الثلاثاء - 22 أيلول 2020
بيروت 26 °

فؤاد سليمان في افتتاحيّة "النهار" قبل سبعين عامًا: إنّه الجوع ونحن جائعون لكنّنا لن نجوع. كيف؟

عقل العويط
عقل العويط
Bookmark
فؤاد سليمان في افتتاحيّة "النهار" قبل سبعين عامًا: إنّه الجوع ونحن جائعون لكنّنا لن نجوع. كيف؟
فؤاد سليمان في افتتاحيّة "النهار" قبل سبعين عامًا: إنّه الجوع ونحن جائعون لكنّنا لن نجوع. كيف؟
A+ A-
في "النهار"، في الصفحة الأولى من "النهار"، تحت توقيع "تموز"، قبل سبعين عامًا، وأيضًا قبل أكثر من سبعين أيضًا، كان الأديب اللبنانيّ الكبير الكبير جدًّا، فؤاد سليمان (1912-1951)، يكتب بلحم القلب، افتتاحيّة "صباح الخير"، مغمّسًةً بالغضب، بإخلاص شجرة الزيتون، محميّةً بالصوّان، وبالقليل المتقشّف والمقطوف والألمعيّ من الكلمات الحالمة الهادرة البارقة الجارحة الحارقة المكهربة والمشغولة بنار الغضب النقيّ، معبِّرةً عن الإنسان الطيّب، عن الأرض، عن الحبّ، عن الوجع، عن القمر، عن الحكم الفاسد، داعيةً إلى امتشاق "السيف" في وجوه رجال السياسة تجّار الشرف وباعة الكرامة، إكرامًا للبنان، ودفاعًا عن الحياة المضرّجة.أمس، في غمرة ما يواجه اللبنانيّين من أهوالٍ ومشقّاتٍ حياتيّةٍ داهمة، تُذكّر بأيّامٍ لبنانيّةٍ مضفورةٍ بأكاليل الظلم والمرض والفقر والجوع والموت الفرديّ والجماعيّ، على الطرق، على الأرصفة، في البساتين، في الجبال، في المدن، في الأودية، على ضفاف الأنهر، على مرمى نظر من مراكب الهجرة الراسية في الموانئ والمتأهّبة للإقلاع، وفي البيوت المكسورة الخاطر، ذكّرني شقيقي الأكبر بمقالتَين لفؤاد سليمان، واحدة عنوانها "لن نجوع"، تحمل تاريخ 6 تموز 1950، وثانية عنوانها "جوع" غير مؤرّخة، لكنّها كُتِبت على الأرجح في الفترة ذاتها. لكأنّ التاريخ يعيد نفسه. بل لكأنّ فؤاد سليمان يحبّر في جريدتنا الآن وهنا، ويقيم بيننا اليوم، وقد كتب مقالتَيه تباعًا، وللتوّ، ونشرتهما له "النهار" تباعًا، وللتوّ. فما أشبه اليوم بالأمس. وما أشبه الأمس باليوم. \r\nلكنّه الجوع، فكيف لا نجوع يا فؤاد، يا صديقي فؤاد سليمان، وأنتَ أطلقتَ على هذا الجوع تسمية "الكافر"، في...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول