السبت - 02 تموز 2022
بيروت 24 °

إعلان

سؤال ع الماشي: المجنون أو ربما العبقري "يالّلي ما بينطاق"؟

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
ميشال الفترياديس.
ميشال الفترياديس.
A+ A-
إمبراطور لا يبكي. يُحاول التملّص من الأسئلة التي نقلناها إليه "بالقطّارة"، على مدى أسابيع. سؤال من هنا. وآخر من هناك.
 
"شو؟ عم تعملي كتاب عن ميشال الفترياديس، يعني؟ أو أطروحة؟"، يقول مُمازحاً.
 
يُعبّر عن إنزعاجه عندما نحاول إقتحام حياته الشخصيّة، من خلال أصوات إستنكاريّة صغيرة. يُحافظ على تهذيبه في كل الحالات.
 
ومع ذلك، من الواضح، أنه يعشق الخصوصيّة. يحتاج إليها لكي يحمي الطفل الذي صار رجلاً خمسينياً "بالغلط".
 
إمبراطور لا يبكي. يتأثّر. قد تزور عينه الثاقبة دمعة حرّكتها مشاهد إنسانيّة. عندما إكتشف عن طريق المُصادفة، على سبيل المثال، أن إبن صديقه مُصاب بذاك المرض الذي يُذكرنا بإبتسامة مُتعالية، بأننا هنا، "مرقة طريق، مش أكتر".
 
إمبراطور لطالما لجأتُ إليه ليحلّ "معضلاتي" العاطفيّة. وهو يضطلع بدور المُرشد بكل طيبة خاطر. ومع ذلك، لا أعرف عنه الكثير، وعلى الرغم من صداقة مُستمرة منذ ما يُقارب ال25 عاماً.
 
ميشال الفترياديس.
 
المجنون.
 
أو ربما العبقري.
 
 
البعض يحترم إنجازاته الثقافيّة والفنيّة. كُثر لا يفهمون هذا الإنتماء السياسي الذي يعيشه كقصة حب مُتهورة.
 
وبما أنها سيرة وإنفتحت، قُصص الحب، اليوم وقد صار في الخمسين، ما زالت جميلة في نظر الإمبراطور – الطفل. ولكنه بات أكثر قدرة على التحكّم بها.
 
"عندما نتقدم في السن، نُسيطر أكثر على الحب". ما زال يُشبه الولد الذي كانه ذات يوم "مش من كتير زمان. بس زائد تجربة وذكاء وتحليل. التركيبة بتضل هيّي ذاتها".
 
حواراتنا إمتدت طوال أسابيع.
 
"شو عنّا؟ هيك، هيك، مزروبين بالبيت".
 
 
ميشال الصغير كان خلاقاً. يحلم باستمرار. أفكاره مُستقبليّة الطلّة. يمل بسرعة لأنه يفهم الألعاب وتركيبتها أسرع من غيره. عندما يفهم، يختفي عنصر التشويق. الأهل، "يجيبولي ألعاب، بنصّ ساعة، كل شي فيا كون فهمتو". فإذا به يرميها. "أهلي ما كانوا يلحّقولي لعب".
 
يطلب أن يقرأ القطعة التي أكتبها عنه، قبل أن أنشرها.
 
أعده بأنني سألبي طلبه.
 
لا يعلم أنني "أكذب" عليه.
 
يعتبرني صديقة. ومع ذلك، لا أعرف الكثير عنه. ولكنه حاضر باستمرار لإرشادي وللوقوف إلى جانبي.
 
"ما عندي كتير أصدقاء. بقيوا كم صديق. منضحك. بيشبهوا راسي".
 
القصر الذي إقتناه في فلورانس، "لعبة كبيرة".
 
أعاد ترميمه.
 
وعندما صار Perfect، "بعتو".
 
إمبراطور لا يبكي. لمحتُ أحياناً خلال صداقتنا المُستمرة منذ أعوام طويلة، بعض لحظات عابرة من العواطف.
 
"وقتَ بيكون الواحد سافر وعمل مليون شغلة، مش دغري بينفهم". في داخله، "كتير ألغاز. في كتير قصص مش هينة تنفهم".
 
أؤكد له مراراً بأنني سأسمح له بقراءة القطعة قبل أن ننشرها.
 
لا يعلم أنني أكذب.
 
إمبراطور يعيش بمفرده. "أنا أكتر زلمي Solitaire بالعالم". حتى الذين يعيشون معه، يقولون له، "ما فهمناك كتير".
 
يُجيبهم، "ما تجرّبوا كتير. أنا كمان لحالي لغز".
 
لا نعرف الكثير عن حياته الشخصيّة. "قررتُ منذ سنوات ألا أُدخل أحد في حياتي. أقل وجعة راس. الذين يُشاطرونني حياتي ربما لا يرغبون في الظهور. أريد أن أحميهم".
 
 
أمبراطور لا يبكي. "عايش مرتاح"، مُحتمياً في ظلال مقولة:
 
Pour Vivre Heureux, vivons caches.
 
"ما حدن بيعرف شي عني".
 
يعشق السفر. كما يعشق المكوث في المنزل.
 
عندما يُسافر، يعيش كإبن البلد. "باكل وبشرب من أكلات البلد. بقعد ببيت بالأحياء الشعبيّة". يتعلّم اللغات بسرعة. لا يتحمّل المواجهات العنيفة في الحب. أقلّه، هذا ما إستنتجته خلال الأسابيع الطويلة التي كنت من خلالها أحاول أن أنتقل من دور الصديقة "يالّلي بتحترم خصوصيّة الأمبراطور"، إلى دور الصحافية "الحشّورة" التي عبّرت أكثر من مرة عن "ضيق خلقها" لمُحاولته المُتكررة في التملّص من الإجابة مُباشرة عن "هالكم سؤال ع الماشي".
 
"مع النقار والمُشارعة، بفل. بالحب بعرف حالي، ما بتحمّل. ما بدي حدن يشارعني. يالّلي براسي بعملو".
 
يُدافع عن الأصدقاء. يحميهم. "من أنا وصغير، حتى بالمدرسة، أصحابي بروح بدافع عنن. مشكلن بعملو أنا. الناس يالّلي حواليّي، بعدّ حالي مسؤول عنن".
يحب المنزل. "بحب أقعد. ما بحب الدوران. والزيارات ما بحبن".
 
يحتاج إلى الكثير من الهدوء. "زمامير وجيران وسيارات، بيجنّنوني". أحب قصر فلورانس. عمره مئات النين، "بقدر عيش فيه بآمان إذا صار زلزال، أو طلع الهوا، بتقولي خلص، لو شو ما صار، في فياضانات، وحروب...برهن عن إستمراريّة".
 
إمبراطور لا يبكي، بل يُظهر خلال لحظات عابرة بأنه إنسان.
 
لم يعد لديه أي شيء ليُبرهنه لأحد.
 
"عدتُ إلى الملذات البسيطة. الـOrange تكون طيبة. البيضة مأخوذة من الدجاج البلدي، يالّلي بس آكل من الجل. الخبزات يكونوا معمولين بالتنور. طلامي يعني".
تفاصيل صغيرة.
 
صغيراً، قال له أحدهم، "لاحق بكرا تموت. وتنام ع طول. النايم خيّ الميت. لاحق تموت. تسلّى بهالوقت". قرر عندئذ "إنو نام المينيموم".
 
إمبراطور لا ينام. "في مليار شغلة أعملها تسلّيني".
 
بحوث.
 
مئات البحوث عبر الأنترنت.
 
يبحث عن نقاط تلاقي بين الحضارات.
 
يجد صلة الوصل، على سبيل المثال بين الرياضيات والموسيقى.
 
يقرأ كُتب، "ما حدن بيقراهن".
 
إختراعات القرون الوسطى. يشتري الكتب القديمة "بكميّات مخيفة".
 
أحياناً يقرأ 3 أو 4 صفحات في الكتاب الواحد.
 
احياناً يقرأ الكتاب 3 أو 4 مرات ليفهمه.
 
"عشوات وهيك، ما بروح. سهرات عند مدري مين، ما بحياتي بروح. ما حدن بيشوفني. ولا مرة حدن فات على بيتي. بمشي حافي بالبيت صيف – شتا".
 
يُخصّص فسحات للناس.
 
لزياراتهم.
 
إعتاد شخصيته.
 
"أنا وزغير، ما كنت إفهم حالي. كنت أعرف إني غريب. ما أعرف ليه أنا هيك".
 
لا ينتظر قدوم الموت بفرح، "في كتير قصص بعد بدّي أعملها. في كتير إشيا، Domage، ما راح فيني أعملها. روح أماكن جديدة".
 
إمبراطور يحب الحياة.
 
لا يعود إلى القصص العاطفية التي إنتهت.
 
لا يخبر الأصدقاء عن مشاكله. "النق ما بيفيد"
 
المرأة، "كائن مقدّس. لا اتحدث عن النساء في حياتي".
 
نسمع "طراطيش" من هنا وهناك.
 
قد تكون صحيحة.
 
يُعبر عن إعتراضه من خلال أصوات إستنكاريّة صغيرة.
 
لا يفهم، "ليش الواحد بيفوّت الناس على حياتو".
 
إمبراطور، "أكتر زلمي وحداني بالعالم".
 
ولكن يُقال، "بس ما تقولوا إنّو خبرتكن"، أن الإمبراطور تعشقه النساء، مع أنه، "ما بينطاق"!
 
 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم