وهما عبارة عن مستوطنتين مرتبطتين. تقع مقبرة مروي ومصورات السفرة والنقا في منطقة شبه صحراوية، مقابل تلال بنية محمرّة تغطيها الشجيرات الخضراء، في حين أن موقع بلدة مروي هو جزء من المناظر الطبيعية النهرية.

 تضم هذه المواقع الثلاثة أفضل الآثار المحفوظة لمملكة كوش، والتي تشمل مجموعة واسعة من الأشكال المعمارية، بما في ذلك الأهرامات والمعابد والقصور والمناطق الصناعية التي شكلت المشهد السياسي والديني والاجتماعي والفني والتكنولوجي لمنطقة وادي النيل لأكثر من 1000 عام.
 
 تشهد هذه المخلفات الأثرية والنماذج المعمارية، والإنتاج الصناعي والتجارة على ثروة وسلطة دولة كوش. كما وتساهم خزانات المياه الموجودة في الموقع في فهم المناخ  والنظام الهيدرولوجي في المنطقة.
 
 

 

ولعل أعظم إنجازاتهم هي إنشاء أكثر من 200 هرم في مقبرة مروي. ويتراوح ارتفاع الأهرامات من ستة أمتار إلى 30 متراً، وقد شُيدت على الطراز النوبي الذي يتميز بقواعد ضيقة ومنحدرات شديدة.  وتاريخ إنشائها يعود إلى فترة ازدهار مملكة مروي، والتي امتدّت من القرن السادس قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي.

 مثل أهرامات مصر القديمة، كانت هياكل مروي بمثابة مقابر للملوك والملكات. اذ تأثرت ثقافة الدفن لدى الكوشيين بالعادات الخاصة بالممارسات الدينية والثقافية المصرية والأفريقية.
 
 
 

قُسمت الأهرامات إلى ثلاث مجموعات تفصل بينها مئات الأمتار من الصحراء الرملية. وتعتبر المقبرة الجنوبية هي الأقدم، فعندما بلغت طاقتها الاستيعابية، أنشئت المقبرة الشمالية التي تحتوي على أفضل الأهرامات المحفوظة في مروي. وهي تحوي قبوراً تعود لثلاثين ملكاً وثماني ملكات وثلاثة أمراء. وتتميز بعناصر زخرفية محفوظة جيداً، تشتمل على نقوش هيروغليفية ومنحوتات.

 
 

تم بناء الأهرامات من الغرانيت والحجر الرملي على شكل مدرجات من الحجارة المرصوصة وبشكل أفقي، وتكون قاعدة الهرم في العادة صغيرة فلا يتجاوز عرضها ثمانية أمتار. وأمام كل هرم بُني مذبح شبيه بالمذابح الفرعونية.

 

 

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/17/2026 1:09:00 PM
المرسوم لم يصدر في إطار دستوري كامل لأن العملية الدستورية “ليست بيد الرئيس وحده”
العالم العربي 1/17/2026 2:34:00 PM
معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة
العالم العربي 1/17/2026 6:13:00 PM
وفاة نائب رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق علي سالم البيض