الإثنين - 18 كانون الثاني 2021
بيروت 17 °

إعلان

من إله عند الفراعنة إلى جنّ ونحس... كيف أثّرت القطط في حياتنا؟

جاد محيدلي
من إله عند الفراعنة إلى جنّ ونحس... كيف أثّرت القطط في حياتنا؟
من إله عند الفراعنة إلى جنّ ونحس... كيف أثّرت القطط في حياتنا؟
A+ A-

تعتبر القطط من الحيوانات الأليفة المفضلة عند الكثير من الأشخاص، ولذلك تتم تربيتها في البيوت. لكن الاهتمام بهذا الحيوان لم يبدأ مؤخراً مع ظهور جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان، بل استطاع هذا الحيوان الأليف، لعب دور كبير في التاريخ وأثر على حياة المصريين على سبيل المثال منذ سنوات طويلة، وتحديداً في العصر الفرعوني، حيث عبد المصريون القدماء إلهاً يسمى "باستيت"، وكان على هيئة قطة وديعة. ويعتبر الإله باستيت ابن معبود الشمس رع، والذي نقش في آثار الفراعنة على شكل امرأة لها رأس قطة، والتي كانت رمز الحنان والوداعة. واحتل القط بالفعل مكانة مهمة عند الفرعون فكان يربيها في منزله بهدف اصطياد الفئران، التي كانت تأكل الغلال، وعند موتها يحنطها ويدفنها احتراماً لها.

وذكر "باستيت" في نصوص الأهرامات فى عهد الأسرة القديمة، وكان على شكل قطة أو امرأة رأسها قط أو رأس لبؤة، والتي كانت رمزاً للخصوبة والحب والحنان، والفرح والموسيقى والأعياد، وعندما تغضب تتحول إلى الإله "سخمت"، وهي اللبؤة. وكانت تعبد "باستيت" فى مدينة "بوباستيس". ازداد تقديس "باستيت" أيضاً في العهد الإغريقي والروماني، حيث كان المصريون يحنطون جثث القطط، وكان الكهنة يربونها ويقدمونها للناس بغرض التضحية بها للإله "باستيت"، كما اعتبر قتل القط خارج مكان العبادة بدون إذن الكهنة، جريمة يعاقب عليها الإنسان عقوبة شديدة. وخصص المصريون القدماء يوماً للاحتفال بعيد" باستيت" وكان يسمى أيضاً عيد السكر.

لعبت القطط دوراً أيضاً في الحياة الاجتماعية عند العرب بطريقة غير مباشرة، فاستخدمت في الأمثال الشعبية. ويقال مثلاً: "مثل القط بسبع أرواح"، "مثل القطط يأكل وينكر"، أو "إن غاب القط العب يا فار". وساد الاعتقاد عند المصريين منذ سنوات طويلة بأن القط الأسود أيضاً ما هو إلا جن تحول إلى قط، يريد إيذاء الأشخاص، لذلك يبتعد عنه الناس ويتشاءمون منه. ولذلك استخدمت بعض الشعوب قديماً عظام القط أو أجزاء من جسده في الأعمال السحرية، كما ساد الاعتقاد أن أرواح الأطفال والموتى تتجسد أيضاً فى القطط. ويعتقد البعض في المناطق الريفية قديماً بأن الطفل المولود تتلبس روحه قط، والذي يظهر عند نوم المولود ليتجول في الأماكن القريبة من المنزل ومنازل الأقارب، ولذلك يحظر لمس الطفل أثناء نومه. كما حذر الكثير من الأشخاص من تربية الفتيات للقطط، للاعتقاد بأنها تسبب العقم، لكن بالطبع هذا أمر خاطئ وغير مثبت علمياً. وبهذا، تكون القطط قد انتقلت من مرتبة الآلهة الى أداة للسحر والشعوذة ورمزاً للجن أو النحس والتشاؤم، وخاصة القطة السوداء.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم