الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 28 °

لماذا حيّد دياب "حزب الله" عن مسؤوليّة الانهيار؟

المصدر: "النهار"
مجد بو مجاهد
Bookmark
لماذا حيّد دياب "حزب الله" عن مسؤوليّة الانهيار؟
لماذا حيّد دياب "حزب الله" عن مسؤوليّة الانهيار؟
A+ A-

في أكثر من محطّة، عزف رئيس الحكومة حسان دياب لحنه الخطابيّ على معزوفة تحميل فئة من الطبقة السياسية الحاكمة مسؤولية مآلات الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد: "سياسات أورثت بلداً مثقلاً بالأعباء الكثيرة، ومن بين أهمها تراكم الديون وفوائدها". لم يبادر دياب، ولو غمزاً، إلى التوقّف عند مسؤولية "حزب الله" عن الانهيار. هو ينظر في مرآته الحكوميّة على أنّه يمثّل الانتفاضة، لكنّه لم يردّد يوماً عبارة "كلّن يعني كلّن". طبعاً، الحكومة مطالَبة دولياً بإثبات ذاتها من منطلق عمليّ على أنّها مستقلّة، لكنّ خطب دياب تظهره في خانة رئيس ليس في مقدوره اثبات استقلاليّته شفهياً على الأقلّ، في رؤية معارضين. وغاب عن ظنّه أنّ عزف الكمان والغناء الشاعريّ تحت شبابيك الدول العربية، يحتاج على الأقلّ إلى اثبات عاطفة التقدير عبر درء ارتدادات سلوك "حزب الله" اقليمياً.

لا تبديل في النظرة العربية والدولية تجاه الحكومة اللبنانية. في المعلومات أن نتائج الجولات الخارجية لساسة لبنانيين، تأتي بانطباعات صريحة: لا مساعدات يمكن أحداً تقديمها من دون تبديل سياسي واضح في نهج "حزب الله" المعتمد على مستويات ثلاثة: داخليّ وإقليميّ ودوليّ. وتبدو نخب ديبلوماسية دولية حازمة وصادقة في انطباعاتٍ تنقلها عنها أوساط سياسية لبنانية: لماذا مساعدة دولة يسيطر عليها "حزب الله" ولا يُسمع من مسؤولين يتولّون زمام أمورها سوى كلام الشتيمة وأفعال الأذى والشرّ تجاه الدول الشقيقة والصديقة؟

خلّفت كلمة دياب التي وجّهها الى اللبنانيين ردود فعل شاجبة في الوسط السياسيّ اللبنانيّ. وبرز موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط: "الحقيقة هي تعميم الإفلاس والانتقام من طبقة سياسية من خلال أدوات الحقد والظلام الشمولي". وتوقّف "تيار المستقبل" عند الكلمة مسطّراً علامات استفهام. وبحسب أوساط قياديّة في "التيار الأزرق"، فإن الإجابة المسموعة من كتلة "المستقبل" هي بمثابة بداية الرد على حكومة كان لا بد من منحها فرصة، لكن يبدو أن المكتوب يُقرأ من عنوانه. وتضع إطلالات رئيس الحكومة المتكرّرة في صورة من يريد القاء تبعات عجزه على الآخرين ومن يحتاج إلى فكرة لتسويق هذا العجز. وفي الانطباعات أن لا خيارات واضحة أمام حكومة ضائعة يستمرّ معها الوضع على ما هو من مراوحة، إلى أن يأتي مستجد من عالم الغيب.

لن يصوّب دياب على "حزب الله". ويدور في مجالس معارضة أنّه لا يمكن حكومة يهمين "الحزب" على قرارها أن تعمد الى انتقاده، وكأنّما ثمّة اتفاق بين دياب و"الحزب" على أن سلوكيات الأخير تبقى خارج نطاق البحث. ولمس المراقبون أنفسهم أن أي قرار يتخذه دياب مرتبط ومرهون بمشيئة "الحزب" في ما يتعلق بالسياسات والقرارات الكبرى الاقتصادية والصحية والأمنيّة التي لا يمكن أن تنفّذ من دون نيل رضى حارة حريك.

قد يكون الامتحان الأكثر أهمّية الذي من شأنه أن يرسم مسيرة الحكومة المرتقبة، هو القرار حول امكان التعامل مع صندوق النقد الدوليّ. وتؤكّد المعطيات أن لا رؤية واضحة حتّى الساعة لدى الحكومة في اشكاليّة التعامل مع صندوق النقد من عدمه، لكن خبراء اقتصاديين متقاطعين مع السرايا، يصرّون على أن الاجراءات والخطط، مهما بلغت، لن تكون كافية من دون ضخّ أموال في الشرايين اللبنانية من الخارج عبر "الصندوق". وبعبارة أكثر وضوحا، أيّ إجراء لن يساهم في حلّ الأزمة من دون صندوق النقد.

في المعلومات، أن الخطّة الحكوميّة تدرس اعتماد اجراءات لخفض النفقات عبر تدابير جديّة، وتحاول الابتعاد عن فرض ضرائب جديدة على أصحاب الدخل المحدود. وتدرس الحكومة امكان زيادة الضريبة على القيمة المضافة على الكماليات وعلى بضائع معفاة من الضريبة نفسها، وتقارب كيفية اصلاح قطاع الكهرباء وتوجّهها هو أقرب الى اعتماد محطتيّ تغويز في البداوي وفي الجنوب، رغم أن بناء محطّة واحدة كافية من منطلق علميّ نسبة الى حاجة لبنان من الطاقة الكهربائية، لكن يتبيّن أن منطقة الجيّة تحتاج الى مدّ أنابيب اذا ما اعتمدت محطة واحدة، فيما تُعتبر كلفة مدّها مرتفعة بدءاً من الشمال خصوصاً في ظلّ عمق البحر حول بيروت، بحسب ما أظهرت دراسات متخصّصة.

وتفيد المعلومات أن المبلغ المتوافر من احتياط المصرف المركزيّ يبلغ 22 مليار دولار (اضافة الى 7 مليارات دولار مع المصارف). ويمكن استخدام جزء من هذا المبلغ لسداد حاجات لبنان من القمح والأدوية والمحروقات لمدّة محدودة زمانياً. ويبقى العنصر الأهم في الحفاظ على جزء من هذا الاحتياط لاستخدامه عند الضرورة.

في غضون ذلك، تشير المعطيات إلى أن قدرة المصارف على تأمين الدولارات على شبابيكها الى تقلّص تدريجيّ، علماً أنّ الوضع يختلف بين مصرفٍ وآخر. ولا يمكن معرفة التاريخ الدقيق الذي ستتحوّل فيه المصارف الى التعامل الحصريّ بالليرة اللبنانية فقط مع عملائها، لكن المؤكّد أن قدرتها على منح الدولارات الى تضاؤل، بما مؤدّاه تحوّلها قريباً الى التعامل بالليرة فقط.

الآفاق المسدودة تطرح اشكالية رئيسية: لا حلول من دون كتلة نقديّة خارجية كبيرة... فإلى متى تنفع مكابرة "حزب الله"؟

[email protected]

الكلمات الدالة