السبت - 31 تشرين الأول 2020
بيروت 24 °

إعلان

"ندمي الشخصي أكثر مرارة بكثير"... رياض الريّس يرحل بهدوء

المصدر: "النهار"
الراحل رياض الريس.
الراحل رياض الريس.
A+ A-
 
 
توفي الناشر والصحافي رياض الريس وهو يعاني من المرض، بعدما كان تلقّى العلاج في أحد مستشفيات بيروت، ففارق الحياة عن عمر 83 عامًا.
 
ورياض الريس من مواليد دمشق عام 1937 م، وعمل مع كامل مروة مؤسّس جريدة "الحياة"، الذي وفّر له فرصة العمل مراسلاً صحافياً في فيتنام عام 1966، وهي التجربة التي أكملها مع غسان تويني في "النهار".
 
وخلال الحرب الأهلية اللبنانية، ذهب الريس إلى لندن، وفى عام 1977، أصدر جريدة "المنار"، وكانت أول جريدة عربية تصدر في أوروبا، ثم أسّس "شركة رياض الريس للكتب والنشر" سنة 1986، وما إن هدأت الأوضاع، حتّى نقل عمله إلى بيروت.
 
وبعد عشرين سنة على عودته، خامره شعور بالندم، فقال: "فشلت في تحقيق مشروعي الصحافي. فشلت في أن يكون لي دور ككاتب مؤثر في الصحافة اللبنانية. نجحت جزئياً كناشر. لكن هذا لا يرضيني. أنا صحافي. النشر هو وسيلة لتأمين العيش. هذا ندم مهني. ندمي الشخصي أكثر مرارة بكثير. لقد عدت إلى بيروت بحنين عاشق لامرأة تركها ربع قرن، ظانّاً أنّ الزمن لم يغيّرها. برغم الصدمة، حاولت أن أغفر لها. ثم اكتشفت أن التغيّر أكبر من لهفتي وحنيني".
 
من مؤلفاته، "الخليج العربي ورياح التغيير"، "رياح الجنوب"، "رياح السموم"، "ريَاح الشرق"، "صحافي ومدينتان"، "قبل أن تبهت الألوان صحافة ثلث قرن"، "مصاحف وسيوف"، "رياح الشمال"، "صراع الواحات والنفط: هموم الخليج العربي"، "الفترة الحرجة"، "أرض التنين الصغير: رحلة إلى فيتنام"، و"موت الآخرين" (شعر). ومما يذكر فى حق رياض الريس، أنه دخل السجون بسبب كلماته التي وجهها ضد الطغيان.
 
نعاه الكاتب فواز طرابلسي على صفحته في "فايسبوك" كاتباً: "اليوم خسرت أخي ورفيق عمري، منذ ايام الدراسة، وصديقي وناشري، رياض نجيب الريّس (...) لن تسنح لي ولمحبيه الكثر القاء النظرة الاخيرة عليه، لكني متأكد من ان رياض الريس، السوري-اللبناني، ساكن في قلوب كثيرات وكثيرين في هذا العالم العربي قدر ما انا متأكد من انه باقٍ في ما كتب ونشر".
 
وعلّق الكاتب والصحافي يوسف بزّي على خبر رحيله بـ"مات الحبيب والمعلم رياض الريس، مات بعض من تاريخ بيروت، وتاريخ الصحافة وتاريخ الثقافة العربية... مات صانع الكتاب الأنيق".
 
ومن لندن، نعاه رئيس تحرير جريدة الهدهد محي الدين لاذقاني ناشراً على "فايسبوك": "غيب الموت الصحافي السوري سليل عائلة من رواد الصحافة الدمشقية.
وقد عاب عليه البعض صمته في السنوات الاخيرة دون ان يعرفوا أن المرض أقعده، وظروف الاقامة في بيروت حدت من مشاغباته التي اشتهر بها منذ أيام عمله بصحيفة النهار الى أن أصبح مختصا بشؤن الخليج، وقد زاملنا فترة في لندن حين اصدر مجلة الناقد، ومكتبة الكشكول التي لعبت دورا مميزا في الحياة الثقافية لعرب لندن وبريطانيا". 

وتأثر الكاتب الصحافي مكرم رباح بالوفاة فكتب على صفحته: "الرحمة لروحك يا رياض شيخ الناشرين وكبير المثقفين... مفضل على كثير عالم و على الثقافة العربية".

وعبر "تويتر"، غرّد عبد الله ماجد آل علي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب في "دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي"، الإمارات العربية المتحدة: "بوفاة الكاتب السوري ‎رياض الريس، تفقد الصحافة والساحة الفكرية العربية واحداً من أعلامها المرموقين. بدأ مع ‎كامل مروة مؤسس جريدة ‎الحياة وعمل مراسلاً في ‎فيتنام، وألّف عدة كتب، كما أسّس ‎دار الريس للنشر التي قدمت مئات الكتب المهمة".

وكانت الصحافية سعاد جروس قد وصفته في كتاب "رياض نجيب الريس في حوار مع سعاد جروس" بـ"صحافي المسافات الطويلة"، 
وجاء في تعريف الكتاب: "وبعين الصبي الذي أودعه أهله ورشة لصياغة الذهب لتعلم الكار، راقبت رياض نجيب الريس، وأول ما حفظت عنه نصيحة الدائمة "إياكم والغرور... الغرور مقتل الصحافي"، وأن الحرية أول وأهم أركان الصحافة إذ "لا صحافة بلا حرية"؛ فالحرية تلك الكلمة السحرية التي كانت سرّ البريق في كتاباته، وأيضا سرّ تحمّس الكتّاب للمشاركة في مشاريعه والمبدعين والنشر في داره، ولكنها أيضاً كانت سر تهرب الداعمين من شطحاته المتحرّرة من أي سلطة عدا سلطة العقل، فكان من الطبيعي أن تواجه مشاريعه القمع والمنع والإلغاء بتهمة "الجرأة"! في بلاد تشطب من قواميس صحافتها كلمة حرية"...". ووصفته بـ"آخر الخوارج"، الذي أدمن الكشف عن "الوجه الآخر للتاريخ"، لا يعرف اليأس، ما دامت عينه على المواهب الكامنة عند الأجيال الجديدة، ترى في كل صحافي شاب لماح، زميلا نديا"...
 
الكلمات الدالة