في المواسم السابقة، كانت "لعبة العروش" أكثر من مجرد عرض تلفزيوني؛ كانت مسلسلاً خيالياً يتطرق إلى السياسة والاستراتيجية الحربية، والأفضل من ذلك كله، الحوار الآسر.
منذ عبرَ مسلسل "لعبة العروش" أو "صراع العروش" (Game of Thrones) حدود الكتب، يخوض لعبة ماهرة لبلوغ الشوط النهائي. وعلى الرغم من أن هذه الاستراتيجية قدّمت، في بعض الحالات، لحظات ينتظرها متابعو المسلسل، والمقصود بذلك عودة آريا إلى ويستروس، ووفاة رامساي، والتقاء شمل جون وسانسا من جديد، إلا أن التسرّع طغى على بعض اللحظات الأخرى في المسلسل.
في المواسم السابقة، كانت "لعبة العروش" أكثر من مجرد عرض تلفزيوني؛ كانت مسلسلاً خيالياً يتطرق إلى السياسة والاستراتيجية الحربية، والأفضل من ذلك كله الحوار الآسر. منذ فترة، لم نلمس ذلك في المسلسل، غير أن هذا كان قبل عرض الحلقة الثالثة من الموسم السابع المؤلّف من سبع حلقات.
في هذه الحلقة التي تحمل عنوان "عودة الملكة"، تجتمع كل العناصر معاً، بدءاً من الرواية وصولاً إلى التصوير السينمائي والموسيقى والإخراج، والتي جعلت من المسلسل ظاهرة عالمية رائدة.
دراغونستون
تبدأ الحلقة بلحظة ينتظرها عشّاق المسلسل منذ وقت طويل جداً، لحظة اللقاء بين جون سنو ودينيريس تارغيريان. منسوب التوتّر مرتفع مع وقوف ملك الشمال أمام "أم التنانين"، الوريثة الشرعية للعرش الحديدي، وانطلاق السجال بينهما.
يلتمس سنو المساعدة من تارغيريان في الحرب الكبرى، في حين أن هذه الأخيرة تريده أن يركع أمامها معلناً خضوعه لها.
هذا المشهد المدفوع بحوار قوي الوقع والذي يقوم على أكتاف الممثلَين إميليا كلارك (دينيريس) وكيت هارينغتون (جون)، اللذين يُقدّمان أداء رائعاً، آسراً جداً ويستحوذ على حواس المشاهد إلى درجة أنه يدفعه إلى توسّل المزيد بعد انتهائه.
وبعدما كان الاجتماع الأول بينهما قد انتهى بأجواء من التوتر، ها هما يقتربان من التوصل إلى تفاهم بعد قيام كلٍّ منهما بالتحدث مع تايرون في مشهدَين منفصلين. في حال اتّحد مصير الجليد والنار في إطارٍ أكثر رومانسية، سوف تُطرَح مشكلة أكبر. ففي الموسم السابق، كشف بران ستارك أن جون سنو هو نجل ريغار تارغيريان وليانا ستارك، مما يعني أن دينيريس هي عمّته، ويقودنا إلى طرح السؤال الآتي: هل يحتاج المسلسل إلى علاقة رومانسية غريبة أخرى بين الأقرباء؟
غير أن لمّ الشمل للقتال من أجل ويستروس في إطار علاقة من القربى والتحالف، سوف يكون تطوراً لافتاً ومشوّقاً، نظراً إلى أن المسلسل هو، في صلبه، عن العائلة.
جون سنو: إذاً تصدّقين ما أقول عن ملك الليل وجيش الموتى؟
دينيريس: من الأجدى بك أن تباشر العمل، جون سنو.
لا بد من التوقّف عند بعض اللحظات الجانبية، وتحديداً المشهد المشؤوم نوعاً ما بين فاريس ومليساندر، حيث تكشف الأخيرة أن قدرها، وقدر فاريس، هو الموت في ويستروس.
مليساندر: الزمن عندما كنت أهمس في آذان الملوك وصلَ إلى نهايته.
فاريس: اوه، أشكّ في ذلك. عندما نتذوّق نحن البشر العاديين طعم السلطة، نصبح أشبه بالأسد الذي اختبر مذاق الإنسان. بعدها، لن نستسيغ أي مذاق آخر إلى هذه الدرجة.
كينغز لاندينغ
يعود يورون غريجوي إلى كينغز لاندينغ ويسلّم إيلاريا ساند وابنتها تيين إلى سيرسي. تشكره سيرسي وتمنحه لقب "صديق التاج"، وتقطع له وعداً بالزواج به عند انتهاء الحرب.
يستمر يورون في إلقاء الطُّعم لجايمي لانيستر من دون أي خوف أو شعور بالخزي، حتى إنه يصل إلى حد طلب النصيحة منه لمعرفة كيف تحب سيرسي ممارسة الجنس.
في مشهد من شأنه أن يجعل متابعي المسلسل في حيرة من أمرهم بين الوقوف إلى جانب سيرسي أو إلى جانب إيلاريا، تتصرف سيرسي بدافع الانتقام من "أفاعي الرمل" (Sandsnakes) بسبب إقدامهن على قتل ابنتها الوحيدة ميرسيلا، وذلك عبر دسّ السم لتيين وإرغام إيلاريا على مشاهدتها و"العفن ينخر جسدها".
إنه مشهد مثير للاشمئزاز بغض النظر عن الطرف الذي يقف المشاهد إلى جانبه.
تقدّم إنديرا فارما، بدور إيلاريا، أداءً يستحق الإشادة به والتصفيق له وقوفاً. يُشار إلى أنها صرّحت في مقابلة أجريت معها أخيراً، أنها لن تعود إلى المسلسل في موسمه المقبل.
سلوك سيرسي يصبح غير عقلاني أكثر فأكثر مع كل خطوة تقوم بها. إنها مدمنة على السلطة، وتستعرض علاقتها الغرامية مع جايمي من دون أن يرفّ لها جفن. ويشهد على ذلك أيضاً حديثها مع تيكو نستوريس من مصرف برافوس الحديدي.
على الرغم من أنّ كثراً يخشون أن دينيريس قد تصبح "ملكة مجنونة"، على غرار والدها، إلا أن سيرسي هي التي تنزلق في ذلك الاتجاه.
سيرسي: آل لانيستر يدينون للمصرف الحديدي بمبالغ طائلة، لكنهم يسدّدون ديونهم على الدوام. هل يسدّد العبيد السابقون أو الدوثراكي أو التنانين ديونهم؟
تيكو: أنتِ فعلاً ابنة أبيك.
وينترفيل وأولد تاون
في وينترفيل، تستعرض سانسا مهاراتها القيادية جيداً، ومشاهدتها في هذه الوضعية ممتعة للغاية. حتى انها تقف بمفردها في وجه "الخنصر" (ليتل فينغر) الذي يواصل محاولاته للتسلل إلى عقلها عن طريق المراوغة.
غير أن اللحظة الأبرز في وينترفيل تتمثّل في التقاء شمل آخر لدى آل ستارك، مع عودة بران إلى المنزل، مع العلم بأنه تبدّل ولم يعد على سابق عهده. فهو بات يتكلم بطريقة أقرب إلى الرجل الآلي، فيما تختبر سانسا القوة الحقيقية لوضع بران الراهن بعدما تحوّل إلى رايفن ذي العيون الثلاث، العالِم بكل شيء.
في أولد تاون، قام سام بشفاء السير جوراه من مرض "غراي سكايل"، مما يجعل هذا الجانب في الحبكة مخيِّباً للآمال وخالياً من الرهانات. إذا كان مصير السير جوراه أن يلقى الشفاء، فلماذا أُقحِمت هذه الأحداث من الأصل في المسلسل؟ غير أن متابعي المسلسل سوف يبتهجون ويتحمّسون للرابط الجديد بين هاتَين الشخصيتين.
هاي غاردن وكاسترلي روك
تشهد الدقائق الأخيرة من المسلسل معركتَين: الأولى في كاسترلي روك والثانية في هاي غاردن.
مع سيطرة المخصيّين (Unsullied) على كاسترلي روك بفضل الاستراتيجية التي وضعها تيريون فضلاً عن حفر نفق في المجارير، يدرك غراي وورم الذي يقود الهجوم أن جيش لانيستر ليس موجوداً هناك بكامله، ويُصاب بإحباط شديد لدى مشاهدته سفن يورون غريجوي تسيطر على أسطول تارغيريان.
يبدو أن جايمي لانيستر تفوّق على تحرّكات شقيقه الأصغر، وقاد جيش لانيستر بكامله نحو هدف أكثر مغزى، هاي غاردن. يُشار إلى أن غاردن هو المكان الذي يشكّل مصدراً للكمية الأكبر من الحبوب في البلاد، ناهيك بمّا يحتوي عليه من ذهب. وبما أن آل لانيستر يرزحون تحت وطأة ديون شديدة، لا شك في أن ذلك سيساعدهم على تسديد تلك الديون، كما وعدت سيرسي.
تطبع هذه المعركة أيضاً نهاية أولينا تيريل، إحدى الشخصيات المفضّلة لدى عشّاق المسلسل، واللاعبة النافذة في الأحداث. والدليل على ذلك أنها لا تخرج من المشهد قبل أن تسدّد ضربة أخيرة لآل لانيستر من خلال بوحها لجايمي بأنها كانت وراء مقتل جوفري لانيستر.
أولينا: أخبر سيرسي. أريدها أن تعلم بأنني الفاعلة.
فيما يتبقّى أربع حلقات فقط من الموسم السابع، من الواضح أن هذا الموسم يهيّئ الأجواء لموسم أخير حافل يبلغ معه المسلسل ذروته، وثمة أمرٌ أكيد، سوف يسقط ضحايا. فكما قالت سيرسي لنيد ستارك في الموسم الأول: "عندما تلعب لعبة العروش، إما تربح وإما تموت".
