"شاهدت طبيبتين تتعرّضان للسحل ونزع نقابهما"... شهادات متظاهرين في الخرطوم

18 حزيران 2019 | 17:56

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

المشهد في السودان (أ ف ب).

يروي أكرم، أحد المتظاهرين الذين نجوا من عملية فض الاعتصام الدامية أمام مقر قيادة الجيش السوداني في #الخرطوم، مشاهداته، فيقول: "بدأ الجميع بالجري للنجاة بأرواحهم"، بعد أن وصل في ساعات الفجر الأولى مسلحون في شاحنات صغيرة وبدأوا ضرب المحتجين في الموقع.

وصباح الثالث من حزيران، فرّق مسلحون يرتدون ملابس عسكرية اعتصاما لآلاف المحتجين أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم ما أدى الى مقتل العشرات وإصابة المئات، بحسب لجنة الأطباء المركزية المقربة من المحتجين وشهود عيان.

وبدأ المحتجون اعتصامهم في السادس من نيسان لمطالبة الجيش بعزل الرئيس الأسبق عمر البشير قبل أن يستمروا لأسابيع للضغط على المجلس العسكري الذي عزل البشير، لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

ويروي أكرم الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل خشية من أعمال انتقامية، مشاهد فظيعة بقوله إن بعض المهاجمين كانوا يرتدون ملابس الشرطة والبعض الآخر "قوات الدعم السريع" التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو.

ويضيف الشاب البالغ الـ25 من العمر محاطا بأصدقائه "كان الأمر في غاية الوحشية. هاجمونا أولا بالهراوات والعصي".

ويتابع أن المهاجمين جاءوا من عدة جهات وكان من الصعب تقدير عددهم.

ويذكر أكرم أن "المتظاهرين تمكنوا من صد هذه القوة قبل أن تحتل موقع الاعتصام بأعداد كبيرة. وبدأ المهاجمون الذين كانوا يرتدون لباس قوات الدعم السريع باطلاق النار على المتظاهرين المتمركزين وراء المتاريس التي أقاموها".

ويعرض على صحافية من فرانس برس فيديوات صورها بهاتفه المحمول. وتتضمن مشاهد لرجال ونساء تغطيهم الدماء يركضون في كل الاتجاهات وصوت اطلاق نار.

ويتابع أن المحتجين الذين حاولوا المقاومة بالقاء الحجارة على المهاجمين رددوا "الدم بالدم. لن نقبل بتعويضات".

ويضيف وهو لا يزال تحت وقع الصدمة: "نزف الضحايا بغزارة من الأيدي والأرجل والامعاء" قبل نقلهم إلى المستشفيات الميدانية التي نصبت في موقع الاعتصام.

ويتابع: "شاهدت طبيبتين تتعرضان للضرب والسحل ونزع نقابهما". ويغادر أصدقاؤه القاعة لعدم تحملهم سماع هذه الشهادة المؤلمة.

ويقول إنه نجا بأعجوبة "أربع مرات أصيب شخص كان خلفي بالرصاص".

ويتابع أن الذين كانوا يصورون ما يحصل بهواتفهم استهدفوا أولا.

ومذاك، قتل 128 شخصا على الأقل معظمهم يوم فض الاعتصام، حسب ما أعلنت لجنة الاطباء المركزية.

الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلا فقط في ارجاء البلاد.

ويروي أكرم "عندما هربت من الموقع شعرت بالارهاق والاحباط. لقد انتهى اعتصامنا".

والخميس، نفى الفريق أول شمس الدين كباشي هذه الاتهامات التي وصفها بانها "أكاذيب". لكنه أعرب عن "أسفه" لارتكاب "انحرافات" اثناء فض الاعتصام في 3 حزيران.

وأكد أنه لم يصدر أوامر بالقمع وأن هدف العملية كان مختلفا تماما وهو طرد "المجرمين" من قطاع يسمى كولومبيا حيث كان يتم بيع وتعاطي المخدرات قرب موقع الاعتصام.

وتوعّد نائب رئيس المجلس العسكري في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو الأحد "بإعدام" الذين قاموا بتفريق اعتصام الحركة الاحتجاجية بشكل وحشي ما أدى إلى مقتل العشرات وأثار حملة تنديد دولية.

ويقود دقلو المعروف باسم "حميدتي" "قوات الدعم السريع" التي يتهمها قادة الاحتجاجات ومنظمات غير حكومية بأنها هي التي فضت الاعتصام وبارتكاب أعمال قمع دامية.

وقال دقلو في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي "نحن نعمل جاهدين لإيصال الذين قاموا بذلك إلى حبل المشنقة" مشيرا إلى كل شخص "ارتكب أي خطأ أو أي تجاوز".

وأكد المتحدث باسم اللجنة العسكرية المكلفة بالتحقيق في عملية قمع المتظاهرين العميد الحقوقي عبد الرحيم بدر الدين عبد الرحيم، السبت للتلفزيون الرسمي أن تقريره لم يُنجز بعد، لكنّه كشف بعض ما توصّلت إليه التحقيقات.

وقال إن اللجنة توصّلت إلى "ضلوع عدد من الضباط برتب مختلفة (...) ودخولهم لميدان الاعتصام من دون تعليمات من الجهات المختصة".

وأضاف أنهم لم يكونوا ضمن القوات التي "كان يفترض أن تنفذ عملية كولومبيا".

ونجا مصطفى مثل أكرم من المهاجمين الذين طاردوه. وهو أيضا لا يزال تحت وقع الصدمة لما شاهده.

كانت سحابة من الدخان الداكن تتصاعد من موقع الاعتصام في حين خرب المهاجمون الخيم وأحرقوها كما يروي أكرم.

ويقول: "في كل مكان تعرض أفراد للقتل والتعذيب". وأصيب سبعة من زملائه بالرصاص. ويضيف: "العودة إلى موقع الاعتصام كان سيكون بمثابة انتحار".

ولا يخفي المتظاهرون غضبهم حيال المجلس العسكري الحاكم.

ويقول متظاهر آخر يدعى مصعب (27 عاما) قتل أحد أصدقائه خلال فض الاعتصام: "لا يمكننا الوثوق بالمجلس العسكري".

ودعا تحالف "قوى الحرية والتغيير" المنظم للاحتجاجات في السودان أنصاره للمشاركة في تظاهرات ليلية جديدة في ارجاء البلاد تنديدا بـ"المجزرة" التي تعرض لها المحتجون.

ويقول مصطفى أنه بعد عزل البشير "كنا نظن أن حقبة التضحيات قد ولت. لكن لا يزال هناك عمل نقوم به ونحن مستعدون لذلك".

هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard