المغرب: الحكم بإعدام ثلاثة متّهمين بقتل السائحتَين الاسكندنافيّتين

18 تموز 2019 | 18:22

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

محاميان في قاعة المحكمة في سلا قرب العاصمة الرباط (أ ف ب).

حكم اليوم القضاء المغربي بإعدام ثلاثة أشخاص دينوا بقتل سائحتين اسكندنافيتين أواخر العام الماضي، باسم تنظيم "#الدولة_الإسلامية". كذلك، دين 21 متهما آخرا بأحكام راوحت من المؤبد الى السجن خمس سنوات.

وقتلت الطالبتان الدانماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 عاما)، والنروجية مارين أولاند (28 عاما) ليل 16- 17 كانون الأول 2018، في منطقة جبلية غير مأهولة في ضواحي مراكش جنوب المغرب، حيث كانتا تمضيان إجازة. 

وقضت محكمة مختصة في قضايا الإرهاب بسلا قرب الرباط، حيث حوكم المتهمون الـ24 منذ مطلع أيار، بإعدام كل من عبد الصمد الجود (25 عاما)، ويونس أوزياد (27 عاما)، ورشيد أفاطي (33 عاما) لإدانتهم بتهم منها القتل العمد وتكوين عصابة إرهابية.

وكان الثلاثة اعترفوا بذبح الضحيتين وتصوير الجريمة وبث التسجيل المروع على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويصدر القضاء المغربي أحكاما بالإعدام، رغم أن تطبيقها معلق عمليا منذ 1993. وتطالب جمعيات حقوقية بإلغائها.

وحكم بالمؤبد على الرحيم خيالي (33 عاما) الذي رافقهم أثناء تعقب الضحيتين، لكنه تراجع قبل تنفيذ العملية.

ولم تطلب عائلة الضحية النروجية شيئا، كما لم يمثلها محام في المحاكمة، في حين طلبت عائلة الضحية الدانماركية مليون درهم (90 ألف أورو) من الدولة، لكن المحكمة رفضت الطلب.

وقضت المحكمة بأن يدفع ابرز المدانين في القضية التي هزت الرأي العام المغربي، وحظيت باهتمام إعلامي واسع، تعويضا قدره 2 مليونا درهم (نحو 180 ألف أورو) لذوي الضحية الدانماركية.

ولم يبد الأربعة أي رد فعل عند سماع الأحكام، بحيث مثلوا أمام القاضي محاطين برجال الأمن. كذلك، لم يبد عليهم أي توتر أو انفعال عندما أدلوا، في وقت سابق ظهر اليوم، بكلمة أخيرة مقتضبة.

وقال كل من الجود وأوزياد وخيالي: "لا إلا الله أطلب المغفرة من الله"، في حين اكتفى أفاطي بالقول: "لا إله إلا الله"، بنظرات واجمة.

وقال دفاع عائلة الضحية الدنماركية خالد الفتاوي، عقب صدور الأحكام: "نحن مرتاحون الى إدانة المتهمين، خصوصا الحكم بإعدام الثلاثة الرئيسيين. هذا ما طلبته والدة لويزا، وستكون مرتاحة الى سماع الخبر".

وكانت والدة لويزا طلبت، في وقت سابق، إعدام القتلة. وخاطبت المحكمة في رسالة تلاها محاميها، قائلة: "أليس عدلا إعدام هؤلاء الوحوش؟ إنهم يستحقون ذلك. أرجو منكم الحكم بإعدامهم".

أما دفاعهم الذي عينته المحكمة، في إطار المساعدة القضائية، فطلب عرض القتلة الثلاثة على "فحص نفسي" من دون إسقاط مسؤوليتهم عن الجريمة، وتخفيف العقوبة عمن رافقهم لتراجعه قبل التنفيذ، مع الإشارة إلى مستواهم التعليمي "المتدني" وتحدرهم من أوساط اجتماعية هشة.

لكن المحكمة رفضت هذا الطلب. كذلك، رفضت طلب دفاع الضحية الدانماركية تحميل الدولة، بشخص رئيس الحكومة المغربية، أي مسؤولية عن الجريمة.

وكان الطرف المدني حمل الدولة مسؤولية "اختلالات" وقعت قبل الجريمة، مشيدا في الوقت نفسه بسرعة توقيف المتهمين و"ضمان شروط محاكمة عادلة لهم".

وقال: "نحن نحترم قرار المحكمة بخصوص المطالب المدنية، لكننا سنستأنفه. ونحن واثقون من الحصول على تعويضات، سواء في هذه المحكمة عند الاستئناف أو في محكمة إدارية".

وأصدرت المحكمة احكاما بحق 20 متهما آخرين، تراوح أعمارهم من 20 الى 51 عاما، بالسجن بين 30 سنة و5 سنوات، لإدانتهم بتهم منها "تشكيل خلية إرهابية" و"الإشادة بالإرهاب" و"عدم التبليغ عن جريمة".

وبين هؤلاء، أجنبي واحد هو إسباني سويسري اعتنق الإسلام يدعى كيفن زولر غويرفوس (25 عاماً) يقيم في المغرب دين بالسجن 20 عاما.

ولم يصدر عن أي منهم أي رد فعل عند سماع الأحكام. ودخل بعضهم القفص الزجاجي الشفاف، حيث يمثلون طيلة المحاكمة، حاملين سجادات الصلاة، محركين شفاههم في ما يشبه ترديد أدعية.

ودمعت أعين زوجة كيفن وامراة أخرى من أقارب أحد المتهمين عند سماع الأحكام، بينما غاب أقارب باقي المتهمين عن الجلسة كما كان الامر طبلة جلساتها.

وأجمع المتهمون الـ20، في كلماتهم الأخيرة قبل صدور الأحكام، على "براءتهم"، راجين من المحكمة حكما "عادلا".

وفي حين سبق أن اعلن عدد منهم انهم بايعوا تنظيم "الدولة الإسلامية" أثناء استجوابهم، أكدوا اليوم جميعا تبرؤهم من أي فكر متشدد، وأنهم لا يكفرون أحدا.

وعبّر بعضهم عن "إدانة" الجريمة، مؤكدا أن لا صلة له بها، ولم يكن على علم بالتخطيط لها.

وأمام المتهمين مهلة 10 أيام لاستئناف الأحكام.

ويقول المحققون إن هذه "الخلية الإرهابية" استوحت العملية من إيديولوجيا تنظيم "الدولة الإسلامية". لكنها لم تتواصل مع كوادر الجماعة المتطرفة في الأراضي التي كانت تسيطر عليها في العراق وسوريا.

وكان القتلة الثلاثة ومرافقهم الرابع ظهروا في تسجيل بث بعد الجريمة يعلنون فيه مبايعتهم زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي.

ولم يعلن التنظيم مسؤوليته عن الجريمة.

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard