العلاج بالزيوت العطرية يحسن حياة مريض السرطان ... بشروط

30 تموز 2019 | 13:09

المصدر: "النهار"

قد تكون العلاجات الطبية ضرورية في كثير من الأحيان في معالجة السرطان، لكن تبرز اليوم علاجات عديدة تساعد، وإن لم تكن بديلة عن العلاجات التقليدية الأساسية. ويحتل العلاج بالزيوت العطرية اليوم مرتبة مهمة بين مختلف هذه العلاجات، بعدما أظهر فاعليته في مساعدة المرضى على تحمل الألم والعلاج وآثاره الجانبية وعلى تحسين المزاج والحالة النفسية للمريض وصولاً إلى أثره على الحالة الجسدية. الصيدلانية المتخصصة في العلاج بالزيوت العطرية في مركز "بلفو" الطبي الدكتورة نيكول أبي خليل تحدثت عن أهمية هذه الطريقة العلاجية في مساعدة مريض السرطان خلال فترة العلاج وما بعدها، فيما أشارت إلى أهم الزيوت الأساسية والروائح العطرية المعتمدة.

تظهر فاعلية العلاج بالزيوت العطرية على مستويات عدة بالنسبة إلى مريض السرطان. فقد يتصور كثر أن أثرها يظهر فقط في الناحية النفسية، لكنها في الواقع تذهب إلى أبعد من ذلك بتأثيرها من الناحية الجسدية أيضاً. بحسب أبي خليل يعتمد هذا النوع من العلاجات في مساعدة الجسم على تحمل الالم والعلاج بما فيه من آثار جانبية وأعراض ناتجة منه فيعمل على تقويته، إضافة إلى أثره النفسي البارز. فخلال العلاج، يشعر المريض بالانفصال عن العلاجات التقليدية المعتمدة بما فيها من صعوبات وألم وآثار جانبية. فيعيش لحظات جميلة مختلفة تماماً بينه بين ذاته. كما يمكنه تنشق هذه الخلطات ساعة يشاء مما يفسح له المجال باختيار الأوقات التي تؤمن له الراحة النفسية والجسدية. هذا و"تُعتمد هذه العلاجات للحد من أعراض الأدوية المعالجة للسرطان وبشكل خاص التقيؤ والغثيان. فثمة زيوت أساسية فاعلة للتغلب على هذه الأعراض يمكن خلطها معاً استناداً إلى الروائح المفضلة للمريض وبحسب حالته. من جهة اخرى، يمر مريض السرطان بحالة من التوتر والارق فيجد صعوبة في النوم. في هذه الحالة، تتوافر أيضاً الخلطات التي تساعد في التغلب على هذه المشاكل التي يعانيها وتساعد على الاسترخاء، ومنها خلطات تحتوي على الخزامى والمندرين والليمون البرتقال والمردكوش والبابونج. أما للغثيان فغالباً ما تكون الزيوت الأساسية المعتمدة من روح النعناع أو الليمون الحامض. كما أن الزيوت الاساسية تؤدي دوراً مضاداً للالتهابات فتخفف من الألم ومن التشنجات العضلية بحسب مكوناتها. أما تلك المعتمدة للحد من الألم فهي الزيوت الاساسية من الخزامى والبابونج والمردكوش والـ Lemon Grass. وتتوافر ايضاً الزيوت الاساسية التي تساعد في حالات الربو والحساسية فيما قد تمنع أخرى".

وتوضح أبو خليل في الوقت نفسه تعمل الزيوت الاساسية العلاجية بشكل تصل فيه إلى الدماغ. وتحديداً في ما يتعلق بتلك التي تعمل على تحسين المزاج، تصل إلى الموضع المسؤول عن المزاج والحالة النفسية. وإلى جانب الزيوت العطرية العلاجية التي يمكن تناولها، تتوافر ايضاً خلطات يمكن أن توضع في الغرفة فيتنشقها المريض ويكون لها أثر فاعل ايضاً، إلى جانب الزيوت التي يمكن ان تدهن على الجلد في الموضع الصاب فتخفف من الالم. 

لكل مريض روائح مفضلة

من الطبيعي أن تختلف الاذواق في الروائح المفضلة، كما في مختلف الأمور الباقية. ففيما يفضل أشخاص زيوتاً عطرية معينة، قد ينزعج منها آخرون. عن كيفية اختيار الزيوت العطرية في العلاج تقول أبو خليل: "ثمة روائح مشتركة بين الناس عامةً ويفضلها معظم الناس كتلك الحمضية مثلاً من حامض وبرتقال ومندرين، خصوصاً أنه في منطقة المتوسط، نحن معتادون عليها. كذلك بالنسبة إلى الخزامى التي تعتبر من الروائح التي يفضلها معظم الناس. لكن لا يمكن ان ننكر ان ثمة روائح تزعج البعض، وحتى في ما يتعلّق بهذه تحديداً قد ينزعج منها بعض الناس. في هذه الحالة لن تقدم له أي فائدة بل على العكس ستزعجه اكثر . فحتى يشعر المريض بتحسن، من المؤكد انه يجب أن يحب الرائحة التي يتنشقها لذلك نختار العلاج استناداً إلى ذوقه بشكل خاص من الزيوت الاساسية التي يمكن أن تفيده".زيوت أساسية مسموحة وأخرى ممنوعة

قد يبدو للبعض أنه ما من مشكلة في استعمال أي أنواع من الزيوت الأساسية لاعتبارها آمنة تماماً. لكن في الواقع توضح أبو خليل أن ثمة زيوتاً لا يمكن استخدامها للأطفال المرضى. فصحيح أنه بالنسبة إلى الراشدين ما من حالات تمنع استخدام مختلف الزيوت الأساسية المتوافرة. لكن ثمة زيوت أساسية معينة يفضل عدم اعتمادها مع الأطفال خصوصاً في حال وجود مشاكل معينة. وبشكل عام الزيوت الاساسية المعتمدة للأطفال هي تلك التي بالخزامى والبرتقال والمندرين وهي آمنة لهم.

ماذا بعد العلاج؟

بعد انتهاء العلاج، ثمة عوامل عدة يتم العمل عليها ليعود المريض إلى حياته الطبيعية سواء من حيث الشكل كالشعر الذي قد يكون قد تساقط والجلد الذي يصاب بالجفاف في مرحلة العلاج، إضافة إلى الجانب النفسي الذي يعتبر أساسياً. هنا تبرز أهمية العلاج بالزيوت العطرية من خلال post trauma release التي يتم الاستناد إليها لمساعدة المريض في تخطي هذه المرحلة بما فيها من صعوبات ويعود إلى حياته الطبيعية قدر الإمكان. "فوقع المرض على المريض وعائلته يأتي بمثابة صدمة ليس سهلاً الخروج منها وتحملها. من هنا أهمية مرافقته ودعمه من الناحية النفسية وتساعده الزيوت العطرية في ذلك لتخطي الصدمة هو عائلته التي أيضاً تكون قد تحملت الكثير".

سرّ تحضير كرات الشوفان بالموز والكاكاو... خلطة سحرية لأطيب حلوى!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard