الأحد - 23 حزيران 2024

إعلان

"فنان سوري يصنع تمثال الحريّة من بقايا البيوت المدمّرة"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
هالة حمصي
هالة حمصي
الصورة المتداولة بالمزاعم الخاطئة (اكس).
الصورة المتداولة بالمزاعم الخاطئة (اكس).
A+ A-
المتداول: صورة تظهر، وفقاً للمزاعم، "تمثالا للحرية صنعه فنان سوري من بقايا بيوت مدمرة". 
 
الا أنّ هذا الزعم غير صحيح. 
 
الحقيقة: هذا التمثال ليس حقيقيا، لكونه مونتاجا فوتوغرافيا انجزه الفنان السوري تمام عزام ونشره بهذا الوصف في صفحته في الفايسبوك في 8 ايلول 2012، في اطار تناوله الصراع الدائر في بلاده يومذاك.  FactChecking 
 
"النّهار" دقّقت من أجلكم 
 
ما القصة؟ 
الصورة تظهر تمثالاً شبيها بتمثال الحرية في نيويورك، الا انه تم تكوينه من بيوت مدمرة وركام. وقد تكثف التشارك فيها أخيرا عبر حسابات ارفقته بالمزاعم الآتية (من دون تدخل): "فنان سوري يحاكي تمثال الحرية من بقايا البيوت المدمرة". 
 
 
 
- حقيقة الصورة - 
الا ان هذه المزاعم خاطئة، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها. 
 
فالبحث العكسي يوصلنا الى خيوط (هنا) تقودنا الى صفحة الفنان السوري تمام عزام Tammam Azzam في الفايسبوك، حيث وجدناها منشورة في 8 ايلول 2012 (هنا) بعنوان: تمثال الحرية (فوتومونتاج). 
 
 
واضافة عزام تعبير "فوتومونتاج"، اي مونتاج فوتوغرافي، يعني اننا امام عمل رقمي. 
 
وصورة تمثال الحرية من "الأعمال الرقمية العديدة" لعزام، والتي "تثير تساؤلات عن الحرب والاحتجاج والديبلوماسية من خلال تجاور الصور المألوفة لتاريخ الفن مع الصور المزعجة للأنقاض الناجمة عن الصراع السوري" (هنا، وهنا، هنا).
 
وفي تعريف بعزام في موقع artnet، هو "فنان سوري معاصر تتناول أعماله بشكل مباشر الصراع الدائر في بلاده. وغالبا ما يستخدم استعارات بصرية، ويصور التفاح النازف، وتمثال الحرية المصنوع من الركام، ولافتات الشوارع المثقوبة بالرصاص. وبالنسبة اليه، "الشيء الوحيد الذي يمكنه فعله كفنان هو محاولة صنع صور مثيرة ومدروسة تتعلق بما شاهده، من أجل إعطاء العالم فهما أفضل للوضع".
 
بعد انتشار صورة تمثاله الرقمي بمزاعم خاطئة عام 2016، تشارك عزام، عبر حسابه في اكس، في مقالة تحقّق نشرها موقع "العربية" في 22 تشرين الاول 2016 (هنا، هنا، هنا)، ونقل عنه تأكيده ان "تمثاله ليس حقيقيا، بل هو فوتومونتاج (مونتاج فوتوغرافيّ) على الكمبيوتر" (هنا ايضا)، يعود إلى بداية الثورة السورية في 2012. 
 
 
 
وأوضح عزام ان "تمثال الحرية في نيويورك لا يمثل السياسة الأميركية. وقد استخدمته كرمز للحرية فقط". واشار الى ان "العمل حينذاك كان يحمل رسالة تفاؤل رغم كل الدمار في سوريا. لكنه تفاؤل قديم". 
 
 
 
على مر الاعوام، نشرت مواقع عدة تقارير عن حقيقة صورته تلك (هنا، هنا، هنا، هنا...). 
 
ولد عزام عام 1980 في دمشق، ودرس الرسم في جامعة دمشق. وقبل الانتفاضة السورية، كانت له مسيرة مهنية ناجحة كرسام، ولكن بعد تدمير الاستوديو الخاص به تغير عمله. عام 2011، غادر عزام دمشق متوجهاً إلى دبي، حيث أمضى السنوات الأربع التالية.
 
 عام 2016، انتقل  إلى ألمانيا، حيث حصل على إقامة في معهد الدراسات المتقدمة في دلمنهورست. وبدأ في دلمنهورست ولاحقًا في برلين 2019، استكشاف تقنية جديدة في الكولاج الورقي إلى جانب لوحاته. وتسلط اعماله الضوء على البقايا المادية للصراع، وتظهر أهمية إعادة البناء والإبداع من الدمار (هنا، هنا ايضا).
 
النتيجة: اذاً، لا صحة للمزاعم ان الصورة المتناقلة تظهر "تمثالا للحرية صنعه فنان سوري من بقايا بيوت مدمرة". في الواقع، هذا التمثال ليس حقيقيا، لكونه مونتاجا فوتوغرافيا انجزه الفنان السوري تمام عزام ونشره بهذا الوصف في صفحته في الفايسبوك في 8 ايلول 2012، في اطار تناوله الصراع الدائر في بلاده يومذاك.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم