لبنان... الحضن الدافئ لمواطنيه ومغتربيه بـ"بيت المغترب" في البترون

10 حزيران 2019 | 22:52

المصدر: "النهار"

يفتقد المغترب اللبناني لحضنٍ دافئ وكتفٍ حنونة يلقي عليها بهمومه في وطنه الأمّ، خصوصاً الذي هاجر وعانى الأمرّين إبان الحرب الأهلية، أو مَن آلمته وأوجعته نتائج الحرب. ولا شك أنّ بناء مستقبل في دولة أجنبية لا يعرف لغتها ولا ناسها ولا قوانينها، وتحقيق النجاح المادي أو المهني لم يحصل بين ليلة وضحاها، بل تطلّب الكثير من الجهد والمشقة. أما اليوم، فلبنان استعاد طاقته، وعاد ليكون الوطن الآمن والصدر الحنون لأبنائه إن تواجدوا على أراضيه، أو في مختلف دول العالم. تٌرجمت هذه البادرة بافتتاح "بيت المغترب" في البترون الساحلية، ضيعة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الذي أحبّ أن تكون نقطة البداية للتأكيد على محبة اللبنانيين وكرمهم تجاه إخوتهم المغتربين، متمنياً أن تتوسع هذه المبادرة لتشمل باقي القرى والمدن اللبنانية.

حضر الافتتاح المغتربون اللبنانيون الذين شاركوا في مؤتمر الطاقة الاغترابية بنسخته السادسة، وضمّ بيوتاً للبنانيين المنتشرين في ​البرازيل​ و​الولايات المتحدة الأميركية​ والمكسيك و​الإمارات​ العربية المتحدة وروسيا وأفريقيا وكندا وغيرها، توافد إليها الزوّار وتعرّفوا على تقاليدها والأطعمة التي تشتهر بها. ففي البيت المكسيكي، قُدمِّت رقائق التشيبس "Tortilla" مع الصلصة وأقداح التيكيلا. وفي البيت الاأفريقي، تواجدت مختلف أنواع الفاكهة الاستوائية والعصائر. أما في البيت البرازيلي، فعُلّقت صورٌ على الجدران لأبرز الشخصيات التي اشتهرت عالمياً، في مقدمها لاعبا كرة القدم بيلي "Pele" ونيمار "Neymar". عند المنزل الروسي، استقبلت الزوار امرأة ترتدي اللباس التقليدي، ووُضع على باب الدخول مجسّم للدمية الروسية الشهيرة "Matroushka". وفي البيت الإماراتي استمتع الزوار بأجود أنواع التمور. 

والأهم أنّ هذه البيوت ستكون بمثابة فندق وبيوت ضيافة للمغتربين، وستكون مركزاً ثقافياً حيث كل مجموعة تفتح صفوفاً في اللغات أو الموسيقى أو غيرها. كما ستكون في المستقبل مركزاً تجارياً حيث يمكنهم بيع وشراء المنتجات.

ويبقى الأجمل أن نعود في الذاكرة لتاريخنا الماضي ونُقدّره، حيث يتضمن "بيت المغترب" أيضاً متحفاً يمكن للجميع أن يضع فيه أغراضاً قديمة؛ وخلال جولتنا فيه رأينا جواز سفر قديم لمهاجر لبناني يحمل جنسية مالي، ونسخاً قديمة لصحف أجنبية طُبعت باللغة العربية من الأرجنتين، وصوراً بالأبيض والأسود لأفراد رحلوا من لبنان وبقي حنينهم ومحبتهم لوطنهم.

أما الزوار المغتربون، فأبدوا سعادتهم وملأت الضحكات المكان. وقال أحدهم لـ "النهار": "ليس هناك أجمل من لبنان"، مضيفاً: "رغم الراحة الاقتصادية في الخارج لكننا لا نجد الراحة النفسية إلا في وطننا". وعن الحدث، أشار مغترب لبناني يعيش في الولايات المتحدة الأميركية إلى أنّه يشارك في هذا المؤتمر للمرة الخامسة، معتبراً أنّه خطوة جيّدة للتواصل والتعاون في سبيل إعادة بناء لبنان، فالمعيشة في بلاد الاغتراب لم تعد سهلة كما في السابق، والمشاكل الاقتصادية ترافقنا أيضاً". وأثنت إحدى الزوار التي أتت من البرازيل على افتتاح "بيت المغترب"، وقالت: "هذه فرصة كي نتعرّف على بعضنا البعض، وهي مبادرة ممتازة كي نكون جزءاً من بناء لبنان، وإن لم يكن لنا، لأولادنا في المستقبل".

استمر العمل على مشروع "بيت المغترب" نحو خمس سنوات، وبُدِئ ترميم هذه البيوت منذ نحو 7 سنوات بعد أن كان الإهمال يتأكّلها. وساهمت كل جالية في تمويل مركزها بمبالغ تراوحت ما بين 120 و150 ألف دولار، بحسب متطلبات كل منزل. وخلال الافتتاح رحّب رئيس بلدية البترون مارسيلينو الحرك بالزوار، مؤكداً أنّ هذا منزلهم، واعتبره همزة وصل بين لبنان المقيم والمغترب.

من جهته، بدأ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل كلمته بالقول: "يحق لكثيرين منكم أن يتساءلوا: لماذا بيت المغترب في البترون؟ الجواب بسيط جداً: المرء يجمع من يحبهم عادة، هذه مدينتي أحبها، وأنتم أحبكم، لذلك أحببت أن أجمعكم فيها، وأدعو كل من يحب مدينته أو قريته إلى أن يحذو حذوي، فيبني بيت اغتراب في مدينته أو قريته". وختم كلمته: "هذا هو لبنان الذي ورثناه ونعيد إحياءه، هذا هو لبنان الذي نحنا وإياكم سنحافظ عليه ليجدّد نفسه ويكتب تاريخه ويراكم الحضارة، وسيكتب التاريخ أن المنتشرين يعمّرون بلدهم ويساهمون في بناء مستقبله".

ختاماً، حضر المغتربون حفلة تراثية على المينا، ورقصوا على ألحان الأغاني القديمة بصوت الفنان جورج نعمة، وزينّت سماء البترون الفوانيس الورقية دليلاً على الأمل بلبنان ومواطنيه ومنتشريه.


















إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard