معابر المازوت هي نفسها معابر التهريب
Smaller Bigger

لا أريد أن أدخل هنا في متاهة التعامل اللبناني الرسمي مع المازوت الإيراني الذي، وإن كان حاجة ربما تسدّ بعض عطش السوق الى المحروقات، يقوّض فعلاً أسس الدولة ومؤسّساتها، لا لكونه إيرانياً، بل لطريقة دخوله البلاد بلا حسيب ولا رقيب. دخول المازوت الإيراني لا يمكن أن يتم من معبر تسلكه البغال والحمير لتهريب بعض المؤن وغالونات المحروقات، بل إن عدد الشاحنات وحجمها ومسارها، تفترض أن يكون المعبر طريقاً حقيقية ومعبّدة وواسعة، أي أنها ليست معبراً خافياً على الأجهزة الأمنية، وبالتالي فإن المسؤولين، سياسيين وأمنيين، يعلمون بهذا المعبر وبغيره، ولا يحرّكون ساكناً، رغم إدعائهم المتكرّر أنهم يحاربون التهريب ويتصدّون له.

أذكر يوماً أن أحد وزراء الدفاع عرض عليّ تقريراً مفاده أن الجيش والقوى الأمنية تمكنت من إقفال 95 في المئة من المعابر غير الشرعية، وما يحصل حالياً (آنذاك) هو أمر معتاد، يقوم به مهربون صغار في بلدات وأراضٍ متداخلة بين لبنان وسوريا، ويعتمدون على سيارات صغيرة ودراجات وبغال وحمير. أذكر أني تعجّبت للتقرير، لعلمي ولعلم غيري من اللبنانيين، بأن حجم التهريب يفوق كثيراً ما يتحدّث عنه الوزير. وهو يتم بعمليات منظمة تغضّ القوى الأمنية النظر عنها، وقد تفيد منها في مصالح سياسية ومالية نفعية.