الامتحانات مصدر قلق للأهل أم للأولاد؟... تجارب من الواقع

5 حزيران 2019 | 09:26

المصدر: "النهار

تعبيرية.



قبيل الامتحانات يعيش الأهل كما الأبناء فترة صعبة تزيد فيها معدلات التوتر بسبب الضغوط الزائدة الناتجة من الجهود الزائدة أثناء الدرس إضافة إلى تزايد القلق مع اقتراب موعد الامتحانات. لا يمكن الاستهانة بهذه المرحلة خصوصاً أن الوضع يزيد سوءاً عندما يزيد التوتر لدى الأهل أنفسهم مع ما لذلك من انعكاسات على حالة الأطفال. لذلك تبرز ضرورة تسليط الضوء على السبل الفضلى لتسهيل هذه الفترة على الأهل والاطفال من خلال بعض الخطوات البسيطة التي يمكن القيام بها.

صحيح أن فترة ما قبل الامتحانات تعتبر من الفترات الاكثر صعوبة للأطفال لما يترافق معها من ضغوط، لكن لا يمكن ان ننكر بأن المشاعر تختلف هنا في حدتها بحسب عوامل عدة يمكن أن تؤدي دوراً. فبحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية سينتيا باخوس "تطغى على هذه الفترة مشاعر تراوح بين الإثارة والحماسة من جهة والقلق والأفكار السوداوية من جهة أخرى. إذ يفكر كل طفل باحتمال الرسوب وعدم القدرة على إرضاء أهله ويخاف من ردود فعلهم. هذا ومن المفاجئ أن مشاعر القلق هذه تظهر حتى لدى الأطفال الذين لهم نتائج باهرة عادة في الامتحانات، فالأمر لا يعني فقط الأطفال الذين تكون نتائجهم أدنى من المستوى المطلوب. وفي الوقت نفسه من الواضح أن بعض الأشخاص يقلقون بطبيعتهم بشكل مفرط ومن الطبيعي عندها أن تكون الامور أكثر صعوبة لهم. لذلك يبدو التحضير جيداً للامتحانات ضرورياً عامةً، لكن اكثر بعد لهؤلاء الاشخاص. عموماً يمكن القول إن الأمور ترتبط بشكل أساسي بشخصية الطفل وقدرته على تحمل الضغوط والدعم الذي يحصل عليه في محيطه ومن أهله خصوصاً، لا بنتائجه المدرسية عامةً".

وكما أن كل طفل يتعاطى مع هذه الفترة التي تسبق الامتحانات بطريقة مختلفة، كذلك يبدو واضحاً أن لكل شخص ردة فعل مختلفة وأعراضاً يمكن ملاحظتها لديه بحسب مدى تحمله للضغوط المرافقة لهذه الفترة، لكن بشكل عام يبدو الطفل "سريع الانفعال وعدائياً ويستغل أي ذريعة للدخول في مناقشات يغلب عليها العنف والغضب. كما قد يعاني الأرق ويشعر بمشاعر متطرفة كأن يفكر أن لا أحد يتفهمه. حتى انه يفكر احياناً في هذه الفترة ان حياته كلّها ترتبط بنجاحه في هذا الامتحان تحديداً".

أندرو وماريو معربس
منعاً للتوتر... نصائح إلى الأهل

كما أن التوتر يصيب الأطفال في فترة الامتحانات كذلك لا تقل هذه الفترة صعوبة على الأهل، لا بل قد تكون الضغوط أشد وطأة عليهم مع ما لذلك من أثر على اطفالهم بسبب طريقة تعاطيهم معهم استناداً إلى مشاعرهم الخاصة. فكثر من الأهل يعجزون عن السيطرة على أنفسهم وحماية أطفالهم مما يشعرون به من توتر وقلق فينقلون ذلك إلى الأطفال سواء كانوا من النوع الذي يعاني قلقاً مفرطاً أو لا. في الواقع بحسب باخوس يتحمل الأهل جزءاً مهماً من المسؤولية في زيادة الضغوط على الأطفال كما في الحد منها في حال اتخاذ الإجراءات المطلوبة والتعاطي مع الموضوع بالشكل الصحيح. إذ أنه "ثمة خطوات معينة يمكن أن يقوم بها الأهل ليحدوا من مستوى التوتر في المنزل ويحدوا من الأعباء عليهم وعلى أطفالهم" وأبرزها:

-الحرص على الأكل الصحي للطفل وتناوله الأطعمة المغذية المفيدة له في هذه المرحلة (لوز، فاكهة، ألبان وأجبان).

-الحرص على راحة الطفل ونومه بمعدلات كافية، خصوصاً أن النوم بمعدل كاف ليلاً يساعد في حفظ المعلومات في الدماغ بشكل افضل.

-وضع برنامج محدد للدرس مما يسهل الأمور على الاهل وعلى الطفل

-السماح للطفل بأوقات راحة ولعب وبتحريك جسمه.

-عند الشعور بأن الطفل متوتر او تعب يجب التركيز على تمارين التنفس التي تساعده في الاسترخاء

-تذكير الطفل من وقت إلى آخر بنجاحاته السابقة

-طمأنته بأنهم يحبونه مهما كانت النتائج التي يحققها في المدرسة ودعمه بشكل دائم

-تشجيع الطفل على التركيز على الدرس وعدم اللعب في أوقات الدرس وتجنب الالعاب الالكترونية في أوقات الراحة لأنها تتطلب مجهوداً فكرياً فلا تسمح له بالراحة.

-تقبل التقلبات في مشاعر الطفل في هذه الفترة والتشتت في التفكير والعمل على تهدئته وإحاطته.

-التركيز على الثقة بالطفل وتفادي الأقوال التي تشعره بالذنب (مقارنة بأخوته، التركيز على نقاط ضعفه،...)

-تشجيع الطفل على طلب المساعدة في الدرس ومطالبته بتفسير الدروس.

-طمأنته عندما يظهر تردداً في الأجوبة

-في اوقات الأكل والراحة، عدم ذكر الامتحانات

-الحفاظ على الهدوء ليشعر الطفل بالطمأنينة وتفهم مخاوفه

-تفادي الاصوات المرتفعة في المنزل لأنها تشتت تفكيره (تلفزيون، ضجيج الأخوة،...)

-السماح له بالدرس وحده من وقت إلى آخر

-عدم الصراخ في وجهه عندما يعجز عن فهم الدرس

-عدم تحميل برنامج الدرس أنشطة عديدة متعبة

-السماح للطفل بإيجاد الطريقة التي تناسبه في الدرس

نصيحة إضافية للامتحانات: إذا كان الطفل متعلقاً بملابس معينة او بطقوس أو عادات، يجب عدم العمل على تغييرها في موعد الامتحانات وعند الحاجة يمكن مناقشة ذلك لاحقاً.

مارك العلم

تجارب الأهل مع الامتحانات... خوف وقلق وضغوط

للأهالي عامةً تجارب مختلفة في فترات الامتحانات، وقلائل هم الذين لا يشعرون بالقلق حيالها. الكل ينتظرها بتوتر وانزعاج بانتظار ما ستخبئه من مفاجآت وضغوطات. السيدة جيهان معربس تشير إلى الضغوط الزائدة التي تترافق مع فترة امتحانات توأميها أندرو وماريو، والتي قد تبدأ قبل نحو أسبوعين من موعد الامتحانات، فتقول: "ما أن نرى الورقة التي تتتضمن برنامج الامتحانات كاملاً حتى يبدأ التوتر الشديد الذي أشعر به وولداي أيضاً بطبيعة الحال. في سنوات سابقة، عندما كان أندرو وماريو اصغر سناً لم يظهر اي توتر أو قلق لديهما قبيل الامتحانات وكانت تمر بسهولة. لكن عندما اصبحا في صفوف أعلى قبل عام من اليوم حصل التغيير وزاد الدرس ومعه الضغوط المرافقة للامتحانات، خصوصاً أن الظروف المرافقة لها تغيرت وأصبحت الامتحانات تجرى في صالات خاصة لتلاميذ من صفوف مختلفة مع مراقبة مشددة مما يشعر التلاميذ بمزيد من التوتر وأصبحت الدروس أكثر صعوبة".

ورغم ان فترة ما قبل الامتحانات تتطلب تخصيص معظم الوقت للدرس والمكوث في المنزل، تحرص معربس على الخروج مع ولديها في نزهات قصيرة ليرتاحا من وقت إلى آخر، خصوصاً بعد أن لاحظت في إحدى المرات ان كثرة الدرس تسبب للولدين بالكثير من الضغوط فكان الوضع سيئاً ولم تكن الطريقة صحيحة،. حتى انهما في تلك المرة شعرا بمزيد من الخوف وفي وقت الامتحانات عجز أحد التوأمين عن إجراء الامتحان لشدة التوتر وانفجر بالبكاء عاجزاً عن التفكير والتركيز." انطلاقاً من هذه التجربة السيئة تفضل معربس اليوم تنظيم الوقت وبرنامج الدرس بحيث يدرس توأميها بشكل كاف لكن يخرجا قليلاً في نزهات ليرتاحا وليخفف ذلك من توترهما وهذا ما ساهم في نتائج فضلى في الامتحانات إلى جانب إدراك المدرسة لضرورة التغيير في طريقة التعليم وإعطاء الدروس. كما تشير إلى أن أنظمة بعض المدارس في إعطاء دروس مكثفة في وقت الامتحانات يؤثر سلباً على الأطفال.

أما السيدة مريم العلم التي لها 3 أطفال فتشير إلى أنها تحرص أيضا على الخروج مع اطفالها من وقت إلى آخر إضافة إلى أوقات الراحة من حين إلى آخر حتى يستمروا بالاستيعاب، فيما تلاحظ أن ابنها الاكبر هو أكثر من يخاف بين أخوته حتى انهم في المدرسة لاحظوا أنه يشعر في وقت الامتحان بالكثير من التوتر ويظهر احمرار في وجهه رغم انه لا يظهر هذا القلق الواضح في المنزل قبل الامتحانات. كما تشير إلى أن "ابني الأكبر مارك يبدأ بالدرس قبل شقيقتيه الأصغر سناً، فهو اليوم سيقدم امتحانات الشهادة المتوسطة ومن الطيعي أن يكون الضغط اكبر عليه، وهو أصلاً من النوع الذي يقلق أكثر. أما ابنتاي الصغرى تيا فعلى الرغم من أن نتائجها ممتازة هي تعجز عن النوم قبل الامتحانات فتصاب بالأرق وتكون قلقة وأحاول تهدئتها بشتى الطرق حتى تنام".

ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard