.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الحل لمشاكل لبنان الذي لن يأتي به تقرير اميركي سنوي عن حقوق الانسان فيه لن يأتي الا من خلال مبادرة اللبنانيين الى الاتفاق على تحديد هذه المشاكل، تقول المصادر الديبلوماسية المطلعة، وتاليا الى ايجاد الحلول القابلة للتطبيق لها. واللبنانيون، كما هو معروف، بعضهم ينتمي الى الديانة المسيحية بمذاهبها المتنوعة وينتمي بعضهم الآخر الى الاسلام بمذاهبه المتنوعة. ومعروف وجود نوع من الاختلاف بين هذين الفريقين حول كثير من الامور الوطنية والسياسية لا يفيد انكاره ولا يمكن طمسه بتصريحات. ونقطة الخلاف الاساسية، باعتراف الكثيرين، وعلى رغم نفي معظمهم ذلك رسميا، تتمثل بامرين: اولهما عدم رضى المسيحيين عن خسارة وضعهم المميز في التركيبة السياسية اللبنانية بعد الحرب الطويلة المعروفة. ومعالجة عدم الرضى يمكن ان تتم، في رأي بعضهم، بتطبيق فعلي للنصوص الدستورية والقانونية المنبثقة من اتفاق الطائف التي اكدت ضرورة ارساء توازن فعلي بين المسلمين والمسيحيين في البلد وعلى كل الصعد. وهذا التطبيق لم يحصل اذ بقي التوازن حبرا على ورق ومارس المسلمون هيمنة في السلطة مماثلة للهيمنة التي مارسها المسيحيون قبل الحرب. اما البعض الآخر من هؤلاء المسيحيين فيعتبر ان معالجة عدم الرضى هذا تكون باستعادة الوضع المسيحي المميز في البلد، وذلك ممكن من خلال تطورات خارجية مهمة يمكن ان تحصل ويجب ان يكون الاستعداد لها كاملا. اما ثاني الامرين فهو عدم رضى المسيحيين وكذلك المسلمين عن الوضع السوري في لبنان الماس بالسيادة والاستقلال والحرية. ولا يتطرق هؤلاء الى اسرائيل لاقتناعهم بانها عدو وبانها ستخرج من لبنان عاجلا ام اجلا، في حين ان سوريا شقيق ويحظى دورها اللبناني باعتراف دولي واقليمي وكاد هذا الدور ان يعطل دور لبنان. الا ان عدم نجاح هذا الرضى المشترك في تكوين موقف لبناني وطني من الوضع السوري في البلد يعود الى اعتبارات عدة لعل ابرزها عدم ثقة كل من الفريقين في الاخر وتحديدا في نياته الفعلية. فالمسلمون ولاسيما المقتنعون منهم بعيش مشترك متوازن والمطالبون بلبنان سيد ومستقل، يخشون ان يكون الهدف من المطالبة المسيحية بالخروج السوري توفير ظروف تسمح بعودة الميزان الطائفي الداخلي الى ما كان عليه قديما. وهم يعرفون انهم لولا سوريا ودعمها المباشر وغير المباشر لما كانوا ليحققوا ما حققوه عسكريا ومن ثم سياسيا. علما ان المسيحيين يجب ان يعرفوا ايضا انه لولا سوريا اساسا وجهات خارجية اخرى لخسروا كل شيء ربما. ما هي الحلول الممكنة للمشاكل التي يثيرها الامران المذكوران؟ومن يقوم بها؟ في الجانب المسيحي، تقول المصادر الديبلوماسية المطلعة، هناك فراغ كبير على صعيد القيادة السياسية تسببت به اعتبارات عدة اهمها حاليا وجود زعماء مسيحيين اساسيين في المنفى الطوعي او القسري، لكن يبدو ان البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير يقوم حاليا بدور القائد وان رغما عنه. وقد ساعده في ذلك الفراغ المذكور وحاجة المسيحيين، على تنوعهم، الى غطاء وحماية. فكانت بكركي الملجأ والغطاء والحماية. الا ان ممارسته لهذا الدور تتسم، في رأي جهات معنية بلبنان، بشيء من الحذر والتردد والخوف كما ان فيها شيئاً من العناد والتصلب. ويعود ذلك الى شخصية البطريرك ربما، كما يعود الى تجربته المريرة التي جعلت كرامة بكركي تنتهك بسبب وقوفه، وعن حق، ضد التيار المسيحي العريض قبل سنوات، والتي تجعله حريصا على عدم القيام بكل ما من شأنه تكرار هذه التجربة. والمطلوب ان يفعله صفير ليس تقديم تنازلات كما يعتقد البعض ولا البصم على مواقف غير مقنعة ولا القيام بزيارات للخارج لا يبدو مقتنعا بجدواها، وانما اقناع المسيحيين في خطبه وعظاته واحاديثه الصحافية واجتماعاته بعدم جدوى المراهنة على الخارج لاعادة الميزان الطائفي في لبنان الى ما كان عليه. اذ ليس من تطور خارجي وتحديدا اقليمي يستطيع ان يؤمن لهم هذه الاعادة بما في ذلك العملية السلمية. والمطلوب ايضا ان يحدد المسيحيون مطالبهم بدقة وان يحرصوا على ان تكون منسجمة مع سياسات الدول التي يطلبون مساعدتها لتحقيقها. لا ان يكتفوا بشعارات مثل اجراء انتخابات عامة على اساس قانون جديد. ويجب ان يضعوا القانون الانتخابي الاسلم في رأيهم للبنان لا ان يتركوا ذلك على الخارج، كما عليهم ان يكفوا عن الاستهانة بمسيحيي الشرق بالقول اننا لا نريد ان نصبح مثلهم. اما السيادة والقرار اللبناني الحر والمستقل اللذان يشكو اللبنانيون فقدانهما فيعودان عندما يقتنع المسلمون بان المسيحيين لن "يلطوا لهم على الكوع" كما يقال لاستعادة مجد تليد ولن يحاولوا استغلال ظروف اقليمية معينة من اجل ذلك. وعندما يبادر المسلمون مع سوريا ومع غيرها الى تحديد الحدود بين القضايا الواجب التنسيق فيها بين البلدين الشقيقين وبين القضايا التي هي حجم وشأن داخلي لبناني او سوري. وفي هذا المجال لا تبدو المصادر الديبلوماسية المطلعة خائفة على مستقبل لبنان وعلى مقوماته الوطنية. فالتزام الولايات المتحدة سيادته واستقلاله وبقاءه كيانا وطنيا ثابت وقائم. وهي ضد "فنلندته" او "اكرنته" اي ضد جعله كما كانت فنلندا بالنسبة الى الاتحاد السوفياتي قبل انهياره او اوكرانيا. فهناك مجالات لا بد من التنسيق فيها بين بيروت ودمشق مثل السياسة الخارجية والدفاع والامن. ولا بد من التعاون في قضايا الاقتصاد. ولكن في هذا المجال وفي مجالات اخرى على اللبنانيين ان لا يخافوا لانهم قادرون على المنافسة ولان محيطهم السوري في حاجة اليهم ولانهم في ظروف مستقرة يستطيعون بناء دولة قوية ومنيعة لن يعود سهلا فرطها من الداخل كما حصل في العام 1975. هل ينجح اللبنانيون في بناء دولة قوية؟ المطلوب ان يستمروا في المحاولة. اذ لا يجوز ترك وطن لمصير قاتم. وربما تعزز التطورات وضعا او طبقة سياسية اكثر جرأة واكثر احتراما للذات وللوطن وللآخرين. وساعتها فان الامل في بناء الدولة يتعزز. سركيس نعوم ورد سهواً امس ان التقرير الاميركي حول لبنان صدر عن الكونغرس. والصواب انه صدر عن وزارة الخارجية الاميركية.