"تحولات الحروب"... ملف خاص من "النهار"
في الحرب الأخيرة مع إيران، لم يكن الأقوى من يملك السلاح الأفعل، بل من يستخدم شبكة من السلاح الأسرع والأدق. وكانت المعادلة: من يرى أولاً، ويحلّل أولاً، ويضرب أولاً. فالمعركة الحديثة ليست مواجهة بين منصة وأخرى، بل بين منظومات كاملة: عين في السماء، ومستشعر على الأرض، ومسيّرة في الجو، وغرفة عمليات تغذّيها البيانات في الزمن الحقيقي.
ملف "تحوّلات حروب المستقبل" من "النهار" يفتح النقاش حول الجيل الجديد من الأسلحة الذكية والدقيقة، وحول دور الذكاء الاصطناعي في تحويل الميدان إلى مساحة حسابية ضخمة، تصبح فيه السرعة والدقة والقدرة على الربط بين المعلومات عوامل حاسمة بقدر القوة النارية نفسها، ويتم فيه سباق التسلح الجديد في أسواق التكنولوجيا ورؤوس الأموال وشركات الذكاء الاصطناعي والدفاع.
إليكم أبرز مواد الملف:
1ـ نادر عزالدين: نهاية "العمق الآمن"... الجغرافيا تخسر الحرب
شكّلت عملية "عش العنكبوت" الأوكرانية في حزيران/يونيو 2025 حدثاً عسكرياً استثنائياً، ليس بسبب عدد الطائرات الروسية التي قيل إنها أُصيبت أو تعطلت، وإنما لأنها وجّهت ضربة مباشرة إلى إحدى أكثر المسلّمات رسوخاً في الفكر العسكري الحديث، وهي أن العمق الجغرافي يوفر قدراً من الحماية للأصول الاستراتيجية. فالقواعد الجوية البعيدة، والمنشآت الحساسة الواقعة خلف خطوط المواجهة، والجزر العسكرية المعزولة، كانت تُعد لعقود جزءاً من منطقة يصعب الوصول إليها واستهدافها.
2ـ جورج عيسى: إيران ودَمَقْرطَة التسلّح... تفوّق أميركا على المحك
"خلال الحرب، يواجه الجميع المشاكل، حتى أنتم. لكن لديكم محيطٌ جميل ولا تشعرون بها، غير أنكم ستشعرون بها في المستقبل".
بعد نحو عام ونيّف على الجدال المفصليّ الشهير، تحققت جزئياً توقعات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن الحروب الحديثة. في حينه، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير آبه بالتحذير: "لا تقل لنا ما سنشعر به". بعد الحرب على إيران، شعرت الولايات المتحدة بسخونتها، بالحد الأدنى على مستوى ترسانتها.
3ـ عبدالحليم حفينة: مسيرات دفاعية في الشرق الأوسط.. طبقة أرخص أم نهاية الدفاعات الباهظة؟
في الحروب الأخيرة، لم تكن المشكلة في إسقاط المسيّرات فقط، بل في كلفة إسقاطها؛ فحين تتصدى منظومات دفاع جوي بملايين الدولارات لمسيّرة رخيصة من طراز "شاهد"، يصبح الاعتراض الناجح جزءاً من معادلة استنزاف أوسع. من هنا تبرز منظومة "ميروبس" نموذجاً لتحوّل جديد في الدفاع الجوي؛ مسيّرة اعتراضية صغيرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تطارد مسيّرة أخرى، بدل إطلاق صاروخ باهظ لاعتراضها.
4ـ راغب ملّي: الجيل الجديد من الحروب... عندما تقاتل الخوارزميات والأقمار الصناعية
في العقيدة العسكرية التقليدية، كانت لكل منظومة وظيفة محددة؛ فالرادار يكتشف، والقمر الصناعي يراقب، والطائرة تهاجم، والجندي ينفذ. أما اليوم، فقد بدأت هذه الحدود تتلاشى مع انتقال الجيوش من الاعتماد على منصات قتالية مستقلة إلى شبكات عمليات مترابطة تتدفق عبرها المعلومات بين الأقمار الصناعية، والمستشعرات، والروبوتات، والطائرات المسيّرة، ووحدات القتال.
5ـ راغب ملّي: أسطورة الذخائر الدقيقة: عندما تخطئ التكنولوجيا
منذ حرب الخليج الأولى، ارتبطت صورة الحروب الحديثة بما يُعرف بـ"الذخائر الموجهة بدقة" (Precision-Guided Munitions)، التي شكّلت نقلة نوعية في التكنولوجيا العسكرية بفضل اعتمادها على منظومات متطورة تشمل الأقمار الصناعية، وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، وأجهزة الاستشعار، والليزر أو الرادار، ما يمكّنها من إصابة أهدافها بدقة قد لا تتجاوز بضعة أمتار. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه المنظومات أكثر قدرة على تحليل البيانات ودمجها، ما عزز الانطباع بأن الحروب باتت أكثر دقة وأقل إضراراً بالمدنيين.

6ـ تطوّر الدبابات: بين الذكاء الاصطناعي والمسيّرات والدفاعات المتقدّمة
رغم تطور الذكاء الاصطناعي وتأثيره المتزايد على عالم التسليح، لا تزال الدبابة تحتفظ بمكانتها كعنصر أساسي في الترسانات العسكرية حول العالم. ولذلك، تواصل شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الجنوبية والدول الأوروبية العمل على تطوير أجيال جديدة من الدبابات وأنظمة حمايتها، بهدف مواجهة التهديدات المتزايدة في ساحات القتال الحديثة.
7ـ عبد الرحمن أياس: الرابحون الكبار من الحروب: من يبيع السلاح ومن يدفع الفاتورة؟
في أعقاب المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران خلال عام 2026، انشغل العالم بحصيلة الضربات الصاروخية والخسائر العسكرية والتداعيات السياسية. لكن خلف المشهد العسكري كانت ثمة حرب أخرى تدور بصمت: حرب اقتصادية تحركها صناعة السلاح العالمية، من مصانع الصواريخ في الولايات المتحدة إلى خطوط إنتاج المسيّرات في إيران، ومن شركات الدفاع الإسرائيلية إلى الطموحات العسكرية المتنامية في الخليج العربي وتركيا.
8ـ عبد الرحمن أياس: أطراف فاعلة جديدة في الإمداد الحربي: تبدّل ثقل تصنيع السلاح وتصديره
لوقت طويل، بدا موقع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سوق السلاح العالمية واضحاً ولا يحتاج إلى كثير من الشرح. كانت المنطقة واحدة من أكبر "المشترين" للأسلحة في العالم، فيما كانت الشركات الأميركية والأوروبية والروسية تتنافس على الفوز بصفقات بمليارات الدولارات مع حكومات المنطقة.
9ـ جو يرق: هكذا تعيد الحروب رسم قواعد الاستثمار طويل الأجل
في لحظة تتقاطع فيها التحولات الجيوسياسية مع التحولات التكنولوجية، يعود ملف الاستثمار في التقاعد إلى الواجهة من جديد، ولكن هذه المرة تحت ضغط أسئلة أكثر تعقيداً من مجرد "كم سأكسب؟" أو "ما هو أقل مستوى من المخاطر؟".

10ـ عبد الرحمن أياس: كلاشنكوف: كيف أصبحت بندقية سوفياتية السلاح الأكثر انتشاراً في العالم؟
قلّما تركت قطعة سلاح بصمة عميقة في السياسة والاقتصاد والثقافة الشعبية خلال القرن العشرين كما فعلت بندقية الكلاشنكوف. من غابات أفريقيا الكثيفة إلى جبال أفغانستان الوعرة، ومن حروب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى النزاعات في أميركا اللاتينية، ظهرت هذه البندقية في عدد لا يُحصَى من ساحات القتال. حملها جنود نظاميون، ومقاتلون في حركات تحرر، وعناصر ميليشيات، وجماعات متمردة، حتى بات حضورها جزءاً من الصورة الذهنية للحروب الحديثة.
11ـ الذكاء الاصطناعي العسكري ركيزة في سباق التسلح العالمي
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع تكنولوجي مدني تدور حوله رهانات الشركات الكبرى والمستثمرين، بل أصبح سريعاً أحد أهم محاور التنافس العسكري والاستخباري بين الدول. فمع اتساع الحروب الحديثة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، باتت الجيوش تبحث عن أدوات قادرة على تسريع جمع المعلومات وتحليل البيانات وتحديد الأهداف وإدارة الطائرات المسيّرة ودعم القرار العسكري في بيئات قتالية معقدة وسريعة التغير.
12ـ فرح نصور: هل التكنولوجيا جعلت القاتل أكثر تحكماً بالفعل، أم أكثر بعداً عن فهم أثره الحقيقي؟
يبدأ صباحه كصباح الناس العاديّين، لكنّه يعيش حياةً مزدوجة بين عالمين لا يلتقيان علناً، لكن يتقاطعان في داخله بشكلٍ معقّد. هو أبٌ وزوجٌ يقوم بتفاصيل الحياة والواجبات اليومية في منزله، يتناول الفطور مع عائلته، يتبادلون الأحاديث، ويغمر أطفاله بدفء قبل ليمنح يومه معنى إنسانيّاً، قبل مغادرة المنزل. يغادر وكأنّه متّجه إلى وظيفة اعتيادية، تنتهي بانتهاء دوام العمل. لكن آثار هذه الوظيفة لا تنتهي مدى الحياة.

نبض