الأربعاء - 20 تشرين الأول 2021
بيروت 23 °

إعلان

رائدة الأعمال الإماراتيّة ساره المدني لـ"النهار العربيّ": المرأة في بلدنا مُخيفة بقدراتها

المصدر: النهار
فرح نصور
رائدة الأعمال الإماراتيّة ساره المدني
رائدة الأعمال الإماراتيّة ساره المدني
A+ A-
صفات عديدة حازت عليها جاهدة أم غير جاهدة، إلّا أنّ صفتي الإلهام والتمرّد تطغيان عليها وعلى قصّتها وتجاربها. استهواها مجال الأعمال في سنٍّ مبكّرة جدّاً، حتّى خاضته بكلّ ما تملك من قوّة امرأة، لتصبح في السادسة والعشرين من عمرها أصغر عضو في مجلس إدارة غرفة تجارة الشارقة، ومجلس الإمارات العربيّة المتّحدة للشركات الصغيرة والمتوسّطة في وزارة الاقتصاد.
 
انخرطت ساره في استثمارات مختلفة، كان آخرها وأحدثها الاستثمار في عالم التكنولوجيا. وظّفت نجاحاتها في مجالٍ يستحقّ التوقّف عنده في وقتنا الحاليّ، وهو تمكين المرأة، لتؤثّر في النساء العربيّات وتشجّعهنّ على الانطلاق في المجتمع والاستثمار. 
 
رائدة الأعمال الإماراتيّة، ساره المدني، في حديث مع "النهار العربيّ":
 
تفتتح ساره حديثها بالقول " لقبي هو المتمرّدة". إلّا أنّها ليست متمرّدة بالمعنى السلبي للتمرّد، إنّما "متمرّدة على نفسي، وعلى ضعفي الداخلي تجاه نفسي، وعلى مخاوفي، فتمرّدت لاكتشاف ذاتي ولقياس مستويات قدراتي".
 
بدأت ساره رحلتها في عالم الأعمال في سنٍّ مبكّرة جدّاً، عندما دخلت عالم تصميم الأزياء عبر عصرنة وتحديث العبايات، وهي في الـ15 من عمرها، لذلك، "لا إراديّاً، قصّتي تُلهم النساء". وتسرد ساره: "منذ 20 عاماً، لم تكن الإمارات منفتحةً كما هي اليوم، واستطعت في عمر الـ15 عاماً أن أنجز شيئاً، في وقتٍ لم يكن هناك أيّ دعم، فلماذا المرأة اليوم، مع كلّ الدعم والمساندة، لا تستطيع أن تنجز؟" وبرأيها أنّ المرأة قادرة اليوم على تحقيق الكثير.  
 
"لا إراديّاً"، بحسب تعبيرها، اندفعت ساره إلى مسار تمكين المرأة، وخاضت عالم الأعمال من خلال فتح شركات في مجالات مختلفة كالمطاعم وتصميم الأزياء والتكنولوجيا والتجارة.
 
أمّا الملفت فساره ليست فقط رائدة وامرأة أعمال ومصمّمة أزياء، إنّما هي خطيبة عامة (public speaker) عن تمكين المرأة، وقد لعبت هذا الدور في أكثر من 182 حدثاً. ففيما كانت ساره عضواً في مجلس إدارة في حكومة الإمارات، شاءت الصدف أن يكون رئيس مجلس الإدارة غائباً، فاختاروها لتلقي كلمة بدلاً منه في المجلس، كون تتقن اللغة الإنجليزيّة. وقامت حينها بإلقاء الكلمة، و"اكتشفت في ذلك اليوم أنّ لديّ صوتاً قويّاً، وقدرة على إلقاء الخطاب بإقناعٍ، رغم معاناتي من "الديسلكسيا" (ومَن لديهم هذه المشكلة لا يمكن أن يخطبوا في حضورٍ عام)، وفق ساره.
 
وأبحرت، مذّاك، في عالم تمكين المرأة، وبدأت العمل من خلال التثقيف ونشر الوعي والتحفيز  في مناسبات وأماكن مختلفة، إلّا أنّها تقول: "أكره كلمة "تمكين المرأة" لأنّني أشعر أنّ المرأة قويّة ولا تحتاج تمكيناً، إنّما تحتاج الإلهام فقط". 
 
"وبدأتُ، عبر خطاباتي وصفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي، أفتح عينَي المرأة على قدراتها لتكون ما تريد أن تكون، حتّى وإن كانت أمّاً، ومهما كبر سنّها وحالتها الاجتماعيّة (عزباء، مطلّقة...). وجراء هذا الإصرار، حصلت ساره على دكتوراه فخريّة في تمكين المرأة، "فبعد دخولي هذا المجال، شعرت أنّ صوتي قادر على التأثير، وأعتبر متى استطعت التغيير في امرأتين أو ثلاث، أنّني نجحت"، بحسب ساره. 
 
إلى أيّ مدى النساء في مجتماعتنا العربيّة بحاجة إلى هذه الأفكار، وهل يتقبّلنها؟ تجيب ساره أنّ "صحيح أنّ هناك انفتاحاً أكثر تجاه المرأة ومكانتها في المجتمع، لكن هذا التطوّر يحتاج إلى وقتٍ ريثما يتقبّله الشعب وتتغيّر العادات".
 
وتعطي ساره مثالاً أنّ في الإمارات ودبي، الوزراء من النساء، وأكبر المدراء هنّ من النساء، وكذلك في المصارف، أي أنّ "المرأة أصبحت تشكّل جزءاً كبيراً من تطوّر الإمارات"، برأيها. لكنّها تردف أنّ "مهما انتشر الانفتاح في الدولة، إذا كانت الرسالة مكسورة داخل المنزل، كلّ ما يحدث في المجتمع من تطوّر لن يغيّر ما يجري داخل المنزل، لذلك يجب نشر التوعية بين الأهل في طريقة تربية بناتهنّ وتعزيز الانفتاح داخل المنزل منعاً من أن تكون شخصية الفتاة ضعيفة، لأنّ غياب الانفتاح يجعل من الفتاة غير مؤمِنة بقدراتها، وإن آمنت بها فلن تحظى بفرصتها في المجتمع بسبب خوفها".
 
وعن رسائلها للنساء لخوض عالم ريادة الأعمال، بنظر ساره، أنّ بحكم أنّها تتوجّه عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ إلى متابعات من أعمار 14 سنة وما فوق، "فأنا لديّ مسؤوليّة في حديثي، لذلك أتحدّث دائماً عن تجاربي والفشل الذي عشته، وأبرهن لهنّ عبر قصّتي أنّ الفشل أكبر مدرسة، فما تعلّمته من الفشل لم يعلّمني إياه النجاح". هذه رسالة ساره الأولى.
 
أمّا رسالتها الثانية، فهي أنّ "على المرأة أن تبتكر في داخلها وفي روحها وعقلها قبل أن تبتكر في عملها وفي المجتمع، وعليها أن تحرّر نفسها من القيود المجتمعيّة ومن الصور النمطيّة ومن كلام الناس، وألّا تنظر في داخلها على أنّ كونها امرأة يجب أن تكون ضعيفة، أبداً".
 
ومن المعلوم أنّ المرأة تواجه تحدّيات جمّة لكي تنطلق وتصل في المجتمعات العربية، لاسيّما المحافِظة منها. وفي هذا الإطار، ترى ساره أنّ أبرز التحدّيات التي تواجه رائدات الأعمال في العالم العربي، هي "الجندرية، لأنّ المرأة إذا ما رأت أنّ جنسها هو مشكلة، فسيكون دائماً المشكلة، فالمشاكل المرتبطة بالجندرية، لا يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أبداً".
 
وعن خوض المرأة عالم الأعمال في الإمارات، تشير ساره، إلى أنّه "بتنا نرى عدداً كبيراً من النساء في العالم العربي يدخلن عالم ريادة الأعمال في مجالات عديدة، لاسيّما في الإمارات حيث هناك نساء يملكن كاراجات لتصليح السيارات وهنّ مَن يصلّحن، لذلك فإنّ لا حدود للمرأة في هذا العالم، والمرأة الإماراتيّة أصبحت مُخيفة بما لديها من قدرات وهي حاضرة في جميع المجالات".
 
وتوضح أنّ أكبر مصنع كافيار في العالم هو لامرأة إماراتيّة، وهو في الصين، "فالمرأة في الإمارات تحظى بدعمٍ كبير من الدولة والحكومة الإماراتيّة التي تكرّس هذه الرؤية وتسهّل الخطوات والرحلة للمرأة في المجلات كافّة". وتضيف أنّه "لا يجب أن يقتصر عمل المرأة على مهنٍ نسائية كالطبخ والخياطة والتجميل فقط لأنّها امرأة، أبداً، اكتشفي ذاتك وقدراتك!".
 
وفي سياق خوض المرأة عالم الأعمال في الإمارات أيضاً، ترى ساره أنّ "المرأة تخوض المخاطر بطبيعتها، فهي risk-taker، بدليل أنّ أكثر من نصف المستثمرين حاليّاً في الإمارات هم من النساء، وأنا أشجّع النساء عامّةً على الاستثمار وريادة الأعمال فالأمر بات أسهل بكثير مع وجود التكنولوجيا". 
 
كذلك، استثمرت ساره في قطاع التكنولوجيا، وهي تملك حاليّاً شركة تكنولوجيّة في لوس أنجلس. وتروي سبب استثمارها في هذا المجال وتأسيسها للشركة في الولاية المذكورة بالتحديد وليس في الإمارات، كالآتي:
 
كانت تشارك في حدثٍ معيّن حيث كانوا يتحدّثون عن مستقبل التكنولوجيا. وكان الخطيب يقول أنّ "الاستثمار بالتكنولوجيا هو قطاع خاص بالرجال، ونحن بصدد خلق حياة جديدة باستبدال الروبوتات بالإنسان. حينها، "تضايقت كثيراً لدى سماعي هذا الكلام، ولدى سماعي كلمة أنّ هذا المجال هو للرجال، وهذا ما دفعني إلى الدخول فوراً للبحث في "غوغل" عن سبل تأسيس شركة تكنولوجية في لوس أنجلس، لأثبت أنّني امرأة وأستطيع فعل ذلك، وقادرة على التحدّي، إلى جانب المحافظة على أخلاقيّات العمل في ريادة الأعمال". 
 
وتختم ساره حديثها بالقول: "لا حجّة لدى أيّ امرأة كي لا تخوض عالم الأعمال، فالتكنولوجيا وفّرت الكثير من المعرفة والفرص والمعلومات والعلم مجّاناً".
 
وحازت ساره على جوائز عديدة في مجال ريادة الأعمال والابتكار وتمكين المرأة على صعيد الإمارات ودول الخليج والعالم العربي. 
وقد توقّفت ساره منذ بضعة أشهر عن تصميم الأزياء.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم