الأربعاء - 24 نيسان 2024

إعلان

لئلّا يَظلَّ التغييرُ هوايةً لفظيّة

المصدر: "النهار"
سجعان قزي
سجعان قزي
Bookmark
صورة لبيروت (نبيل إسماعيل).
صورة لبيروت (نبيل إسماعيل).
A+ A-
لتعطيلِ التغييرِ الحقيقيِّ وعلى مَرْأى من الشعبِ، تُمرِّرُ القوى السياسيّةُ اللبنانيّةُ الوقتَ الجاري بتسوياتٍ صغيرةٍ، أقَلُّ ما يُقال فيها إنّها خلافُ المألوفِ والدستور. سَلَّمَ بها الحاكِمون والمعارِضون، بتبريراتٍ مختلفةٍ، ريثما تَنقشِعُ الاستحقاقاتُ الداخليّةُ والتسوياتُ الإقليميّة. منهم من يَنتظرُ الانتخاباتِ النيابيّةَ، ومنهم من يَقفِزُ مباشَرةً إلى الانتخاباتِ الرئاسيّة، ومنهم من يَتوقّعُ إرجاءَ الاستحقاقَين، ومنهم من يَترقّبُ حَدثًا جَللًا تَلْهَجُ به المنتدياتُ وتَتعطّشُ إليه بعدما سُدَّت طرقُ الإنقاذِ الداخليّ.والطريفُ أنَّ كلَّ طرفٍ لبنانيٍّ يَتوقّعُ أن تأتيَ التطوّراتُ لمصلحتِه، فيُرجئُ الاعترافَ بالآخَر ويؤجِّلُ الحوارَ معه كأنَّ اللاعبين سيَتغيّرون غدًا. لكنَّ اللافتَ اليوم، أنَّ التسوياتِ الصغيرةَ لم تَعد، بدورِها، صالحة. رغم ذلك تَتصرّفُ الدولةُ المتهاويةُ كأنّها قائمةٌ ومكتِملةُ الصلاحيّاتِ وقابضةٌ على قرارِها، والعهدُ في أوّلِ طَلعتِه. هَمُّ أركانِ هذه الدولةِ أنْ يَحصُروا التغييرَ النيابيَّ والسياسيَّ في ما بينَهم، ويُراهِنوا على سأمِ قِوى التغيير (أين هي؟). فاتَ أركانَ الطاقِمِ الحاكمِ أنَّ مسارَ تغييرِ الواقعِ اللبنانيِّ دخلَ مرحلةَ اللاعودة من دونِ أن يَستطيعَ أحدٌ في لبنانَ التحكّمَ بتوقيتِ التغييرِ ونوعيّتِه ومَداه السياسيِّ والدُستوريّ. الخشيةُ أن يأتيَ تغييرٌ متعدِّدُ الآباءِ مجهولُ الأمّهاتِ مكتومُ الحاضِنات. جميعُ الأطرافِ اللبنانيّين عاجزون، والعاجزةُ الكبرى هي الدولة: من هو قويٌّ داخليًّا ضعيفٌ خارجيًّا والعَكس، ومَن يَملِكُ القوّةَ يَصعُبُ عليه استعمالُها، ومن لا يَملِكُها ببَحبوحةٍ مستعدٌّ للمواجهةِ والصمود. بحكمِ هذا...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم