.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تتباين الأسباب التي تدفع الفتيات نحو ترك منازل أسرهن لبدء حياة مستقلة، وتتراوح بين تعرضهن للعنف الأسري، والتحرش، والمعاملة السيئة، والتسلط، نزولا إلى الاختلاف في وجهات النظر، أو البحث عن فرصة عمل جيدة في محافظة أخرى تتوفر بها وظائف أكثر. وهذا الأسباب تنطبق على معظم الحالات السابقة والجديدة، لكن نسبة كبيرة من الحالات الجديدة بدأ تحفزها عوامل أخرى على اتخاذ هذا القرار بصورة غير مدروسة في كثير من الأحيان.
وكثير من الفتيات اللاتي يقررن الاستقلال دون الاستعداد جيدا، يتعرضن لاستغلال جنسي مقابل الحصول على المأكل والمسكن أو فرصة عمل، وبعضهن يقرر الاستمرار في منح جسده مقابل المال، ويتم إقناع نسبة منهن بالعمل رسميا داخل منازل للدعارة، أو يتعاون مع قوادين ينسقون لهن لقاءات مع أشخاص يردون قضاء بضعة أيام معهن مقابل مبالغ مالية متفاوتة.
التأني باتخاذ القرار
قبل نحو 5 سنوات، قررت ناهد سمير، وهي صحافية مصرية شابة، الاستقلال عن أسرتها. كان قرارها مدروسا إلى حد بعيد، فقد جاء بعدما أتمت دراستها الجامعية، وحصلت على فرصة عمل توفر لها دخلا مناسبا، واكتسبت خبرة وعلاقات مهنية واجتماعية جيدة.
تقول ناهد لـ"النهار": "الطبيعي، هو أن يحظى كل إنسان بحياة مستقلة، حتى يكتشف حقيقة نفسه، لأن الاستقلال يضعنا في مواجهة أنفسنا، تماما كما نقف أمام المرآة. الفكرة النمطية التي تضع بحث الأبناء عن الاستقلال كمرادف للرغبة في الانحراف غير صحيحة تماما، لأن من يرغب في الانحراف سوف يفعل ما يشاء وهو يعيش مع أسرته".
وتضيف "أنا كما كنت قبل 5 سنوات، أحب الموسيقى، والفنون، والقراءة، والكتابة وأفعل ذات الأشياء التي كنت أفعلها حينما كنت أعيش مع أسرتي، لكنني الآن أرى حقيقة نفسي، دون مؤثرات خارجية، وبغير تدخل من إخواني الرجال أو أبي، أنا من يريد أن أكون كذلك، وليس هم".
تتمتع ناهد حاليا بعلاقة جيدة مع أسرتها التي كانت ترفض فكرة استقلالها من قبل، حسبما تقول، موضحة "سوف يسعى الأهل إلى التأكد من أنك ذات الشخص الذي يعرفونه، إذا لم يجدوا تغيرا بشخصيتك وسلوكك، فسوف يتقبلون الأمر، وهذا ما حدث معي. أزور أهلي من حين لآخر، وأتناول معهم الطعام وأقضي بعض الوقت، ثم أعود لحياتي التي اخترتها بإرادتي الحرة مجددا".
وتفسير تزايد ظاهرة النزوح من منازل الأسر بأن "بعض المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تقودها فتيات خضن التجربة من قبل، بدأت تقدم المساعدة والدعم للفتيات الراغبات في الاستقلال عن أهليهم، من تحتاج نقود يجمعون لها، ومن تبحث عن فرصة يساعدونها، ويقدمون لها النصح والإرشادات كي لا تكون فريسة لمن يستغلون حاجتها".
الاندفاع نحو المجهول