الأحد - 29 أيار 2022
بيروت 25 °

إعلان

RESIST - PERSIST - REBUILD هذا هو مانيفست بيروت الثقافيّة في اللحظة البربريّة القصوى!

المصدر: النهار
عقل العويط
عقل العويط
Bookmark
A+ A-
في اللحظة البربريّة القصوى هذه، التي يطغى فيها استبداد المستبدّ وأعوانه، فيُجرَم لحمُ الشعب، ويُسرَق خبزُه، ويُجَفَّف حليبُه، ويُنهَش حلمُه، ويُدمَّر نومُه، وتُهدَم توازناتُ عيشه؛ في هذه اللحظة البربريّة القصوى، التي تُدَبَّر فيها للبنان مخطّطاتٌ خسيسةٌ لتغيير معالمه وتهشيم دستوره ومقوّمات دولته، تقوم المديريّة العامّة للآثار بحركة ترميمٍ حثيثة في غير مكانٍ من الأحياء القديمة، بمبادرة بيروت للتراث، وبتمويل اليونسكو- صندوق التراث في حالات الطوارئ وجمهورية ألمانيا الاتحاديّة، إلى مبادرات أخرى خاصّة. شعارُ الترميم: "قاوِمْ - خلّيك هون - عمِّرْ من جديد". خسئ مَن قال إنّ بيروت تبيع ممتلكاتها بالجملة والمفرّق لكلِّ عابرِ سبيل! كاميرا الزميل نبيل إسماعيل تشهر الدليل.المشهد في المدينة القديمة تختصره بالإنكليزية هذه الكلمات الثلاث RESIST – PERSIST – REBUILD (قاوِمْ - خلّيك هون - عمِّرْ من جديد) مكتوبةً ومطبوعةً بالحروف العريضة على قماشٍ أبيض، ومعلّقةً على واجهة أحد المباني العريقة. لقد ارتكب خطأً مميتًا كلّ مَن روّج لليأس والتهجير. فالمدينة لم تغلق "نزل الأدباء" و"فندق فيينا" و"قهوة الزجاج" في الشارع التراثيّ العريق، وأزقّتها العتيقة لم تيبس كبستانٍ متروكٍ بلا أهل، أو كعروسٍ تهجرها شرفتُها الشاعرة في لحظة الخراب. فها ثمّة شرفاتٌ في مار مخايل والجمّيزة تُضاء وتشرق من جديد. وثمّة قناطر تعود تتّكئ أحجارها، بعضها على بعض، وثمّة زجاجٌ معشّقٌ يعود يتعشّق. فليخسأ الناعبون كالبوم، وليختنقوا بحسرات قلوبهم ورغباتهم المجهضة، وليموتوا كما يموت قوّادو المواخير وتجّار الهياكل وسماسرة الرزق الحلال. فلا البيوت القديمة ستُباع، ولا أحواض الزهور ستنكسر، ولا المقاهي ستغلق، ولا المتّكآت ستتخلّع، ولا المجالس ستتيتّم، ولا أشجار الجمّيز والكينا ستُقتلع، ولا صفقات الهدم ستتمّ. فها أنتِ، أيّتها الأحياء العتيقة، تسترجعين زهوكِ المدينيّ ببطءٍ وتؤدة، لكنْ بعزم. لا يُثنيكِ عن ذلك، تَوحُّشُ الساسةِ ولا تَكُالُبُ المرابين والمرائين. محروسةٌ أنتِ في ليلكِ والنهار، فلن تنامي في العراء، والثعالب لن تسطو بعد الآن على كرومكِ الخيّرة. ولن يكون قَدَرُكِ الحيويُّ وقفًا على مساعي المجرمين، بل على رغبتكِ في جموحِ العيش، كما على سطوةِ الأناقة التي عادتْ تتبلور في ثقافةِ جسمكِ الشهوانيّ. أفترضُ أنّكِ تُعِدّين العدّةَ لاستئنافِ تقاليدكِ السعيدة. باعةُ القهوةِ المرّة عادت أباريقُهم النحاسيّة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم