سري لانكا: استقالة 9 وزراء وحكّام ولايات مسلمين... آلاف تظاهروا في كاندي

3 حزيران 2019 | 18:44

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

حشود من المتظاهرين عند معبد السنّ المقدسة في كاندي (أ ف ب).

قدّم وزراء مسلمون في الحكومة السري لانكية استقالتهم اليوم، بسبب هجمات كراهية واسعة ضد طائفتهم، في أعقاب الاعتداءات الانتحارية التي أوقعت 258 قتيلا يوم أحد الفصح في البلد ذي الغالبية البوذية.

وجاءت استقالة تسعة وزراء وحكام ولايات إثر مطالبة راهب بوذي هو ايضا نائب في البرلمان ويدعم الرئيس مايثريبالا سيريسينا، بإقالة ثلاثة من كبار المسؤولين المسلمين.

اندلعت تظاهرات شارك فيها الآلاف في مدينة كاندي التي تعد مزاراً بوذياً في وسط سري لانكا اليوم، بعدما طالب الراهب اثورالي راتانا باستقالة حاكمي ولايتين ووزير، زعم أنهم على صلة بالجهاديين المتورطين في الاعتداءات الدامية.

وأغلقت المتاجر والمكاتب في كاندي التي تبعد 115 كيلومترا شرق كولومبو، وهي مقصد ديني مهم بالنسبة الى البوذيين في سري لانكا.

وذكر مكتب الرئيس مايثريبالا سيريسينا في بيان أنّ حاكمي الإقليمين الشرقي والغربي، وهما مسلمان، قدما استقالتهما، وتم قبولها.

وخلال ساعات، قدم المسؤولون التسعة المنتمون إلى تيارات وأحزاب مسلمة ورئيسية استقالتهم، قائلين إنهم يتخلون عن مناصبهم لضمان إجراء تحقيقات مستقلة في اعتداءات الفصح.

وتضم القائمة وزير التجارة رشاد بديع الدين الذي طالب الراهب راتانا باستقالته.

وقال قادة الطائفة المسلمة في سري لانكا التي تشكل نحو 10 بالمئة من سكان البلاد البالغ عددهم 21 مليون نسمة، إن المسلمين أصبحوا ضحايا للعنف والمضايقات وخطاب الكراهية منذ اعتداءات عيد الفصح التي نسبت إلى إسلاميين متطرفين.

وقال وزير الموارد المالية رؤوف حكيم إنّ المسلمين تعاونوا مع أجهزة الأمن لتوقيف المشتبه فيهم، لكن الطائفة بأكملها تقع ضحية الإيذاء الجماعي.

وأبلغ الصحافيين، بعد وقت قصير من إعلان استقالته: "نريد إنهاء خطاب الكراهية، وإنهاء ثقافة الكراهية والحصانة الممنوحة للمتورطين في الكراهية". وأوضح ان الوزراء يغادرون مناصبهم، أملا في قيام السلطات بالتحقيق في شكل كامل في المزاعم ضد أبناء طائفتهم خلال شهر.

وأكّد الوزراء المستقيلون، في بيان جماعي، أنّهم سيظلون مخلصين لحكومة رئيس الوزراء رانيل ويكريميسينغي.

وفي معبد السنّ المقدسة لدى البوذيين، لاعتقادهم بوجود أحد أسنان بوذا في داخله، أنهى الراهب البارز اثورالي راتانا إضرابا عن الطعام سمّاه "الموت السريع" بعد قبول الاستقالات.

وتم نقل راتانا في سيارة إسعاف الى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية.

كذلك، توجد في المعبد الراهب غالاغوداتي غنانا سارا الذي تم الإفراج عنه الشهر الماضي بعفو رئاسي بعد اتهامه بالتحريض على ارتكاب جرائم كراهية ضد المسلمين.

وكان راتانا، وهو نائب في البرلمان أيضا، يطالب بإطاحة حكام الاقاليم ووزير التجارة رشاد بديع الدين.

وقالت مصادر سياسية إنّه من المتوقع أن يستقيل كافة الوزراء المسلمين من حكومة الجزيرة ذات الغالبية البوذية احتجاجا، إذا أجبر بديع الدين على الاستقالة او تمت إقالته.

وأفاد وزير مسلم وكالة "فرانس برس" طالبا عدم ذكر اسمه أنّ "كل الوزراء المسلمين قد يستقيلون تضامنا إذ تم إخراج رشاد" من الحكومة.

ويتهم البوذيون المسؤولين المسلمين الثلاثة بدعم المتطرفين المسؤولين عن اعتداءات 21 نيسان التي هزّت سري لانكا.

وتعرضت ثلاث كنائس في كولومبو وخارجها وثلاثة فنادق فاخرة لهجمات منسقة نسبتها السلطات لجهاديين محليين. وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عنها، في اعتداء غير مسبوق أسفر عن مقتل 258 شخصا، بينهم 58 أجنبيا.

وتوجه رئيس الكنيسة الكاثوليكية في كولومبو الكاردينال مالكولم رانجيث الى كاندي اليوم، للإعراب عن دعمه لراتانا. وأبلغ الصحافيين في كاندي "اننا ندعم حملة الراهب (راتانا)، لأن العدالة لم تتحقق حتى الآن".

وانتقد المتحدث باسم الحكومة ووزير المال مانغالا ساماراويرا الكاردينال رانجيث لدعمه "الطائفية". وكتب على "تويتر": "الكاردينال مالكولم رانجيث يذكي نيران الكراهية والطائفيين عبر زيارة الراهب الصائم راتانا. أحيط الفاتيكان علما بذلك".

وأعلنت الحكومة توقيف 100 شخص مرتبطين بـ"جماعة التوحيد الوطنية" الجهادية منذ التفجيرات.

كذلك، حظرت السلطات هذه الجماعة، إضافة إلى مجموعة أخرى منشقة عنها هي "جماعة ملة ابراهيم".

وفي أعقاب التفجيرات، اندلعت أعمال شغب ضد المسلمين في بلدات عدة شمال العاصمة أودت برجل مسلم، بينما تم تخريب مساجد ومئات المنازل والمتاجر المملوكة للمسلمين.

وقال ضابط شرطة في كولومبو لـ"فرانس برس": "هناك توتر في المنطقة بسبب التظاهرات، لكن عناصر الشرطة في حالة تأهب قصوى".

وفرضت السلطات حال الطوارئ منذ اعتداءات عيد الفصح، وتم نشر قوات الجيش والشرطة لاعتقال المشتبه في ضلوعهم في الهجمات الدامية.

يشكل المسيحيون 7,6 بالمئة من السكان البالغ عددهم 21 مليون نسمة، والمسلمون 10 بالمئة في الدولة التي تدين غالبيتها بالبوذية.

وفي آذار 2018، قتل ثلاثة اشخاص، واصيب أكثر من 20 آخرين في أحداث شغب ضد المسلمين استمرت اسبوعا.


بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard