السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

وُلد قبل ربع ساعة من الانفجار والفوضى... صورتهما أبكت كثيرين: "نجونا بأعجوبة"

ليلي جرجس
ليلي جرجس
Bookmark
وُلد قبل ربع ساعة من الانفجار والفوضى... صورتهما أبكت كثيرين: "نجونا بأعجوبة"
وُلد قبل ربع ساعة من الانفجار والفوضى... صورتهما أبكت كثيرين: "نجونا بأعجوبة"
A+ A-

كانا ينتظران مولودهما البكر بفارغ الصبر. لم يكن جاد وكريستال يتوقعان أن يعيشا فصولاً من الرعب والخوف. هما ينتظران الحياة... وفجأة وجدا نفسيهما في مواجهة الموت. في غرفة الولادة، تتمسك كريستال بحلم الأمومة الذي ستحمله بين يديها. دقائق معدودة ويُبصر طفلهما النور. كان كل شيء طبيعياً. وُلد نبيل، وبعد ربع ساعة من ولادته دوى الانفجار في بيروت!

صورته وهو يحضن ابنه بين يديه تختصر كل شيء. الدماء على ثيابهما والحطام يُحيط المكان. ما عاشه جاد وكريستال وابنهما المولود حديثاً مثال صغير عمّا عاشه الناس لحظة وقوع الانفجار. من صورة انتشرت بشكل كبير على هواتفنا إلى اتصال معهما... لدى هذا الثنائي الكثير ليقولاه. ليس سهلاً ما اختبراه في تلك اللحظات، فماذا يقول جاد لـ"النهار"؟

يروي جاد صوايا ما جرى، بالقول: "كنا في انتظار طفلنا نبيل، وُلد قبل ربع ساعة فقط من الانفجار، وبينما كنتُ مع الممرضة لتنظيفه والصعود إلى الغرفة، كانت كريستال تخضع للرعاية الطبية. كانت زوجتي في انتظارنا في الغرفة، دخلت مع طفلي للقاء كريستال، وما هي إلا دقائق حتى دوى الانفجار. كنتُ بقرب النافذة عندما سمعت صوت طيران، وما لبثتُ أن استدرت حتى وقع الانفجار. وقعتُ على الأرض وكريستال "زاح التخت فيها".

لم نكن نستوعب ما حصل، كل شيء محطم في الغرفة، الزجاج متطاير، ليس هناك شيء في مكانه، توجهتُ بسرعة إلى طفلي وحملته بين يديّ وذهبتُ أبحث عن زاوية للاختباء. كنتُ خائفاً من حدوث انفجار آخر، وبعد دقائق من احتضاني له، عدنا إلى الغرفة. كانت الجروح في جسدي وجسد زوجتي، كان علينا الخروج من هناك بأي طريقة. حملتُ نبيل بين يديّ وحاولتُ مساعدة زوجتي التي لم يمر على ولادتها ربع ساعة. كان علينا النزول 5 طوابق على السلالم، وبينما كان نبيل بين يديّ، وصل رجل وساعد كريستال. لم يكن ممرضاً كان لديه شقيقه هناك، وهرع لمساعدتنا".

يسترجع جاد تلك اللحظات الصعبة والصادمة: "لم نكن نعرف ما حصل فعلاً، كل ما حولنا دمار ودماء وجرحى. كان المستشفى في حالة يُرثى لها، وبعد الاطمئنان على صحة نبيل، توجهت الممرضات لمساعدة باقي المرضى والجرحى، كان هناك 5 ولادات بعد نبيل. كان الكل يريد المساعدة، يركض من أجل أشخاص لا يعرفونهم، "عنجد شي بكبِّر القلب" بالرغم من كل الكارثة التي حلّت بلبنان. لذلك أريد أن أشكر الشخص الذي ساعدنا، لا أعرف اسمه، وكل الأطباء والمرضى الذين اتصلوا بنا للاطمئنان على صحتنا في اليوم التالي مع أنهم يعيشون وسط الدمار والخراب الذي حلّ بالمستشفى. اتصالهم أثر فينا، بالرغم من الخسائر الكبيرة كانوا يسألون على كل شخص كان موجوداً في المستشفى".

خرجا من المستشفى بخير وسلامة بالرغم من جروحهما التي ارتسمت في جسديهما. كُتب لهما عمر جديد مع طفلهما نبيل. يعرفان جيداً أن ما عايشاه لا يمكن نسيانه ولكنهما يشكران الرب على كل شيء. ما شاهداه من مآسٍ وجرحى ودمار سيبقى في ذاكرتهما، إلا أن هناك كثيرين دفعوا ثمناً لا ذنب لهم فيه. أسئلة كثيرة ستبقى بلا أجوبة،وقصص لا نعرف بها تركتنا جميعنا أيتاماً في هذا الوطن.