المصارف في لبنان: إمّا اعتماد التكنولوجيا الرقمية وإمّا الموت

6 حزيران 2019 | 09:41

مصرف لبنان.

تعمد المصارف، منذ تأسيسها، إلى أتمتة معاملات العملاء لأسباب مرتبطة بالكلفة والفاعلية. لقد حوّلت المصارف اهتمامها من خفض الكلفة إلى تعزيز مجمل التجربة المصرفية للعملاء بما يتناسب مع طريقة عيشهم وإدارتهم لأموالهم. أما العملاء فلا يزالون يعتبرون أن إنجاز المعاملات داخل الفرع المصرفي هو مكوِّن أساسي وحيوي جداً في تسيير شؤونهم المالية. لهذا السبب، يريدون تجربة تقليدية مندمجة مع التكنولوجيا ليتمكنوا من الحصول على تفاعل بشري في بيئة رقمية ومترابطة.

تمنح التجربة التقليدية العملاء مستوى من الثقة يُبنى من خلال الحفاظ على التفاعل البشري، كما أنها تدفعهم إلى القدوم إلى المصرف بوتيرة متكررة. لهذه الغاية، يجب أن تُعيد المصارف تصميم فروعها على مستويات الشكل والأجواء والطابع العام كي تلبّي على نحو أفضل احتياجات العملاء ومتطلباتهم التي تتبدّل وتتطور بوتيرة متسارعة.

في لبنان، تُنجَز معظم المعاملات المالية داخل الفروع المصرفية؛ غير أن المصارف تتيح لعملائها إمكانية إنجاز بعض المعاملات عبر تطبيقات الهواتف الخلوية.

وبما أن الخدمات المصرفية تتطلب مستوى مرتفعاً من الثقة، يشعر العملاء بارتياح أكبر عند التعامل مع أشخاص لمساعدتهم على اتخاذ قرارات مالية. فالفروع بموظفيها تمنح العملاء انطباعاً ملموساً وحقيقياً، بحيث يطمئنون إلى أن أموالهم بأمان، فيبرز الطابع التقليدي والموثوق والآمن للمصارف.

فضلاً عن ذلك، تُواجِه المصارف اللبنانية تحديات كي تبادر إلى الابتكار بوتيرة أسرع لمواكبة متطلبات العملاء التي تتغير سريعاً، وفقاً لـEfma. تستخدم المصارف خدمات مصرفية رقمية مختلفة تُقدّم حلولاً سريعة مثل الخدمات المصرفية عبر الهواتف الخلوية، وأجهزة الصرّاف الآلي، والمعاملات المصرفية الإلكترونية، فضلاً عن خدمات تقديم مشورة متخصّصة وذات كفاءة، مثل "شات بوت" (chatbot) والمستشارين الروبوتيين.

هذا العام، أطلق بنك بيروت خدمته الرقمية DiGi التي تتيح للعملاء الإفادة من مجموعة كاملة من الخدمات الرقمية بسهولة وأمان ومن دون الحاجة إلى أوراق، وذلك من خلال الاستعانة بالتكنولوجيا الرقمية المتطورة.

وفي العام السابق، أطلق بنك بيروت مفهوم Hybrid الذي يساهم في تسهيل الأمور على العميل من خلال تجربة متكاملة تُعرَف بـphygital (أي الجمع بين الحضور إلى الفرع والتكنولوجيا الرقمية)، وتقوم على الخدمات الرقمية والمعاملات المصرفية التقليدية بما يُقدّم للعملاء لمحة عن مستقبل القطاع المصرفي.

وقبل بضع سنوات، أطلق بنك عودة فروع NOVO التي تتيح حلولاً تفاعلية، ما يؤمّن تجربة مريحة ومؤاتية للمستخدم. وتقوم هذه الخدمة على غرفة استشارية وأجهزة صرّاف آلي ذكية وتفاعلية لتلبية احتياجات العملاء على أفضل نحو.

وفي وقت سابق من العام الجاري، أطلق بنك سرادار مفهوماً جديداً وفريداً يُعرَف بـS17، ويجمع بين الطابع العملي للمصارف الرقمية، ومزايا مساحة العمل المشتركة، والتفاعل الإيجابي مع المستشارين المصرفيين. يؤمّن هذا المفهوم دعماً تخصصياً للعملاء، وقنوات رقمية للخدمة الذاتية،فضلاً عن المزايا التي تتمتع بها مساحة العمل المشتركة والتفاعل الشبكي والتواصل من خلال الاجتماعات.

تُشكّل إعادة اختراع المصارف التقليدية خطوة حيوية كي تستمر في أداء دورها وتقديم الخدمات الاستشارية عبر الجمع بين الخدمات الرقمية والمصرفيين المتخصصين الذين يتمتعون بالمهارات اللازمة في المبيعات والخدمات بما يولّد تجربة فريدة من نوعها.

يلتقي قادة القطاع من بنك سرادار وبنك عودة وبنك بيروت وبنك لبنان والمهجر في منتدى Arabnet Beirut Finverse Forum الذي تنظمه "عرب نت" في بيروت لهذا العام للنقاش حول الابتكار والتحول نحو التقنيات الرقمية في القطاع المصرفي في لبنان.

النسخة العاشرة لمؤتمر "عرب نت"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard