المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري تؤذن ببدء "زمن العدالة" في لبنان

14 كانون الثاني 2014 | 10:59

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

يتيح بدء المحاكمات في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري فرصة لتحقيق العدالة للمرة الأولى في تاريخ لبنان، إذ بقيت سلسلة طويلة من الاغتيالات السياسية خلال أربعة عقود من دون عقاب، مع استبعاد أي تأثير فوري لهذا الأمر على البلاد التي يتمحور الانقسام فيها حول سوريا. وتبدأ المحكمة الدولية الخميس محاكمة غيابية لأربعة من خمسة متهمين من "حزب الله" حليف دمشق، في التفجير الذي أودى بالحريري و22 شخصاً في 14 شباط 2005 في بيروت، في خضم الهيمنة السورية على لبنان.

ويقول الأستاذ في القانون الدولي في الجامعة اللبنانية سامي سلهب لوكالة فرانس برس، "للمرة الأولى، ثمة محاولة للوصول الى الحقيقة. في تاريخ لبنان بقيت غالبية الاغتيالات من دون نتيجة" في التحقيقات. وهو يرجح أن "تمتد القضية سنوات إضافية"، إلا أنه شدد على ان "الفائدة من المحكمة هي الحد من العمليات الإرهابية التي تحصل في لبنان، ومنها الاغتيالات".

وكانت قد بدأت منذ أسبوعين عبر تلفزيون "المستقبل" الذي تملكه عائلة الحريري، حملة إعلامية بعنوان "16 كانون الثاني 2014، زمن العدالة"، في إشارة الى تاريخ انطلاق الجلسات في المحكمة الخاصة بلبنان التي تتخذ من لايدسندام قرب لاهاي مقراً. ويقول الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، "المسار الذي اخترناه وتمثل بتمسكنا بالعدالة سيزهر". ويضيف "ما زال لدينا طريق طويلة لبلوغ الحقيقة، لنصل الى مرة أولى في لبنان تتخذ فيها جريمة سياسية مساراً قضائياً". ويتابع "كنا نعرف أن هذه الطريق طويلة ومعبدة بالشوك والألغام ومزيد من الاغتيالات. ومع بداية المحاكمات وتحقيق العدالة، سنزيل عنصراً رئيسياً رافق الحياة السياسية في لبنان، وهو الاغتيال السياسي".

وبعد اغتيال الحريري في 2005، قتلت ثماني شخصيات سياسية وإعلامية مناهضة لدمشق في عمليات تفجير وإطلاق نار طال آخرها السياسي القريب من سعد الحريري محمد شطح في 27 كانون الأول. كما قتلت ثلاث شخصيات أمنية وعسكرية، ووجه خصوم دمشق أصابع الاتهام في كل هذه العمليات الى النظام السوري و"حزب الله"، إلا أن التحقيقات القضائية فيها لم تنته الى أي خلاصات واضحة. كما شهد لبنان خلال الحرب الأهلية اغتيالات استهدفت سياسيين ورجال دين، ودخل الجيش السوري الى لبنان في 1976 وانسحب في نيسان 2005 إثر ضغوط دولية وشعبية تلت اغتيال الحريري. وحظيت دمشق خلال هذه الفترة بنفوذ واسع في الحياة السياسية اللبنانية. ورغم انسحاب جيشها، احتفظت بتأثير في لبنان من خلال حلفائها وعلى رأسهم "حزب الله". ومنذ ذلك الحين، يشكل الموقف من دمشق محور انقسام حاد في البلد الصغير ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة تسببت خلال العقد الماضي بأزمات سياسية متلاحقة، كانت المحكمة الدولية في صلب بعضها. ووجهت المحكمة الخاصة بلبنان الاتهام الى خمسة عناصر من "حزب الله" بالتورط في اغتيال الحريري، ويرفض الحزب تسليم المتهمين، ويعتبر المحكمة "أداة إسرائيلية أميركية" لاستهدافه، بينما يتمسك بها خصومه على أنها السبيل الوحيد "لإحقاق العدالة".

ويقول الأستاذ في العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية غسان العزي، إن "النزاع السوري طغى على المحكمة الدولية من الناحية الإعلامية، لم يعد لديها الوهج القديم. لم تعد المحكمة رهاناً كما كانت في الأعوام الماضية". ويضيف أن "الحوادث في سوريا تشكل خطراً كبيراً جداً على لبنان والمنطقة، بالإضافة الى التفجيرات التي وضعت لبنان في أتون الحرب السورية، وبات مصيره مرهوناً بحرب لا أفق لنهايتها". ويأسف أن المحكمة "غرقت تحت هذا الكم الكبير من الحوادث والهواجس التي أضعفت أهميتها".

وترك النزاع السوري منذ اندلاعه في منتصف آذار 2011 تداعيات أمنية كبيرة على لبنان الذي شهد سلسلة تفجيرات وأعمال عنف أودت بالعشرات، وكان آخرها في الثاني من كانون الثاني تفجير انتحاري في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل "حزب الله" الذي يقاتل الى جانب النظام في سوريا، وهو الرابع الذي يستهدف الضاحية منذ تموز.

ويرى العزي أن اهتمامات اللبنانيين "باتت في سوريا وجنيف 2، نحن نعيش في وضع أمني مضطرب جداً، وتشكيل الحكومة والأمن بالنسبة اليهم أكثر أهمية اليوم من المحكمة".

ويتزامن بدء المحاكمات مع فراغ حكومي قائم منذ استقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في آذار، وحال الانقسام السياسي من دون تشكيل حكومة جديدة حتى الآن. ورغم ذلك، يرجح المحللون ألا يترك انطلاق المحاكمات تأثيراً كبيراً في الوضع الداخلي على المدى القصير.

ويقول العزي "لا مفاجآت متوقعة من المحكمة، الاتهام واضح لعناصر من "حزب الله"، ولم يعد منتظراً من المحكمة أن تغير مجرى الحوادث او تؤدي الى صدمة". إلا أنه يستدرك أن "التأثير سيكون كبيراً في الوضع الهش جداً في لبنان"، إذا ثبت ضلوع الحزب، أحد أبرز الأطراف السياسيين والذي يمتلك ترسانة عسكرية ضخمة.

ويرى الحريري من جهته أن "حزب الله" هو "في مسار انحداري منذ دخوله الى سوريا"، ويضيف أن "هذا القطار متى سار لا يمكن لأحد إيقافه، سنصل الى العدالة وبداية المحاكمات هي أول الطريق".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard