زهرةُ العالم هذه المهنةُ البسيطةُ الضائعة

11 تموز 2019 | 12:37

المصدر: "النهار"

اللوحة للفنان البرتغالي أنطونيو ماسيدو.

الشاعر الإيطالي جوزيبي أونغاريتي يقول إنّ الشعر لا يمكنه إلّا أن يكون عِلْم الروح الذي تمعن علومٌ مادّيّةٌ كثيرة في تهديده بالقتل. ويقول أيضًا: بسيطةٌ هي مهنةُ الشعر، لكنْ ضائعةٌ، بحيث ينبغي لكلّ جيلٍ أن يبحث عنها، وأن يكتشفها، وأن يتعلّمها كلّنا بطريقةٍ تراجيديّة من جديد.

أتذرّع بكلام أونغاريتي هذا، ولستُ في حاجةٍ إلى ذريعة، عارفًا (معترفًا بـ) أنّنا لا نعرف الشعر، ولا نعلمه، وعارفًا في الآن نفسه أنّ هذا الشعر لا يُهدَّد فحسب كلّ يومٍ بالقتل (بالموت)، بل هو يموت ويُقتَل كلّ يوم، وكلّ لحظة، بأساليبَ وطرقٍ منهجيّة وعشوائيّة لا حدّ لها، وأكاد أقول على أيدينا جميعًا بلا استثناء.

لا نعرف الشعر، لأنّه أعلى من المعرفة، وأبعد منها. المعرفة ناقصة، نسبيّة، ومحدودة، أمّا الشعر فلامحدودٌ ولامتناهٍ. كلّما ظننّا أنّنا قبضنا عليه، وعرفناه، تبيّن لنا أنّنا نقبض بالكاد على غيمةٍ من غيومه (هل يمكننا القبض على غيمة؟!)، وأنّنا لا نعرفه، بل نعرف قليله القليل، الذي لا يُغني عن كثيره الكثير.

هذا يعني، أنّنا نتعلّم الشعر كلّ لحظة، كأنّه يُعلَم الآن، للتوّ، وكأنّه لم يُعلَم من قبل.

لأجل ذلك، هو مهنةٌ ضائعةٌ، سائبةٌ، فالتة، بحيث ندرك في كلّ لحظة أنّه ليس في المتناول، ونعرف في كلّ لحظة أنّنا لا نعرفه ولا نعلمه البتّة.

هذا يعني أيضًا، أنّه جديدٌ دائمًا. وأنّنا ربّما نحن الذين لا يعرف الواحد منّا أن يكون جديدًا في الشعر، وعلى الدوام، وباستمرار، وبلا هوادة.

هل الشعر مهدّدٌ بالموت – القتل؟ مَن (ماذا) يُهدَّد الشعر؟ كيف؟

حياتُنا الرخيصةُ المادّيّةُ الانتفاعيّة، هي التي تهدّد الشعر.

وهو يُهدَّد بتأليه التفاهة، والبشاعة، والمباشرة، والتبسيط، والتسطيح، والمال، والمتاجرة.

ويُهدَّد باستعباد الروح.

ويُهدَّد بقتل الرفيف، والهديل، والهجس، والبرق، والهواء، والليل، والنهر، والبحر، والقمر، والهاوية، والتخييل، والتأمّل، وصعقة القلب.

ويُهدَّد بتسييد الطمأنينة، واليقين.

هل يُتعلَّم الشعر؟

يُتعلَّم بعِلْم الروح، على قول أونغاريتي. هذا عِلْمٌ غيرُ قابلٍ للتقنين والحصر والاكتمال. إنّه علمٌ ناقصٌ باستمرار. كنبعٍ يتدفّقٍ من الأزل. ولا ينضب. فكيف يكون كاملًا ومكتملًا؟!

وأراني أستطرد فأقول: نتعلّم الشعر بتعلّم عِلْمِ لغة الروح. ونتعلّمه، باكتشاف لغة أرواحنا الضائعة، فضاءاتنا وأعماقنا المجهولة، الضائعة، السائبة، أو المدفونة في طيّات اللاوعي، حيث ينبغي لنا أن نلاحق اللامُدرَك من كينونتنا، واللامحسوس، واللاملموس، واللامعلوم.

هذه الملاحقة، لا تنتهي، لأن لا حدّ لها.

أذهب إلى أبعد من هذه التفاسير، لأقول إنّنا نحن الشعراء نقتل الشعر ونُميته، لأنّ بعضنا أو كثيرنا لا يتعلّمه من جديد.

هذا يحملني على القول بقوّة: لا يقين في الشعر. كلّما أدركنا لا يقينيّة هذا العِلْم، تقدّمنا خطوةً إلى الأمام في معرفة الشعر - عِلْم الروح، بل عِلْم الجسد، وفي كتابته.

هذه المهنة البسيطة الضائعة، السائبة، الهاشلة، فلنبحث عنها، ولنتعلّمها.

ولنكتبها بعِلْم أجساد أرواحنا، وبعِلْم أرواح أجسادنا، وإنْ من أجل الحصول على غيمةٍ مكلومةٍ منها، ليس إلّا.

إنّها زهرةُ العالم هذه المهنةُ البسيطةُ الضائعة!

Akl.awit@annahar.com.lb

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard