الإثنين - 20 أيار 2024

إعلان

2021 السنة الأصعب اقتصاديّاً في تونس منذ الاستقلال... ومخاوف من "النموذج اللبنانيّ"

المصدر: "النهار"
متظاهر يحمل العلم التونسيّ في سيدي بوزيد في تونس (أ ف ب).
متظاهر يحمل العلم التونسيّ في سيدي بوزيد في تونس (أ ف ب).
A+ A-
تميّزت سنة 2021 في تونس باستمرار تدهور الوضع الاقتصادي وتصاعد المخاوف من إمكان الذهاب نحو الإفلاس، فيما يجمع الكثير من خبراء الاقتصاد على أنّها متجهة نحو السيناريو اللبناني.

وتوصف سنة 2021 بأنّها "أسوأ سنة" تعيشها البلاد اقتصادياً منذ استقلالها. فقد عانت تونس خلالها من أزمة سياسية بسبب الصراع على الصلاحيات بين رؤوس السلطة الثلاث، ما زاد في حجم الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد المنهك بالديون.

وفاقمت جائحة كورونا من تعقيد الوضع الاقتصادي في البلاد، إذ تسبّبت في ارتفاع نسبة البطالة وتراجع قطاعات حيوية، منها قطاع السياحة الذي يمثّل نحو 14 في المئة من الناتج الإجمالي الخام، ويوظف نحو 400 ألف شخص. وبلغت نسبة البطالة خلال سنة 2021 نحو 18 قي المئة، بينما بلغ حجم الانكماش الاقتصادي 8.8 في المئة.

ويشهد النمو الاقتصادي في تونس تراجعاً منذ عشر سنوات بمعدل 0.6 في المئة سنوياً، مقابل ارتفاع للتضخم في حدود 6 في المئة.
 
لا استقرار
 
يجمع التونسيون على أنّ عدم الاستقرار السياسي منذ سنة 2011 هو أحد أبرز أسباب تعقّد الوضع الاقتصادي. ومنذ 2011، تداولت على الحكم 13 حكومة، لم تنجح أيّ واحدة منها في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية، وأطاحت الانقسامات السياسية أكثر من حكومة، وهو ما حال دون وضع برامج واستراتيجيات للمشكلات الاقتصادية التي تعانيها البلاد.

ومنذ كانون الثاني 2021، عاشت البلاد على وقع أزمة دستورية بسبب الصراع على الصلاحيات بين الرئيس قيس سعيّد وحزب "حركة النهضة"، ورفض سعيّد تعديلاً وزارياً شمل 11 وزيراً كان البرلمان التونسي قد صادق عليه، وأدّى الفراغ الحكومي الذي شمل بخاصة وزارات اقتصادية الى تعطيل تسييرها.

وفي 25 تموز، أعلن الرئيس سعيد التدابير الاستثنائية التي علّق بموجبها أشغال البرلمان وأقال رئيس الحكومة، ولم تتشكّل الحكومة الجديدة إلّا في شهر أيلول.
 
لا موارد
 
 تواجه تونس صعوبة في العثور على موارد مالية لتعبئة موازنتها العامة، وهو ما دفعها إلى خوض مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي، سعياً الى الحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار، وتوصف هذه المفاوضات بالشاقة، وتوقفت في أكثر من مناسبة بسبب التطورات السياسية الداخلية التي عاشتها البلاد، ولم تستأنف إلّا في شهر تشرين الثاني، بعد تكليف نجلاء بودن رئاسة الحكومة الجديدة.

وإضافة إلى الاستقرار السياسي، يشترط صندوق النقد الدولي جملة من الإصلاحات الموجعة التي ترفض الأطراف النقابية تطبيقها، لما سيكون لها من انعكاسات على معيشة التونسيين.

وتطالب المؤسسة الدولية المانحة الحكومة التونسية بتقليص كتلة الأجور في القطاع الحكومي، ورفع الدعم ووقف التوظيف في المؤسسات العمومية التي تعيش صعوبات اقتصادية.

وتواجه تونس صعوبة في العثور على مقرضين بسبب تراجع ترقيمها السيادي من طرف مؤسسات التصنيف الدولية. وكان البنك المركزي التونسي قد عبّر عن "انشغاله بخصوص الشحّ الحاد في الموارد المالية الخارجية، مقابل حاجات مهمة لاستكمال تمويل موازنة سنة 2021".

وتمّت مراجعة الترقيم السيادي لتونس الى مستويات دنيا 9 مرات منذ 2011.
وارتفعت ديون تونس خلال سنة 2021 إلى أكثر من 80 في المئة من الناتج المحلي الخام، وحذر خبراء اقتصاديون من تنامي عجز موازنة سنة 2021، ليبلغ نسبة 15 في المئة، وهي أعلى نسبة تسجّلها تونس منذ الاستقلال، مشددين على أنّ التوقعات الحالية تشير إلى أنّ الدولة في حاجة اليوم إلى 6 مليارات دولار لسدّ العجز في موازنة العام الجاري.

وعلى عكس ما كانت السلطات تأمله، لم تحصل تونس على دعم من دول شقيقة، واكتفت بقرض وحيد من الجزائر قيمته 300 مليون دولار.

ويعاني التونسيون من غلاء المعيشة وفقدان مواد أساسية كثيرة أو شحّها بسبب الاحتكار. في المقابل، قال اتّحاد الشغل، المنظمة النقابية الأكثر تمثيلاً في البلاد، إنّ الحكومة طلبت تجميد الزيادات في الأجور لمدة ثلاث سنوات، وخفضها بنسبة 10 في المئة.

وتتزايد مخاوف التونسيين من أن تكون جيوبهم مصدراً لتمويل موازنة 2022 التي صادق عليها الرئيس سعيّد يوم 23 كانون الأول، بينما يتوقّع الخبراء في الاقتصاد تواصل الأزمة في البلاد، في ظلّ غياب برنامج اقتصادي للحكومة الحالية.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم