الجمعة - 23 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

المدارس الكاثوليكية... توجّهٌ إلى التعليم المدمج وبداية عامٍ تدريجية

المصدر: "النهار"
Bookmark
تلميذ يعقّم يديه في زمن كورونا (تعبيرية- أ ف ب).
تلميذ يعقّم يديه في زمن كورونا (تعبيرية- أ ف ب).
A+ A-
يكتنف الغموض العام الدراسي نتيجة التحديات التي يفرضها فيروس "كورونا" على المدارس سواء للعودة الآمنة ونوع التعليم الذي سيُعتمد، تزامناً مع توجّه وزارة التربية للتعليم المدمج وإصدار بروتوكول تربوي صحي في الأيام المقبلة كدليلٍ للمدارس في هذه الأزمة الصحية التربوية. في ملف عودة المدارس، نلقي الضوء في هذا المقال على تحضيرات وجهوزية المدارس الكاثوليكية بعد عزمها على بدء العام الدراسي في 28 الجاري.

"ليس لدينا أيّ علمٍ حتى الساعة في ما يتعلق بموعدِ بدء العام الدراسي، وعما إذا كانت ستفتح المدرسة أبوابها هذا العام، ونحن بانتظار أن ترسل لنا إدارة المدرسة خبراً تحدّد فيه انطلاقة العام الدراسي كي نذهب ونسأل عن نوع التعليم إذا ما سيكون عن بُعد وعن الأقساط أيضاً، لكن بالنسبة إليّ، أفضّل أن تبقى ابنتي في المنزل من دون تعليم كي أحميها من كورونا إذا ما فُرِض التعليم المدمج، ولن أطمئنّ إذا أرسلتها إلى المدرسة ولو حتى لثلاثة أيامٍ في الأسبوع"، تقول السيدة كاتيا والدة طالبة في إحدى المدارس الكاثولكية في بيروت.

سيبدأ العام الدراسي بدروسٍ تمهيدية وإعطاء نوعٍ من المراجعات لتدريس جميع الكفايات التي لم يحصل عليها الطالب في السنة الماضية، وإعادة تهيئة التلاميذ ذهنياً، ونحن باقون على تاريخ 28 أيلول كموعد انطلاقة رسمية، وستكون الفترة الممتدة من 10 أيلول إلى 28 منه فترة استعدادية على الصعيدين اللوجستي في المدارس والعلاقات مع أهالي الطلاب والطلاب والأساتذة، و "حالياً تتحضّر مدارسنا لجميع سيناريوات التعليم وفق ما ستؤول إليه الأمور"، يفيد أمين عام المدارس الكاثولكية في لبنان الأب بطرس عازار.

لن تعتمد جميع المدارس الكاثوليكية طريقة التعليم نفسها، إذ هناك مراعاة واحترام لخصوصية كلّ منها، فهناك مدارس ليست جاهزة لأن تفتح بسب الأضرار الجسيمة التي لحقت بها جراء انفجار المرفأ، وهناك مدارس واقعة في مناطق لم ينتشر فيها الوباء بعد ولا يمكن أن يُفرَض عليها أن تعلّم عن بُعد.

من ناحية إجراءات الوقاية من كورونا، تشدّدت المدارس الكاثوليكية بموضوع الوقاية الصحية والتزمت بتوجيهات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، عقّمت الصفوف بحال كان التعليم فعلياً أو مدمجاً، وكل مدرسة ستسير بإجراءات الدوام وعدد الساعات بما يناسبها، "لكنّنا ننتظر لأن يجهز البروتوكول التربوي والصحي الذي وعدتنا به وزارة التربية، لنطّلع عليه"، وفق عازار.



وناشد عازار وزارة التربية تعديل المنهج لتقليص مواده، فهم في الأمانة العامة ينسقون معها في هذا الإطار، لكن حتى الساعة لا جواب نهائياً بعد. ولا يمكن الحسم حتى الآن إذا ما سيبدأ الطلاب بدرس المنهج الكلاسيكي المعتمد في السنوات الماضية أم لا. ومن الضروري أيضاً أن تتولّى الحكومة الجديدة موضوع الكهرباء والإنترنت في حال التعليم عن بُعد والتعليم المدمج، بكلفةٍ قليلة جداً أو حتى مجاناً. والأساتذة سيوجدون في المدارس لإعطاء الدروس، فالمدرسة ستوفر لهم جميع الوسائل المطلوبة لإنجاح هذا التعليم. و"أغلب أساتذتنا جاهزون للتعليم عن بُعد، وقد قمنا بدوراتٍ تحضيرية لهم"، بحسب عازار.



وفي ما يتعلّق بالأقساط، يشرح عازار أنّ المدارس الكاثوليكية تسهّل قدر الإمكان للتخفيف من أعباء الأقساط على الأهالي منذ السنة الماضية، "لكن لدينا رواتب المعلمين فهم مواطنون أيضاً وفي ظل هذه الأزمة الاقتصادية أصبحت قيمة رواتبهم متدنية جداً، ومن جهة أخرى إدارة المدرسة تتكلّف تكاليف إضافية مع انتشار كورونا خاصة المتعلّقة بالتعقيم".

وثمة طلاب انتقلوا من هذه المدارس، لكن لا يمكن تحديد عددهم، فـ "نحن اليوم في فورة قبيل العام الدراسي، لكن عندما تفتح المدارس أبوابها يمكننا إحصاء ذلك". أمّا عن الأشخاص الذين لم يسدّدوا أقساط السنة الماضية، فكثير من المدارس الكاثوليكية اتّفقت مع أولياء طلابها دفع فصلين من السنة مقابل إعفائهم من الفصل الأخير، ومنهم مَن يتمّ التشاور بينهم وبين إدارة مدرسة أولادهم بما يضمن حق الطرفين.

في خطٍّ موازٍ، تشرح مديرة مدرسة راهبات المحبّة "Besançon"- وادي أبو جميل الأخت ميرنا، أن لا عودة قبل شهر تشرين الأول لديهم إلى الدراسة لأنّ الأضرار التي لحقت بالمدرسة جسيمة، لكن هناك مدارس كاثوليكية ستبدأ العام الدراسي في وقته، إذ كانت الأضرار متفاوتة في المدارس. وقد قرّرت المدرسة استقبال الطلاب والعمل على المستوى النفسي الاجتماعي لديهم بعد انقطاعهم القسري عن المدرسة وبعد الصدمة التي عاشوها جراء انفجار بيروت.

ووفق الأخت ميرنا، المدرسة اجتماعياً ستتغيّر كثيراً والتعليم الماضي ولّى إلى غير رجعة، والتوجّه الآن هو نحو التعليم المدمج للمحافظة على جزء من الحياة المجتمعية مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من كورونا. لكن كلّ ما ستقوم به المدرسة من إجراءات من ناحية تقسيم عدد الساعات بين الطلاب وتوفير عدد أساتذة إضافي، ونقليات وصفوف تراعي التباعد الاجتماعي وغيرها من الإجراءات التي تتماشى مع التعليم المدمج.

لا يمكن القول إنّ المدارس جميعها في مرحلة جهوزٍ للتعليم عن بُعد، لكنّنا نقوم بأكثر ما بوسعنا على هذا المستوى، ولا أحد جاهز لينفّذ هذه النقلة بهذه السرعة وبالطريقة المُثلى، لكنّنا نعمل على تنظيم التعلّم عن بُعد بين المدرسة والأهالي والطلاب، برأي الأخت.

ولعلّ إقالة مديرة المركز التربوي للبحوث والإنماء في هذا التوقيت الذي يظهر مشهداً ضبابياً للعام الدراسي 2020-2021، حالت دون تسهيل ولادة المنهج المقلَّص. فما يُحكى عن تقليصٍ لمواد المناهج، لا يمكن أن يطبّق إلا بوجود رئيسٍ للمركز التربوي للبحوث، على ما تقول الدكتورة ندى عويجان، المديرة السابقة للمركز التربوي للبحوث والإنماء. لذلك إمّا أن يتمّ وقف تنفيذ قرار الإقالة وإبطاله، وإمّا تعيين رئيس جديد للمركز كي يرفع طلب تقليص المناهج إلى وزير التربية ليوافق عليه ومن ثمّ يُنشر على المدارس. ففي الوقت الحالي، هذه العملية توقّفت لشغور منصب مدير المركز، فـ "قرار إقالتي جمّد كثيراً من الأمور المتعلّقة ببداية العام الدراسي وأهمّها ترشيق المناهج"، بحسب عويجان.

وكان العمل، كما أفادت الدكتورة، في تقليص المواد شبه منتهٍ مع الجهات التربوية المعنية، بانتظار مشاركة القطاع العام. و"نحن في بداية عامٍ دراسي ولسوء الحظ ما زالت الجهوزية غير موجودة وغير معروفٍ حتى الآن هل سيتعلّم الطالب المنهج كله أم نصفه، لكن حتى الساعة المشهد يدلّ على أنّ الطلاب سيتعلمون المنهج كلّه كاملاً، وفق عويجان.

في سياق متّصل أكّدت مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية والتعليم العالي هيلدا الخوري، أنّ هناك توجهاً لدى وزارة التربية لإقرار التعليم المدمج في العام الدراسي الحالي، وستصدر الوزارة بروتوكولاً تربوياً صحياً خلال اليومين المقبلين، ليكون بمتناول يد إدارات المدارس كافة.
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة